قضية الممرضات البلغاريات تعيد طرابلس الى الساحة الدولية

طرابلس - من عفاف قبلاوي
تطبيع كامل للعلاقات مع الغرب

اتاحت قضية الممرضات والطبيب البلغار لليبيا التفاوض من موقع قوة لتطبيع علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي، ما كرس عودتها الى الساحة الدولية والتي كانت بدأت قبل اعوام.
وقال وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم بعيد الافراج عن الممرضات والطبيب بعد اعتقالهم ثمانية اعوام في ليبيا بتهمة تعمد نقل فيروس الايدز الى اطفال ليبيين في مستشفى بنغازي "حققنا مكتسبات سياسية وانسانية".
وطوال المفاوضات، حافظت ليبيا على سقف عال رافضة الاكتفاء بالانضمام الى عملية برشلونة الاوروبية المتوسطية او الى الاطار غير الرسمي لحوار غرب المتوسط الذي يضم خمس دول من كل من الضفتين.
واوضح شلقم ان بلاده اشترطت وحصلت على اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي، اول بنوده مشاريع في مجالات الصحة والتعليم والاثار ومراقبة الحدود.
واضاف مسؤول حكومي ليبي ان الشروط التي وضعتها طرابلس لتسليم الممرضات والطبيب البلغار "تمت تلبيتها".
وقال هذا المسؤول الذي رفض كشف هويته "تلقينا ضمانات لتطبيع العلاقات مع الدول الاوروبية".
من جهتهم، اكد مسؤولون اوروبيون كبار ان معالجة هذه القضية تمهد لتعزيز العلاقات مع طرابلس.
واعلن رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو انه تعهد للزعيم الليبي معمر القذافي تطبيع العلاقات بين الجانبين.
وتحدثت المفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر عن "علاقة جديدة ومعززة" فيما قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه سيزور ليبيا الاربعاء لمساعدتها "على العودة الى صفوف المجتمع الدولي".
وبحسب دبلوماسي اوروبي في طرابلس فان الاتحاد الاوروبي الذي اكد مرارا انه يرفض الابتزاز لضمان الافراج عن الممرضات البلغاريات "تنازل في النهاية لانه حقق مصالحه ايضا".
وتحولت ليبيا، البلد النفطي الواقع بين افريقيا والمتوسط والذي يبعد اقل من ثلاث ساعات جوا عن العواصم الاوروبية، معبرا للمهاجرين غير الشرعيين الى اوروبا.
ولم تتعاون طرابلس خلال الاعوام الاخيرة مع الاتحاد الاوروبي على هذا الصعيد، رافضة مثلا تسيير دوريات مشتركة بحجة "المساس بسيادتها".
واعتبرت ليبيا بلدا يدعم الارهاب، وقاطعها المجتمع الدولي في الثمانينات بعدما اعتبرت مسؤولة عن الاعتداء على طائرة اميركية اسفر عن 270 قتيلا في لوكربي (اسكتلندا) عام 1988، وعن اعتداء آخر على طائرة فرنسية في النيجر (1989) اسفر عن 170 قتيلا.
وبدأت عملية تطبيع علاقات ليبيا مع المجتمع الدولي مع تسليمها اثنين من المشتبه بهم في اعتداء لوكربي للقضاء البريطاني عام 1999، ثم اعلانها عام 2003 التخلي عن تطوير اسلحة الدمار الشامل، علما ان الولايات المتحدة اعادت علاقاتها الدبلوماسية رسميا مع طرابلس في ايار/مايو 2006.
ومذاك، تعتبر واشنطن ان ليبيا مثال يحتذى به على صعيد نزع السلاح ووقعت العديد من الشركات الاميركية عقودا لانتاج المحروقات في ليبيا او للاشراف على هذا الامر.
لكن قضية الممرضات والطبيب البلغار ظلت عائقا يحول دون تطبيع تام للوضع.
وفيما كانت ترتسم ملامح حل لهذه المسألة، عين الرئيس جورج بوش قبل نحو عشرة ايام اول سفير للولايات المتحدة في طرابلس منذ 35 عاما، في ما يؤشر الى احياء العلاقات مع طرابلس التي ادرجها البيت الابيض قبل بضعة اعوام على قائمة "الدول المارقة".