المجنسون وقود لحروب اميركا في العراق وافغانستان

واشنطن - فيرجيني مونتيه
مكافأة: الجنسية مقابل الانتساب للجيش الاميركي

ادى مكسيكي وكولومبي وعراقية يرتدون بزات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) قسم الولاء للدستور الاميركي، يحمل كل منهم علم الولايات المتحدة بيد ونص الآباء المؤسسين للامة الاميركية باليد الاخرى.
وقد استقبلهم مدير ادارة الهجرة ايميليو غونزاليس الثلاثاء في واشنطن في مراسم لمنح الجنسية لـ25 مواطنا جديدا من 14 بلدا معظمهم من الجنود.
وقال هذا المسؤول الذي اصبح اميركيا من قبل، في الحفل "اصبحتم اعضاء في اكثر ناد حصري في العالم. لقد قبلتم بالدفاع عن مبادئ اكبر بلد في العالم منذ 230 عاما".
وفي كل سنة، تمنح الولايات المتحدة الجنسية الى اكثر من 700 الف مهاجر.
وعندما يلتحقون بالجيش، يمنح المهاجرون النظاميون الذين يحملون البطاقة الخضراء (غرين كارد) امتياز الحصول على الجنسية بشكل اسرع من الآخرين اذا تقدموا بطلب التجنس، لانهم يخدمون "في زمن الحرب".
وهذه الفقرة التي تقضي بتسريع الاجراءات، مطبقة على كل الذين يخدمون في الجيش منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 .
ومنذ بداية الحرب في العراق في آذار/مارس 2003، منحت الجنسية الاميركية الى 32500 جندي من المهاجرين.
وقال الكولومبي خافيير تيغادا (32 عاما) "انه اجمل يوم في حياتي". وتيغادا وصل قبل اربع سنوات فقط الى الولايات المتحدة وحصل على الجنسية خلال ستة اشهر فقط. عادة يشترط على المهاجر الاقامة خمس سنوات قبل حصوله على الجنسية.
اما العراقية سونا باباني (21 عاما) التي تعمل في المارينز وتقيم في الولايات المتحدة منذ سن العاشرة، فعبرت عن املها بان "يشبه العراق يوما اميركا في الحق في الحرية والديانة".
واكدت ببعض التردد انها مستعدة للخدمة في العراق "اذا ارادوا ذلك".
وحصل باياندو اندينو (20 عاما) الجندي في المارينز الذي قدم من نيكاراغوا، الجنسية في اقل من اربعة اشهر. وقال "ما احبه في اميركا هو انك تستطيع ان تفعل كل ما هو ممكن لك. لا احد يستطيع ان يوقفك".
من جهته، لم يكن لدى الهايتي غامانويل جان (23 عاما) "اي فكرة" بانه يمكن ان يصبح اميركيا بسهولة اذا انضم للجيش. وقد التحق بالمارينز "ليتمكن من تنظيم حياته" واختار الجنسية لانه يريد ان يصبح ضابطا.
ويجب ان يكون الضابط مواطنا اميركيا لكن هذا الشرط لا ينطبق على الجنود.
وخلافا للفكرة السائدة، لا يغلب افراد الاقليات على الجيش الاميركي كما هو الحال في المجتمع الاميركي. فهؤلاء يشكلون 35% من اعضاء الجيش و33% من المجتمع. وللسود تمثيل اكبر من نسبتهم في المجتمع بينما المتحدرون من اميركا اللاتينية اقل تمثيلا من نسبتهم هذه.
وقال استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاميركية ديفيد سيغال "تاريخيا، نسبة الذين يحصلون على تعليم عال من الناطقين بالاسبانية ضئيلة"، موضحا ان المجموعات التي "لا تتجه الى انهاء تعليمها تميل ايضا الى عدم التمثل في القطاع العسكري".
ولا يقبل الجيش الاميركي الذي يضم حوالي اربعين الف مهاجر متسللين مع ان الجدل في هذا الشأن مستمر مع تراجع عدد المجندين لتأمين قوات للعراق وافغانستان.
وفي مشروع القانون الاخير حول الهجرة الذي فشل في الكونغرس، يمكن للعسكريين منح الجنسية للمتسللين الذين وصلوا الى الولايات المتحدة قبل سن السادسة عشرة.
وقال مدير الابحاث في مركز الدراسات حول الهجرة ستيفن كاماروتا ان "الفكرة مثيرة للجدل لكنها متداولة".
ورأى البروفسور سيغال "اذا اراد الجيش استخدام هذه الحجة لتشجيع التجنيد فسيجد عددا من المتطوعين اكبر بكثير من الآن"، داعيا الى "الصفح عن الوجود غير المشروع على الاراضي الاميركية للذين ينخرطون في الجيش".