غرام أثرياء روسيا بلندن لا يفتر

لندن - من مارك تريفيليان
سهولة المعاملات التجارية في لندن تجلب أثرياء روسيا

لم تثن حادثة تسمم غريبة بمادة البولونيوم ومؤامرة قتل او مواجهة دبلوماسية الصفوة الثرية في روسيا التي تسعى لحياة رغدة في لندن وليس هناك ما يشير الى تراجع هذا الإقبال.
تابع وكلاء وشركات عقارية تخدم الجالية الروسية في لندن وقدر عددهم الآن بمئات آلاف بقلق تدهور العلاقات بين البلدين.
ولكنهم يقولون إن أعمالهم تسير على ذات المنوال رغم تبادل بريطانيا وروسيا طرد اربعة دبلوماسيين في كل من البلدين في الاسبوع الماضي..
وتقول انيسا فالينا رئيس القسم الروسي في هامبتونس انترناشيونال استيت اجنتس "لدينا عدد اكبر من العملاء من الروس الآن".
وتضيف "يبحث معظم زبائني عن عقارات لا يتجاوز ثمنها مليوني استرليني ( 4.1 مليون دولار) على سبيل المثال سأقوم غدا بعرض منزل ثمنه 18 مليون استرليني ونعم انه احد أباطرة النفط الروس".
وهناك أكثر من سبب يجذب اثرياء روس للندن .. سهولة المعاملات التجارية وإمكانية الوصول لاسواق المال العالمية والاطلاع على احدث انتاج ثقافي وترفيهي على مستوى العالم وفرصة تعليم الأبناء في مدارس خاصة للصفوة في بريطانيا.
واعجب الملياردير الروسي رومان ابراموفيتش بالحال كثيرا حتى انه اشترى ضيعة يقيم بها في نايتسبريدج احد ضواحي لندن ونادي تشيلسي البريطاني وهو من اكبر اندية كرة القدم في بريطانيا ليضحي على الفور واجهة للرأسمالية الروسية الجديدة في بريطانيا.
ومن الطريف ان الروس الذي يحرصون على امنهم يأتون الى هنا ايضا وربما يكون ذلك منذ حادث تسميم الكسندر ليتفينينكو في لندن العام الماضي وهو سبب الخلاف الحالي بين لندن وموسكو.
والاربعاء قال برويس بيريزوفسكي احد اباطرة النفط السابقين انه كان هدفا لمؤامرة قتل في لندن احبطتها الشرطة قبل اسابيع.
وتقول فالينا "حتى ولو جاء زبائن لتفقد عقار بصحبة حرس شخصي فانهم يدركون أنها مدينة امنة بالنسبة لهم".
وتقول ايلانا ماليكيانتس مديرة التسويق في راشين لندن ليمتد التي تقدم خدمات ترجمة وبحث عن منازل وتعليم وغيرها لروس ان العمل يسير بشكل جيد رغم "الحادثة" التي شهدتها العلاقات الدبلوماسية.
وتضيف "الطلب قوي جدا. اعتقد انه سينمو أكثر خلال السنوات العشر إلى العشرين المقبلة".
وقالت إن عشرة في المئة من الزبائن من الفئة بالغة الثراء وتشمل مطالبهم "حلولا شخصية" مثل مربيات وعاملات نظافة وجليسات للاطفال.
ولمساعدتهم على التكيف مع الحياة الجديدة تنشر الشركة ارشادات على موقعها على الانترنت تتضمن معلومات مفيدة عن لندن من بينها "الاماكن الملائمة لتدخين السيجار" و"مكان شراء مظلة انجليزية" الى جانب قوائم باسماء المتاجر وصالونات التجميل ومواعيد مباريات نادي تشيلسي.
ويساعد اندريه تولستوي مليوسلافسكي من شركة كلوتنس للاستشارات العقارية مشترين روسا على ايجاد منازل في لندن ويقول ان حادثة ليتفينينكو وبيريزوفسكي مادة للثرثرة لكنها ليست مثار قلق رئيسي.
ويضيف "يتابع الجميع الاخبار. ربما تكون هناك مزحة غريبة او شيء من هذا القبيل. ليس في مقدمة الاهتمامات. معظم الناس ليس لهم علاقة على الاطلاق بهؤلاء الافراد. انهم بعيدون تماما عن واقع حياة المواطن الروسي العادي".
ويقول انه لا يرى ان الفتور الحالي في العلاقات سيؤثر سلبا على سوق العقارات الا اذا اثر بشكل كبير على حرية السفر بين روسيا وبريطانيا.
وتابع "لا اتوقع أن يتفاقم اكثر من ذلك لانه ليس في مصلحة اي من البلدين".