شهادة: أنيسة كاسب؛ العنف دمر عائلتي

الانتحار الخيار السهل المتاح أمام عائلة أنيسة

بغداد - تقول أنيسة كاسب، 58 عاماً، وهي ربة بيت وأم لثلاثة أبناء، بأن العنف المستمر في العراق قد دمر عائلتها، بعد أن انتحر ابنها وبقيت ابنتها تعاني من مشاكل نفسية معقدة.

وأنيسة هي أرملة تعيش على القليل الذي تتقاضاه من معاش زوجها وتحاول أن تكسب بعض المال الإضافي عن طريق توليها الطبخ في الحفلات وغسل ملابس الآخرين في بيتها. وتقول الأرملة التي ازدادت مأساتها سوءاً في الآونة الأخيرة.

"كان ابني البالغ من العمر 28 عاماً يائساً، إذ لم يتمكن من الحصول على عمل خلال العامين الأخيرين ولم يستطع الزواج لعدم امتلاكه ما يكفي من مال".

وفي يوم من الأيام، بينما كان في طريقه للبحث عن عمل، انفجرت سيارة ملغومة بالقرب منه، تاركة آثاراً بليغة في نفسيته أدت به إلى الانتحار. ولم يتبق لنا منه سوى رسالة تقول بأنه لم يعد يقوى على الحياة في العراق وبأنه كان عديم المنفعة لعدم قدرته على مساعدة أسرته مادياً.

"كان يوم انتحاره أسوء يوم في حياتي. فقد وضع حداً لحياته في ذكرى مولد أخته في 14 مايو/أيار، ومنذ ذلك الحين، حاولت أخته علياء، 32 عاماً، أن تنتحر مرتين متتاليتين كانت الأولى عندما قطعت شرايين معصمها والثانية عندما حاولت رمي نفسها أمام سيارة تسببت في كسر خطير في ساقها تطلب علاجه ساعات من الجراحة".

وتضيف "لقد دفع العنف بابني إلى الانتحار، وأحياناً أفكر بأنه في حال انتحرت علياء أيضاً، فإنني سأفضل اللحاق بهما أنا أيضاً. ليس لدي أي أحد آخر لأعيش من أجله، فابنتي الكبرى، جوان، تزوجت وهي تعيش الآن في سوريا مع زوجها".

كانت تراودني فكرة تناول السم مرات كثيرة بعد وفاة ابني وكنت في كل مرة أصلي إلى لله وأطلب منه أن يبعد عني هذه الوساوس. فزوجة أخي التي يئست من الحياة بعد مقتل زوجها أخي في أحد الانفجارات، قامت بتسميم طفليها وتسميم نفسها بعدهما، تاركة رسالة تقول فيها بأنها لم تعد تستطيع أن تعيلهما وبأنها فضلت أن يموتوا جميعاً على أن تفجع بمقتلهما مثلما فجعت بمقتل أبيهما من قبل.

يعيش الناس في العراق في خوف دائم من العنف والبطالة والجوع والنزوح. لقد أنهكنا الوضع ولا يستطيع العديد منا مغادرة البلاد، ولا يجدون خياراً آخر سوى إنهاء حياتهم مثلما فعل ابني".