'حكاية بحرينية'.. نساء أكثر تحررا ورجال قساة

الفيلم يعكس صراعا تفرضه تقاليد مجتمع محافظ

نيودلهي - بين ما يعتبره بحرينيون فجيعتين في الفترة من حرب 1967 الى وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1970 تبدو نساء من البلد الصغير الذي يشبه نقطة في الخليج أكثر جسارة في اختيار مصائرهن في حين كان الرجال قساة أو مهزومين كما يذهب الى ذلك فيلم "حكاية بحرينية".
فباستثناء الطفل خليفة الحالم بالحرية والطيران كان الرجال سلبيين متخاذلين واذا فعلوا شيئا فلا يكون الا قهر النساء.. مرة بمنع زواج منيرة من محمود بحجة أنه شيعي وأخرى بإجبار فاطمة على الاستمرار في زيجة لا تحبها من ابن عمها يعقوب. أما النساء فيتحايلن على الحياة أو سرقة البهجة كما فعلت شريفة حين أدخلت الطفلين دار السينما تحت عباءتها ليشاهدا فيلما.
والفيلم الذي أخرجه البحريني بسام الذوادي عرض الأربعاء ضمن الدورة التاسعة لمهرجان "أوشيان سيني فان للسينما الاسيوية والعربية" في نيودلهي الذي أصبح ابتداء من هذا العام مخصصا للسينما الآسيوية والعربية ويعرض خلال عشرة أيام أكثر من 140 فيلما من 35 دولة.
وتنظم المهرجان مؤسسة أوشيانس للفنون برئاسة نيفل تولي أما مؤسسة المهرجان ورئيسته فهي الكاتبة السينمائية أرونا فاساييف.
ويختتم المهرجان الاحد القادم ويتنافس في مسابقته الرسمية 11 فيلما منها ثلاثة أفلام عربية هي التونسيان "عرس الذيب" لجيلاني السعدي و"آخر فيلم" لنوري بوزيد واللبناني "فلافل" لميشال كمون. كما يشارك في مسابقة العمل الأول فيلما "هي وهو" للتونسي الياس بكار و"عبور الغبار" وهو انتاج عراقي-كردي من إخراج العراقي شوكت أمين كوركي.
ويبدأ فيلم "حكاية بحرينية" ومدته 96 دقيقة قبيل حرب يونيو/حزيران 1967 على خلفية أغنيات "الله أكبر فوق كيد المعتدي" و"أصبح عندي الآن بندقية" و"صورة" التي تطلب الأم لطيفة سماعها عبر رسالة الى الاذاعة وتهديها "لزعيم الامة جمال عبد الناصر".
والأم التي تحب عبد الناصر تعاني قسوة زوجها وتدافع عن الابنة فاطمة وحقها في عدم الاستمرار في الزواج من ابن عمها يعقوب الذي لا تحبه لكن الأب يجبرها على العودة الى يعقوب الذي يحتاجها فقط جسدا في السرير ولا تجد مهربا الا أن تنتحر حرقا أمام عينيه.
وتتوازى قسوة الرجال مع تواكلهم فهم لا يفعلون شيئا.. فالشاب حمد المهزوم في حبه لفاطمة يكتفي بقراءة كتاب "رأس المال" لكارل ماركس ثم لا يجد عزاء الا في اللجوء الى الخمر لينسى. وهناك رجل آخر يرى أن "العرب من غير الرئيس (عبد الناصر) لا شيء". وتصلهم أخبار الحرب التي استولت فيها اسرائيل على شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية الفلسطينية وعند ذلك يقول أحدهم "مستحيل. جمال وعدنا بالنصر".
وتأتي نقطة النور في الفيلم في علاقة محمود بمنيرة أخت فاطمة. وأمام رفض الاب هذه العلاقة لأن الشاب شيعي تقترح الفتاة الهرب وتكون القاهرة المقصد الذي يمكن أن يحتوي هذه العلاقة وتتحرك بهما السيارة في حين كان الجميع يشاركون في جنازة رمزية لعبد الناصر.
وللذوادي ثلاثة أفلام روائية هي مجمل إنتاج السينما البحرينية الى الآن وهي "الحاجز" 1990 و"الزائر" 2003 و"حكاية بحرينية" الذي شارك في مهرجانات منها دبي ونيويورك وروتردام للفيلم العربي ومومباي كما سيشارك في مهرجان سينمائي بالجزائر سيفتتح بمدينة وهران الجمعة.