توم كروز في محاولة فاشلة لاغتيال هتلر

برلين - من ديف جراهام
الفيلم يسهم في القضاء على مفاهيم خاطئة معتادة ضد المانيا في الغرب

بعد مرور أكثر من ستين عاما على محاولة ضباط ألمان اغتيال ادولف هتلر ربما يحظون قريبا باعتراف دولي تملص منهم لسنوات.. رغم المقاومة داخل ألمانيا.
وفي ذكرى محاولة الاغتيال التي وقعت في 20 يوليو\تموز 1944 يقول مؤرخون ان فيلما جديدا بطولة توم كروز عن محاولة فاشلة لاغتيال هتلر سيطرح القضية على رواد السينما العالمية لكنهم يحذرون من تناولها باستخفاف.
وعرقل إنتاج الفيلم معارصة وزارات الحكومة الالمانية لسببين اولهما اعتناق كروز العلموية (ساينتولوجي) التي تعتبرها برلين مذهبا وليس كنيسة وأهمية المؤامرة لميلاد جديد في ألمانيا وجهود دولية لإعادة بنائها.
وصرح ايان كرشو وهو من اهم المؤرخين البريطانيين للرايخ الثالث بان الفيلم "سيسهم دون شك في زيادة الوعي بالمقاومة ضد هتلر داخل المانيا".
واضاف "ولكن سجل هوليوود في التعامل مع الموضوعات التاريخية لا يعطي الثقة بشان قدرتها على التعامل مع هذه القضية".
وتخاطر المانيا بان تبدو غير متسامحة الا انها حرصت على منع اي شخص من ان يسيء عرض المؤامرة لان آثارها ترتبط ارتباطا وثيقا بجهود البلاد للتكفير عن الجرائم التي لا زالت تطاردها بصفة يومية.
ويقول المؤرخ البريطاني روجر مورهاوس "كانت المؤامرة بصيصا من الضوء في فترة حالكة السواد. انه امر يمكن ان تسترجعه المانيا الحديثة لتقول انظروا لم نكن جميعا من الأشرار.انها جزء من عملية التجميل الاخلاقية في ألمانيا بعد الحرب".
ولا تقتصر السيرة الطيبة للمتآمرين على معارضتهم لهتلر بل لحقيقة ان كثيرين قاموا بهذا العمل لاحساسهم بالغضب بسبب المحارق النازية لتترك وصمة تصم أسم المانيا.
وقال مورهاوس "لذا فان اي شخص يتعامل مع القضية بأسلوب الفرسان سينظر اليه بريبة. واعتقد انها المشكلة الرئيسية لكروز في المانيا".
ورفض وزير الدفاع الالماني فرانس يوزيف يونج ان يقوم كروز بالتصوير عند النصب الذي اعدم فيه المتآمرون "حفاظا على هيبة الموقع".
ويعرف جزء من الموقع باسم بندلر بلوك وهو داخل مجمع وزارة الدفاع في برلين.
وخطط الضباط في إطار ما عرف "بعملية فالكري" للإطاحة بالقيادة النازية والسيطرة على البلاد وتوقف ذلك على قتل هتلر في خندق "وولفز لاير" فيما يعرف الآن ببولندا الحديثة.
وانفجرت قنبلة وضعت في حقيبة وضعها الكولونيل كلاوس فون شتاوفنبرج الذي يلعب دوره في الفيلم كروز وقتل اربعة ولكن هتلر نجا دون اصابة تقريبا. واعدم عشرات من بينهم شتاوفنبرج واعتقل الآلاف في حركة تطهير أعقبت المؤامرة.
وعقب الحرب نظر قطاع كبير من المجتمع الألماني للمتآمرين على انهم خونة بينما رأت أجيال لاحقة ان علاقتهم الوثيقة بالآلة العسكرية الالمانية تشوب تاريخهم.
ويقول المؤرخ بيتر هوفمان الخبير في المقاومة الالمانية في جامعة مكجيل في كندا ان كثيرين من الالمان منقسمين بشان المؤامرة.
ويضيف "انه تحد..واستفزاز بأثر رجعي اذا لم يكونوا هم او اهلهم ممن قاوموا".
ويقول كرشو ان صورة المتامرين خارج المانيا لازالت متأثرة باهواء ترجع لايام الحرب.
ويضيف "حسب هذه الاراء فان المتامرين قبلوا بان يصبحوا تروسا في الالة النازية حين انخرطت المانيا في توسعات خارجية وانتصرت في المعارك ابان الحرب ولم يحاولوا الاطاحة بهتلر الا حين اتضح انهم هزموا في الحرب".
وتابع ان المتآمرين في الواقع "يقدمون نموذجا لتحد شجاع لدكتاتورية وحشية نابعا من مبادئ أخلاقية قوية سعيا للتصدي لوحشية بالغة".
ومن هذا المنطلق فان اهمية المثل الذي ضربوه لا ترتبط بالزمان والمكان.
وحين طلب منه مقارنة قادة المؤامرة الارستقراطية مثل شتاوفنبرج والميجر جنرال هنينج فون تريسكو وشخصيات تاريخية اخرى ذكر هوفمان نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينج كمرشحين مختملين.
وفي ظل تلك الاشادة يجد بعض المعلقين صعوبة في استيعاب سبب منع المانيا منتجي الفيلم من دخول مواقع تاريخية بسبب صلة كروز بالعلموية مما دعا لاتهامات بان المانيا لم تتعلم من اخطاء الماضي.
وقال هوفمان "هل انتهك صناع الفيلم اي قوانين .. اذا ما أنتجوا فيلما يصور التاريخ الذي يهدف لتناوله بصدق فان ما يؤمنون به لا يهم."
وقال مورهاوس ان احد المخاطر الرئيسية هي ان الشخصيات الأقل شهرة في المؤامرة مثل تريسكو الذي دبر عدة مؤامرات لقتل هتلر لن تحظى بالاهمية التي تستحقها بسبب التركيز على شتاوفنبرج.
وتابع "طوى النسيان تريسكو الى حد كبير ولكن دون ما فعله لم يكن شتاوفنبرج ليتحرك على الإطلاق. كانت مشكلة تريسكو الرئيسية هي الوصول الى هتلر وهذا ماحققه شتاوفنبرج."
وصرح مورهاوس ان الفيلم اذا ما أحسن صنعه فسيسهم في القضاء على مفاهيم خاطئة معتادة ضد المانيا في الغرب. وأضاف "بل يمكن ان يخدم العلاقات بين بريطانيا وألمانيا".