اميركا تحظر التعذيب في سجونها السرية

واشنطن
ممارسات لا انسانية

وقع الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة مرسوما يحظر التعذيب في حق اشخاص يشتبه بتورطهم بالارهاب محتجزين في السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) التي طلب منها الالتزام باتفاقيات جنيف في هذا المجال.
ولطالما نفى الرئيس الاميركي ان يكون الاميركيون يمارسون التعذيب في اي مكان. وبموجب هذا المرسوم الذي نشر البيت الابيض مضمونه، يجب ان يتطابق برنامج السجون السرية الذي اقر بوش بوجودها في ايلول/سبتمبر 2006، مع اتفاقيات جنيف الاربع حول معاملة اسرى الحرب.
ويحظر المرسوم "المعاملة والعقوبات الوحشية وغير الانسانية والمذلة" و"اعمال العنف الخطيرة الى درجة يمكن اعتبارها شبيهة بالقتل والتعذيب والتشويه"، بحسب ما اوضح المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو.
كما يحظر "الاعمال الفاضحة التي تتم عن وعي وتهدف الى اذلال الفرد او تحقيره بطريقة خطيرة يمكن معها لاي شخص مدرك ان يعتبرها تجاوزا لحدود الاحترام البشري".
كما يمنع المرسوم "الاعمال الهادفة الى احتقار الاديان والممارسات الدينية والرموز المرتبطة بديانة المعتقلين"، ويضمن في المقابل حصول المعتقلين على "ضرورات الحياة"، اي الطعام والماء والملجأ والملابس والعناية الطبية الاساسية.
وردا على سؤال لجهة عدم حظر المرسوم تقنية منع المعتقلين من النوم، وهو اسلوب يلجأ اليه الاميركيون بكثرة، اشار مسؤول في البيت الابيض الى ان اتفاقيات جنيف لا تأتي على ذكر هذه الممارسة ايضا.
وذكرت جمعيات عدة ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان ان كل الاعمال المذكورة في المرسوم يحظرها القانون الاميركي، منددة بعدم تطرق المرسوم الى وسيلة تقوم على الايحاء للمعتقل بانه يغرق، وهي تقنية دافع عنها نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني علنا.
وقالت جنيفر داسكال من منظمة "هيومن رايتس ووتش" تعليقا على المرسوم "ما لدينا هنا، حكومة تتلو عددا من المبادىء القانونية وتقول 'ثقوا بنا'"، مشيرة الى "صعوبة القبول بذلك من جانب ادارة ترفض التخلي عن تقنية الاغراق".
وقالت جومانا موسى من منظمة العفو الدولية "حتى لو كان يعتمد الممارسات الافضل، فان برنامج السجون السرية يبقى غير قانوني".
وفي ايلول/سبتمبر 2006، فرض الجيش الاميركي على جنوده الالتزام بتدابير مماثلة لتلك التي اعلنها البيت الابيض الجمعة، في تعامله مع المعتقلين.
وكان بوش صرح قبل ذلك بستة اشهر بالقول "لن يسمح لاي اميركي بممارسة التعذيب في حق اي شخص آخر في اي مكان من العالم".
واوضح مدير الـ"سي آي ايه" مايكل هايدن في حديث مع عملاء الوكالة الجمعة ان المرسوم كان ضروريا لان اتفاقيات جنيف عامة وغير واضحة تماما.
وقال ان المرسوم "يعطينا الوضوح القانوني الذي كنا نبحث عنه"، مدافعا عن الممارسات التي اعتمدت في الماضي والتي يصفها البعض بالتعذيب.
واضاف "اخذنا على عاتقنا هذه المسؤولية لسبب وحيد: لنتمكن من الحصول على اكبر قدر من المعلومات عن اعداء بلادنا الاكثر خطورة والاكثر تطرفا، ولكي تتمتع عملياتنا ضدهم باكبر قدر من الفاعلية".
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" نشرت في شباط/فبراير شهادة مروان الجبور، وهو فلسطيني اعتقل لمدة سنتين لدى وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية.
وقال الجبور ان محتجزيه ابقوه مقيدا وعاريا في زنزانة ضيقة جدا في عزلة تامة وتحت مراقبة مستمرة، مع اخضاعه للتحقيق من دون توقف. وتحسنت ظروف اعتقاله بعض الشيء مع الوقت. وبعد 18 شهرا، بات في امكانه رؤية ضوء النهار وازيلت القيود من رجليه.