وللسجناء حقوق جنسية

بقلم: محمد أبوعبيد
لا تنسوا ان ثمة انسان خلف القضبان

مؤخراً هبت ريح جدل عاتية بفعل إثارة مسألة حق السجين في خلوة شرعية. هذه الإثارة جاءت تحديدا من مصر ومن أكثر من طرف، منهم مفتي مصر السابق الدكتور نصر فريد، ورئيس اللجنة الصحية بمجلس الشعب. والقضية تمس السجناء في كل الدول العربية والإسلامية.
موقع "العربية.نت" أجرى استفتاء أظهر أن غالبية من شاركوا في الاستفتاء يؤيدون حق السجين في الخلوة الشرعية، حمداً لله أنهم أيدوا حقا إنسانياً بامتياز، وإن كان الاستفتاء يمثل زوار"العربية.نت" فقط. أما المعترضون فكأن "الحقوق"ما فتئت بالنسبة إليهم في طور الهيولى لم يتكون شكلها بعد.
لا حرج في الجهر قولاً: نعم وألف نعم..للسجين المتزوج حق في خلوة شرعية مع زوجه (واللفظة تنطبق على الجنسيْن). من يعارض إنما يجانب حقاً شرعياً أقرته الشرائع الدينية والقوانين الدنيوية والمتطلبات الإنسانية. كان أوْلى بالسلطات المختصة أن تسمح بذلك منذ زمن، خاصة أن بضع دول عربية وإسلامية سمحت بذلك، وليس الانتظار حتى هبوب الزوبعات وعواصف الموافقة أوالرفض ما دامت المسألة تمس حقا إنسانيا لا يتجافى أبدا مع حيثيات العقوبة.
كأن المعارضين لأمر كهذا ينظرون دائما للأمور بعين واحدة. إذا سلّم المرء جدلا ًفي أن عقوبة السجين تقضي بجعله يشعر بالعقوبة من خلال حرمانه مُتع الحياة، فإن الخلوة الشرعية لا تُشبّه بمتعة التنزه على شاطئ البحر، أو السهر في نادٍ ليلي حتى يُحرم منها السجين، خصوصا أن لمتعة الخلوة الشرعية طرفين هما الزوجان. فحرمان السجين من متعته الجنسية الشرعية مآلها حرمان زوجه غير القابع بين القضبان منها، وليس له وزر لتناله العقوبة. حريٌ بالمرء، إذنْ، الاعتقاد أن في السماح بالخلوة درءا لجنوح الزوج الحر صوب فاحشة وخيانة. كما أن فيها وقاية من ميل الزوج السجين نحو ممارسة الشذوذ مع زملاء القضبان، وذلك أمر يحدث، آناً، ولا مبرر لإنكاره.
الخبراء النفسيون، بحكم اختصاصهم، يؤكدون أن إفساح المجال للسجين للاختلاء بزوجه يؤول إلى استقرار نفسي وسكينة ذهنية وسلوك مهذب قد تظهر آثارها بعد انتهاء فترة عقوبته، وهذا عامل آخر يضاف إلى العوامل المُعجّلة بالسماح للخلوة.أما من يرى حرجاً في ذهاب المرأة إلى زوجها السجين لقضاء خلوة شرعية، فكأنه يرى عيباً في الزواج من أساسه، وجرما ً في ممارسة حق غرائزي إنساني. والأوْلى في مسألة الشعور بالحرج هو المعنيّ بالخلوة، وليس السجان أو من يراقب الداخلين إلى السجن والخارجين منه. كفى تفكيراً وتحدثاً وشعوراً نيابة عن الآخرين.
لأننا "كشرقيين" نجنح نحو تعقيد المسائل في أغلب الآونة، قد يشرئبّ أحد متسائلا ً عن الأماكن التي ينبغي توفيرها لتطبيق الخلوة وعن الساعات المسموح بها، وهل يمكن تقسيم الوقت لأعداد كبيرة من السجناء الذين تغص بهم السجون!.إذا وجدت نية إجازة الخلوة الشرعية، حينها تسهل الفنيّات.فالمطلوب ليس غرفاً فندقية خمس نجوم، إنما فقط ما يليق بزوجين إنسانيْن. أما السجين غير المتزوج فحظه عاثر إلا إذا تطوعت فتاة للزواج منه، حينها سيكون الحديث عما إذا كانت ستسمح سلطات السجون بحفلات زفاف و"ليلة دخلة" وخلوات شرعية لاحقاً. ليس في الأمر غضاضة ما دام احترام حقوق الإنسان واجباً حتى وإن كان يقضي عقوبة بالسجن. محمد أبوعبيد
إعلامي بقناة العربية mrnews72@hotmail.com