المهمة .. تعزيز العلاقات الأميركية مع ليبيا

واشنطن - من تبسم زكريا
مستقبل أميركا في القارة الإفريقية تحدده ليبيا

كان لفرانسيس تاونسيند مهمة وهي أن تسلم بنفسها رسالة من رئيسها جورج بوش الى الزعيم الليبي معمر القذافي في خطوة أخرى نحو تعزيز العلاقات.

وصلت مستشارة الأمن الداخلي بالبيت الأبيض إلى طرابلس قادمة من الجزائر العاصمة في التاسع من يوليو\تموز لكنها لم تعرف إن كان القذافي سيستقبلها.
فقد سبق أن زار نائب وزيرة الخارجية الأميركية جون نيجروبونتي ليبيا من قبل ولم يحظ بلقاء.
وقالت تاونسيند في مقابلة عن طريق الهاتف "كنت أحمل الرسالة".
وأضافت "لم نكن نعرف على الإطلاق إن كنت سأحظى بلقاء مع القائد".
وبعد محادثات مع مستشار الأمن القومي الليبي ورئيس المخابرات ونائب وزير الخارجية توجهت تاونسيند الى المكاتب الأميركية في طرابلس للانتظار.

ثم جاء النبأ وهو أن القذافي سيقابلها. وتم اصطحاب تاونسيند بمفردها الى خيمة أقيمت في مجمع كبير قصفته الولايات المتحدة جزئيا في عام 1986 .

واجتمعت مع القذافي بصحبة رئيس المخابرات الليبي ومترجم وسلمت رسالة بوش.

وقالت "التعليمات التي لدي كانت واضحة .. كانت من الرئيس وكان على أن أسلمها الى القائد وهذا ما فعلته".

ونشر جزء من محتويات الرسالة. أشاد بوش بالقذافي لأنه ألغى برامج أسلحة الدمار الشامل الليبية. وأشار الى أهمية حل قضايا مثل تعويضات أقارب الضحايا الأميركيين الذين لقوا حتفهم في طائرة بان اميركان عام 1988 فوق لوكربي باسكتلندا والإفراج عن الممرضات البلغاريات المتهمات بإصابة أطفال ليبيين بالفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب؟

وبقيت أجزاء من الرسالة سرية. وقالت تاونسيند "تعمدنا عدم الكشف عن محتويات الرسالة بالكامل."

واجتمعت مع القذافي نحو نصف الساعة وشكرته على السماح للولايات المتحدة بإرسال أول سفير الى ليبيا في 35 عاما. ووقع اختيار بوش على جين كريتز الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس البعثة بالسفارة الاميركية في تل أبيب.

وقالت تاونسيند "نود إقامة وجود دائم على نحو أكبر في ليبيا. نحتاج الى إيجاد أرض وبناء سفارة هناك" لكن هذا الامر سيستغرق وقتا.

والثلاثاء ألغت ليبيا عقوبة الإعدام ضد الممرضات الخمس البلغاريات وطبيب فلسطيني أدينوا في تهمة تعمد إصابة الاطفال بفيروس الايدز مما يمهد الطريق للافراج عنهم بعد ان أمضوا ثماني سنوات في السجن.

وقالت تاونسيند "أعتقد ان هذا القرار مناسب . اذا كان لزيارتي أثر على أن يسير هذا الامر على النحو الصحيح فإنني سعيدة. لا يمكنني ان أقول إن كان هذا حدث أم لا.... إنه قرار ليبي محض."

وأضافت "إنه تطور إيجابي ونأمل في ان يكون بداية لعودة الممرضات الى الوطن."

وقالت إن القذافي يريد علاقات أقوى مع الولايات المتحدة بعد سنوات من العلاقات الفاترة. وقالت "أفضل مؤشر على التزامه بأنه يريد ان يفعل ذلك هو انه استقبلني. كان يمكنه بسهوله ان يقرر عدم استقبالي وإظهار عدم اهتمام بالرسالة. ولم يكن هذا هو الوضع".

وقالت "وجهة نظرنا هي ان القذافي اتخذ قرارا شجاعا وتاريخيا بنبذ دعمه للارهاب وتراجعه عن برنامج أسلحة الدمار الشامل".

وقالت تاونسيند إنها بحثت مع المسؤولين الليبيين قلق واشنطن بشأن توسع تنظيم القاعدة في الشمال الافريقي.

وقالت "نعتقد أن هناك عناصر ليبية بارزة في قلب تنظيم القاعدة.

وأضافت "ما نفهمه هو أنه بينما نريد ان نرى تعزيزا أكبر في علاقاتنا في مكافحة الارهاب فإن هذا هو ما يريده القذافي ايضا".

وقالت تاونسيند إن الولايات المتحدة تريد مواصلة تعزيز العلاقات مع ليبيا.

وأضافت "هذا موضوع لدى الجانبين توقعات معقولة بالنسبة له وما يمكننا أن نحققه في المدى القريب ولدينا وجهة نظر في المدى البعيد نحو تعزيز علاقاتنا".