احتجاجات في فرنسا على الاتفاق النووي الفرنسي-الليبي

ما هي خفايا الاتفاق الليبي الفرنسي؟

باريس - اثار بروتوكول التعاون النووي الذي وقعه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارته الى طرابلس احتجاجات جمعيات واحزاب يسارية في فرنسا وصفت القرار الخميس بانه "غير مسؤول" ويمهد الطريق امام حيازة السلاح النووي.
وقالت منظمة غرينبيس-فرنسا في بيان "هذا الاتفاق يطرح مشكلة ضخمة لناحية الانتشار النووي ويندرج ضمن خط السياسة الفرنسية القائم على التصدير غير المسؤول للتكنولوجيا النووية".
وبحسب المعلومات الرسمية، فان بناء مفاعل نووي في ليبيا هدفه سلمي بالكامل ويسعى الى منح هذا البلد امكانية تحلية مياه البحر.
واكد ساركوزي ان "ليست هناك اي علاقة" بين هذا الاتفاق وافراج ليبيا عن الفريق الطبي البلغاري الذي كان محتجزا لديها لمدة ثماني سنوات. وزار الرئيس الفرنسي ليبيا بعد الافراج عن الممرضات والطبيب البلغار.
وقالت المنظمة البيئية "ممن يسخرون؟ لطالما كان دافع الدول الدفين لامتلاك الطاقة النووية مسألة سلطة"، معددة في هذا المجال الهند وباكستان وكوريا الشمالية وايران ومؤخرا البرازيل.
وبدوره، ندد تجمع منظمات "الخروج من النووي" بما وصفه بـ"الحيلة".
وقال "بذريعة مساعدة ليبيا على العودة الى المجتمع الدولي، وقع الرئيس الفرنسي اتفاقا يسلم بموجبه مفاعلا نوويا الى الزعيم الليبي القذافي".
واضاف "لا يمكن الفصل بين الطاقة النووية السلمية وتلك العسكرية"، معتبرا ان "تسليم مفاعل نووي سلمي الى ليبيا يعني مساعدة هذا البلد على امتلاك السلاح الذري عاجلا ام آجلا".
واضاف "لدى ليبيا اكتفاء ذاتي واسع بالطاقة بسبب امتلاكها النفط. واذا ما رغبت بتنويع مصادر طاقتها فعليها منطقيا الافادة من الطاقة الشمسية، ان البلد معرض للشمس على مدار العام".
وطلب الحزب الاشتراكي "جلاء الملابسات كافة" حول الاتفاقات التي تم توقيعها مع معمر القذافي.
وقال احد قياديي الحزب فوزي لمداوي "لماذا كل هذا الاستعجال في توقيع بروتوكول تعاون حول الطاقة النووية السلمية، مع العلم ان ليبيا تملك آبارا ضخمة من النفط والغاز ويمكنها ايضا استغلال الطاقة الشمسية على نطاق واسع؟".
واضاف "التكنولوجيا النووية يمكن استخدامها (...) على المدى البعيد في تطوير استخدامات عسكرية".
وامل المسؤول الاشتراكي ايضا بان يشرح وزير الخارجية برنار كوشنير امام الجمعية الوطنية الشروط التي اطلق بموجبها الفريق الطبي البلغاري، مشيرا الى ان وزير الخارجية "كان الغائب الوحيد عن هذه المفاوضات".
اما حزب الخضر فانتقد "الوقاحة غير المحدودة" لنيكولا ساركوزي، متهما اياه "باللعب بالنار" عبر توقيع اتفاق مع ليبيا.
وقال المتحدث الوطني باسم الحزب يان فيرهلينغ "ان الدواعي الانسانية وحقوق الانسان عذر جيد يمكن الاختباء وراءه. ان شبكات الذين يريدون بيع التكنولوجيا النووية الفرنسية في العالم الى اي نظام وباي ثمن تصرفوا بوقاحة غير محدودة".
وقال النائب في الحزب نويل مامير ان ساركوزي "يعرض الكرة الارضية بكاملها للخطر" عبر تزويد ليبيا بمفاعل نووي.
واضاف "انها ببساطة عملية تبادل، انه اتفاق تم تمريره في خضم عملية تحرير الممرضات البلغاريات (...) مع نظام اتهمهن ' زورا' بنقل الايدز الى اسر ليبية".
واكد ناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان المذكرة التي تم توقيعها مع ليبيا ليست "اتفاقا ظرفيا" وانها تحترم هدف منع الانتشار النووي.