بمناسبة حصول المنتخب العراقي على بطولة آسيا: حتى لا يسرق حكام المنطقة الخضراء فرحة العراقيين

بقلم: عبد الرحمن مجيد الربيعي

يحتاج العراقيون وهم في محنتهم الكبيرة التي وضعهم فيها الاحتلال وعملاؤه الى أي مناسبة يؤكدون فيها وحدتهم وتآخيهم وقوة انتمائهم لوطنهم الواحد ورفضهم للاحتلال ومن جاء بهم من عملاء وحكومة المحاصصات العرقية والطائفية التي أنشأها لتفرق ولا توحد.
ونتذكر جيدا كيف اجتمعوا للتصويت للفنانة الشابة شذى حسون واتفقوا على أن يكون فوزها فوزا عراقيا يعني العربي والكردي، يعني المسلمين بكل مذاهبهم والمسيحيين بكل طوائفهم.
وعند اعلان فوزها كان الحاضر الوحيد العلم العراقي رمز الوحدة والاخاء وهو الذي رفعه الشباب المشجعون الفرحون بالفوز.
أما عندما بدأ الفريق العراقي لكرة القدم بالتألق في دورة جاكارتا، وظهرت آراء ترشحه للفوز بالبطولة وجد فيه العراقيون، اللاجئون منهم أو المهجّرون، وبطوائفهم كلها فرصة لأن يعلنوا شجبهم لما تعرض له بلدهم من أذى وخراب ويؤكدون انهم شعب واحد، كانوا هكذا ومازالوا وأن العمائم والشراويل لن يقدرا على تقسيمهم وقتل جذوة الوطنية فيهم واحلال الطائفية بدلا عنها.
ان تركيبة الفريق العراقي هي تركيبة عراقية بكل ما تعنيه الكلمة. ولم يتحدث احد منهم باسم قوميته او طائفته أبدا، كلهم تحدثوا كعراقيين قبل المباراة الاخيرة وما بعدها، ولم يقل اللاعب هوّار ملاّ محمد مثلا انه كردي. وقد عرفت هذا من اسمه وقد اكون مخطئا فكثير من العرب سموا أبناءهم وبناتهم بأسماء كردية لجمال هذه الاسماء وتأكيد تآخيهم في حدود الوطن الواحد الذين لا كرامة لهم ولا كبرياء عندما يقسم الى كيانات كسيحة تقاتل بعضها.
وبعد فوزهم لم يذكر اي واحد منهم اسم واحد من حكام المنطقة الخضراء ولا حكام المحاصصات الكريهين بوجوههم وأفعالهم.
ولكننا وجدنا ان بعض محطات التلفزة الخاضعة للاحتلال وعملائه المتحاصصين صارت تعلن عن تبرعات من هذا او ذاك وهم لا يتبرعون من جيوبهم بل من الأموال التي نهبوها من دم الشعب العراقي المبتلى بهم. تبرع الطالباني وتبرع المالكي، ولا أدري من غيرهما؟ كما أعلن مكتب كل واحد منهما انه سيستقبل اعضاء الفريق الفائز، هكذا على الحاضر!
وأقول هنا حتى لو أن أعضاء الفريق اضطروا لهذا اللقاء فانهم واثقون بأنهم يصافحون الأيدي التي فرطت في وحدتهم وباعت تاريخهم وارثهم الحضاري، باعت نفطهم وزرعهم الى المحتلين لقاء اكداس من الدولارات ومناصب وهمية كبرت أم صغرت فهي مناصب لاتباع وليست لاصلاء.
ان أيدي الفتية العراقيين لم ترفع الا راية العراق فهي وحدها الحقيقة ولم يرفعوا صورة اي وجه كالح من وجوه حكّام المنطقة الخضراء وستظل هذه الايدي الشابة نقية، صافية، نظيفة، وطنية، عراقية بكل معنى الكلمة.
وأسأله ايضا ماذا لو دعاهم مسعود البرزاني للذهاب الى «الغيتو» الخاص به؟ لقد لعبوا بل قاتلوا في لعبهم تحت راية العراق، ولكن البرزاني أنزل هذه الراية ورفع بدلا عنها راية حزبه فكأنه لا يعيش في العراق. ومسوّغه انها راية صدام حسين، ونسأله: هل هناك راية عراقية لم يحاربوها؟ من الملكية حتى عبد الكريم قاسم والعارفيين؟
ان الذين تابعوا اللعب وفرحوا للانتصار العراقي رغم ان الفريق الخصم هو فريق عربي كانت المسألة بالنسبة لهم أبعد من فوز فريق على آخر، بل هي فوز العراقيين على الذين يريدون تقسيمهم الى كانتونات طائفية، ولذا فرح العرب كلهم من مشرقهم الى مغربهم، وأقول هنا انني تلقيت شخصيا تهاني بعض الاصدقاء من محبي العراق، وكان بعض معارفي يسألونني ان كنت سأكتب عن هذا الفوز، فأجبتهم: بالتأكيد.
ان من تابع المباراة بشوطيها سيدرك أن اللاعبين العراقيين كانوا لا يلعبون بل يقاتلون باستبسال ليفوزوا ويقولوا: نحن هنا، باقون، ولن يجزئنا أحد، لا بوش ولا تشيني ولا المالكي ولا الحكيم ولا.. ولا.. ففازوا وأثبتوا للعالم فشل الخطاب الطائفي السائد وثقافة قطع الرؤوس وفرق الموت، ثقافة قوات الذئب والعقرب والثعلب والأفعى وكل هذه الحيوانات الدونية.
وأسأل هنا كل محبي العراق والفرحين بنصره الجميل: هل عرفتم كيف كان يتدرب هؤلاء اللاعبون؟ وأين؟ وهل في العراق ملعب واحد يمكنهم التدرب فيه؟ وكيف يجتمعون وهم تشكيلة وطنية ومناطق بغداد تعيش الفرز الطائفي، وبناء الأسوار العازلة حول المناطق؟
لقد كانوا يتدربون خارج العراق، إذ ليس لهم من أمان داخله، كما أنهم وبعد فوزهم عجزت حكومة المنطقة الخضراء من توفير المكان الذي يجري استقبالهم فيه لحفل مناسب حيث ضاق العراق على سعته.
ولذا مازالوا بين دبي وعمّان اذ أقيمت لهم في هاتين العاصمتين العربيتين حفلات استقبال كبيرة. كما قرأت أن حكومة الشارقة قد تبرعت مشكورة لهذا الفريق بمبلغ مالي كبير جدا يعينهم على مواصلة تدريباتهم استعدادا لبطولات أخرى ما دامت أرض العراق لا تتسع لهم بل للميليشيات وعصابات القتل والجريمة ودبابات الغزاة.
إن حكام المنطقة الخضراء مهما حاولوا لن يسرقوا فوز المنتخب العراقي لأن فوزه تمّ وفق ثوابت وطنية راسخة لا يعرفها هؤلاء الحكام المتحاصصون ولن يعرفوها أبدا.
هل تصدقون أن ابن شقيق نوري المالكي وزوج ابنته المقيم في استراليا ويدير متجرا هناك سأل عراقيا قبل بدأ لعبة العراق وايران عن الفريق الذي سيشجعه؟ فردّ عليه: العراق طبعا. فما كان منه الا أن لكمه على وجهه لأنه لم يشجع فريق دولة ولاية الفقيه على حدّ قوله فضّ فوه.
هذا الخبر نشرته صحيفة.. القدس العربي.. في هذا الأسبوع.
مبروك للفريق العراقي، فريق الضمير العراقي والقلب العراقي والنبض العراقي وإلى نصر التحرير القريب. عبد الرحمن مجيد الربيعي