أوتار الفنانين العراقيين ترفض الاستسلام للعنف

بغداد - من احمد الربيعي
موقع متميز للطرب العراقي في الفن العربي

لا يسلم الفن العراقي ولا سيما الغناء من اعمال العنف، الامر الذي دفع بمعظم محترفي الغناء الى الهجرة فيما يعاني الفنانون الباقون من الاوضاع الامنية المتردية في البلاد.
ويقول المغني حسن هادي (24 عاما) ان "التوتر الامني يمثل العقبة الاصعب امام الفنانين العراقيين، فهو دفع باغلب الفنانيين والكوادر الفنية المحترفة الى الهجرة".
وبحسرة شديدة يضيف هادي "في ايار/ مايو الماضي قتل اربعة فنانين من طلاب معهد الفنون في انفجار سيارة مفخخة في منطقة المنصور".
وكانت مصادر امنية اعلنت في السادس من ايار/ مايو مقتل واصابة ما لايقل عن 14 شخصا في انفجار سيارة مفخخة في حي المنصور الراقي، حيث يقع معهد الفنون الجميلة.
ويتابع الشاب الذي بدأ الغناء منذ عشر سنوات ان "اصدقائي شجعوني على الغناء وتسجيل الاغاني بعد سماعهم ادائي خلال حفلات زفاف عدد من اصدقائنا"، مؤكدا ان صوته يشبه صوت الفنان العراقي رياض احمد.
ويعتبر ناظم الغزالي ومحمد القبانجي ورياض احمد ابرز الفنانين الذي يستذكرهم العراقيون دائما ويعتبرونهم جزءا من ارتباطهم بالوطن وللتعبير عن مشاعرهم.
ويشير هادي الذي دخل معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 2000 لدراسة الموسيقى الى اشتراكه في تأسيس "فرقة فنية باسم نغم بمشاركة ثلة من زملائنا في المعهد في محاولة منا لتطوير مهاراتنا الفنية".
وشاركت فرقة "نغم" في احياء المناسبات الوطنية التي نظمتها الاحزاب السياسية العراقية بعد سقوط النظام، خصوصا في مقر الحزب الشيوعي في بغداد.
وللطرب العراقي موقع مميز في الفن العربي، ويعتبر العراقيون محمد القبانجي ويوسف عمر وسواهم من افضل من غنى المقام العراقي.
من جهته يعتبر الملحن والموزع الموسيقي احمد الكردي (27 عاما) الذي انطلق في عمله منذ خمس سنوات بعد تخرجه من قسم الموسيقى في معهد الفنون الجميلة ان "الغناء بات يصارع للبقاء في مواجهة الظرف الامني المضطرب الذي يجتاح البلاد".
ويوضح الكردي ان "الفنان لا يجد مقرا لممارسة وتطوير امكانياته الفنية بعد ان بات الخوف والارهاب يطارد العراقيين".
ويضيف الكردي ان معظم الفنانين الباقين في العراق هم من المبتدئين بعد ان هاجر البلد المحترفين كافة، وان هؤلاء يواجهون معضلة "الامكانيات المتواضعة للفنان في العراق، فالمبتدىء مرغم على تسجيل اغانيه وتصويرها في العراق".
ويذكر الفنانون العراقيون بفخر من سبقهم الى حصد النجاحات في عالم الاغنية العربية، ومن هؤلاء من يصفونه بـ قيصر الاغنية العربية كاظم الساهر ورضا العبد الله وحسام الرسام وآخرين.
واكد الكردي ان "تكلفة تسجيل الاغنية وتصويرها في العراق تبلغ نحو 1500 دولار فيما تصل تكلفة تسجيلها فقط خارج البلاد الى نحو خمسة آلاف دولار ما يقف حائلا بوجه الفنانيين".
ويقول الفنانون العراقيون ان غناء المقام العراقي يتسم بالارتجال والابداع وانه يشكل "قاسما مشتركا بين فئات المجتمع كافة ويتوحد حوله السياسي والاديب والعامل والحائك والفلاح".
وعن مستقبل الفنان العراقي، اعرب الكردي عن تفاؤله قائلا "لن يقف الظرف الامني حاجزا امام تطلعاتنا ابدا لانها امتداد لتاريخ فني عريق".
واضاف ان "مطربينا ينتشرون في عدد كبير من الدول العربية وهم سفراء للفن العراقي ونحن نفخر بهم دوما".
من جهته، وصف كريم محمد (23 عاما)، الذي انهى دراسة الموسيقى عام 2002، التقنية التي يمتلكها الفنان العراقي بانها "متواضعة مقارنة بالتي يتداولها فنانو الدول العربية والعالم عموما".
واضاف "نواجه صعوبات اخرى، كالتنقل من والى استوديوهات العمل اليومية، فغالبا ما نؤجل تسجيل الاغاني واحيانا نضطر الى الغاء اعمال فقرات مهمة منها".
واكد محمد ان "الخوف يقف حائلا امام معظم الفنانين المبتدئين بشكل يربك اداءهم ويضيع ابداعهم جراء الاحداث المأسوية التي تتكرر بشكل شبه يومي خصوصا في بغداد".
واشار الى "التطرف الديني الذي قد يمارسه بعض المتشددين حيال الفن والفنانين".
وقضى العديد من الفنانين في اعمال عنف في العراق بينهم طفلان من اعضاء فرقة مسرح كركوك للاطفال في تشرين الثاني /نوفمبر 2006 فضلا عن الممثل مطشر السوداني الذي عثر على جثته في وسط بغداد في منتصف كانون الثاني/ديسمبر 2006 والعديد من الفنانين الآخرين.