ثاني قوة اقتصادية في العالم تحت رحمة الكوارث الطبيعية

طوكيو - من رولان دو كورسون
اليابان يتعايش مع الزلازل

تقول الاسطورة ان اليابان تقع فوق ظهر "نامازو"، وهي سمكة عملاقة تتسبب قفزاتها المفاجئة بالزلازل. وقد أعادت الهزة الارضية الاثنين الى الاذهان ان ثاني قوة اقتصادية في العالم لا تزال تحت رحمة الكوارث الطبيعية رغم إجراءاتها الوقائية الاستثنائية.
وقد ادى زلزال نيغاتا في وسط البلاد والذي اسفر عن مقتل 10 اشخاص وجرح اكثر من الف، الى شل عمل محطة الطاقة النووية الرئيسية في الارخبيل التي تأثرت بحريق وتسرب مواد اشعاعية، واجبرت مصانع السيارات على التوقف عن العمل او على تخفيف وتيرتها.
واضطرت محطة "كاشيوازاكي-كاريوا" التي بنيت بحسب معايير متشددة جدا للوقاية من الزلازل والتي تعتبر الأكبر في العالم، الى وقف كل نشاطها لفترة غير محددة، في انتظار اختتام التحقيقات التي تلت الحادث.
واقر اكيرا فوكوشيما ومن وكالة الامن النووي بان "المعايير الجديدة للوقاية من الزلازل دخلت حيز التنفيذ العام الماضي فقط، لكننا سنضطر الى إعادة تقييم قدرة كل المحطات على مقاومة" الهزات الأرضية.
والأسوأ من ذلك، هو احتمال ان تكون محطة "كاشيوازاكي-كاريوا" التي تؤدي دورا مهما في امداد طوكيو بالتيار الكهربائي، قد بنيت فوق صدع ناشط.
وتنوي السلطات ابقاءها مقفلة طوال سنة على الأقل حتى يتم التأكد من كل التفاصيل.
وتقول الاقتصادية نوريكو هاما من معهد دوشيشا للتجارة في كيوتو غرب البلاد "اننا نلاحظ ان (سمكة) نامازو تسكن تحت المحطة مباشرة، وهذا مخيف للغاية. وفي حال أقفلت المحطة لمدة طويلة، فان هذا الوضع سيؤثر على امدادات طوكيو بالطاقة الكهربائية. سيكون لذلك وقع كبير على البلاد برمتها".
ومن احدى تبعات الزلزال الخطيرة الاخرى على الاقتصاد، هي توقف شركة "ريكن" التي تؤمن معدات السيارات عن العمل والتي تؤمن 70% من شرائط الكاوتشوك التي تمنع تسرب المياه والتي يستخدمها مصنعو السيارات اليابانيين.
ومن دون شرائط الكاوتشوك، لا مجال لتصنيع السيارات، فعلى مدى ثلاثة أيام أوقف المصنع الاول للسيارات في العالم "تويوتا" نشاطه في جميع مصانع التجميع لديه، في حين ان "هوندا" و"نيسان" و"سوزوكي" و"سوبارو" خففت من نشاطها بدرجة كبيرة.
ويقول تاتسويا ميزونو المحلل لدى مؤسسة "فيتش" للتصنيف ان "اقفال هذه الشركات لبضعة ايام لن يؤثر عليها كثيرا، فهي قادرة على تسريع انتاجها حين تعود الشركة التي تؤمن معدات السيارات الى العمل. لكن لهذه المشكلة جذورا اعمق".
وهو يرى ان المسؤولية تقع على مصنعي السيارات انفسهم اكثر مما هي على الزلزال.
ففي السنوات الاخيرة، قام معظمهم بخفض عدد مزوديهم بالمعدات بشكل كبير، كما انهم خفضوا مخزونهم من قطع الغيار بهدف الحد من التكاليف.
واوضح ميزونو "للحد من المخاطر، ينبغي ان يكون هناك عدد اكبر من المزودين لضمان العمل، ولكن من المهم ايضا توفير الفعالية في الوقت نفسه".
ويضاف الى هذه المشاكل آلاف المباني والمنازل والطرقات والجسور المدمرة او التي لحقت بها اضرار جسيمة.
وفي 2004، بلغت كلفة زلزال بالقوة ذاتها وفي المنطقة نفسها نحو 300 مليار دولار.
لكن المحللين يذكرون بان الاقتصاد الياباني الذي هزته آلاف الكوارث الطبيعية عبر التاريخ، يعرف في كل مرة كيف يستخلص العبر من الكوارث للحد من تاثيرها.
وتشير دراسة وضعها ميغومي اوسوي المحلل لدى مؤسسة "فيتش" ان نظام التامين الوطني واعادة التامين الذي وضع في العام 1966 ويجري تحسينه مذاك "يساهم في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في حال حصول زلزال كبير".
وتقول المحللة هاما ان تطوير بلد ووضعه بالكامل بمنأى عن الزلازل "هو هدف يبدو في غاية الصعوبة".
واضافت "لكن من الضروري اجراء تجارب بشكل مستمر وتحسين قدراتنا على توقع الزلازل. علينا ان نقول دائما لانفسنا اننا سنبني يوما ما اقتصادا يتمتع بحماية تامة من الزلازل. ففي مملكة الهزات الارضية، لا بد من التمتع بهذه الذهنية".