يونس الإرهابي ونور ألصفوي وهوار العميل!

لا أعرف لماذا طرأ في ذهني، والشعب العراقي في غمرة احتفالات الفوز بكأس أسيا، عدة أسئلة أستغرب منها كل من سمعها مني سواء لفظاً عن طريق إجابتي بكلمة هذا سؤال غريب أو إيماءة عبر تغير قسمات وجهه وسحنته ورفع حاجبه قليلاً عن مكانه الأصلي!
طبعاً لن أستطرد كثيراً لأعذب القارئ سايكولوجياً بماهية الأسئلة، بل سأقول له فوراً أن أسئلتي كانت:
ماذا سيحصل لو مر ألان مهاجم المنتخب العراقي يونس محمود - وهو سني كما يصنفه مرضى داء الطائفية - في أي منطقة شيعية في العراق؟
وماذا سيحصل لو مر حارس المنتخب نور صبري- وهو شيعي كما يقول مرضى الطائفية- في أي منطقة سنية في العراق؟ وكذلك الحال بالنسبة لهوار الكردي!
الجواب لا ريب سيكون أن سكان المنطقة السنية والشيعة سيحملون هؤلاء اللاعبين على رؤؤسهم تقديراً وأحتراماً لما قدموه في كرة القدم.
يا ترى لماذا لا يحدث ذلك لأي شيعي يدخل منطقة سنية أو أي سني يدخل منطقة شيعة؟
لماذا يونس محمود لا يُعد إرهابيا كما يصف بعض- وانتبهوا لكلمة بعض - من الشيعة سنة العراق؟
ولماذا لا يُعد نور صبري صفوياً ورافضياً كما يصف بعض - وانتبهوا للتبعيض - من السنة شيعة العراق؟
ولماذا لا نعتبر هوار عميلاً كما يصف بعض - وليس جميع - العراقيين أكراد العراق؟
ليست هذه أسئلة طفولية أو عبثية كما تظنون. بل هي أسئلة جوهرية تلقي بصيصاً من النور على علة الطائفية في العراق التي استشرت لدى بعض العقول الجاهلة، بحيث وصلنا لمرحلة يحصل فيها بعض حالات الطلاق والتفريق بالإجبار بين السنية والشيعي أو الشيعية والسني من قبل عائلاتهم أو عشائرهم.
لماذا سنة العراق عند البعض أرهابيون ويونس محمود ليس ارهابيا؟
ولماذا شيعة العراق عند البعض صفويون ونور صبري ليس صفويا؟
ولماذا أكراد العراق عملاء أميركا وهوار ملا محمد ليس عميلا؟
هل تعرفون لماذا؟
السبب أن يونس ونور وهوار لعبوا بهوية وطنية وعنوان عراقي ولم يلعبوا تحت عناوين طائفية وهويات دينية أو قومية.
كانوا يلعبون وفي صدورهم علم العراق الذي تتألق به كلمة الله اكبر... ولم يكونوا حاملين أعلام الأحزاب الشيعية أو السنية أو الكردية!
كان نور صبري العراقي ينقل الكرة إلى هوار العراقي الذي بدوره كان يدفعها إلى يونس العراقي وهكذا دواليك. ولم يكن نور ينقل الكرة الى الشيعة فقط أو يونس الى السنة فقط أو هوار الى الأكراد فقط بينما نلاحظ أن الكرات السياسية تتناقل فقط بين الأحزاب والوزارات التي تنتمي إلى نفس الطائفة والمذهب والقومية!
أخوتي الأعزاء: هؤلاء الأبطال الكبار قدموا الهوية والانتماء الوطني على بقية الانتماءات الثانوية الأخرى. لهذا لا ينظر الشيعي الى يونس كمواطن سني بل ينظر اليه كعراقي غيور. وكذلك الحال بالنسبة للسني في نظرته الى نور صبري وهوار.
فمتى ينظر الساسة في العراق إلى بعضهم البعض من منظار الوطنية ومعيار المصالح العراقية لكي يحقق الفريق السياسي انتصارات كبرى وساحقة على فرق الأرهاب والمليشيات والفساد! مهند حبيب السماوي muhaned.habeeb@yahoo.com