'مهرة بلا فارس' وبعض إشكاليات السرد

بقلم: عبدالجواد خفاجى
أجدني متفائلا

كل ما أتذكره هو عودتي إلى مصر متشحة بالسواد وطفلتي على ذراعي ومعي حمودي ليتمم إجراءات الميراث، فقد تنازل الجميع في حقهم من ميراث زوجي الفقيد لصالح طفلته وأصبحت أنا مديرة دار النشر التي يمتلكها فارسي الفقيد.
ذلك الفارس الذي ما أن استعدته حتى فقدته مرة ثانية ولكنني كنت قد ذهبت ووقفت على قبره، وأخبرته أنني دفنت قلبي وشبابي في القبر الذي يضمه بين جوانحه، وطلبت منه أن يهدأ في قبره فلن أسمح بفارس آخر أن يحتوي مهرته الأثيرة، وسأظل دائماً وفية لأجمل ذكرياته معي إلى أن نلتقي، سأظل دائماً مهرة بلا فارس.
وفاء نصر شهاب الدين
19/9/2005
من خلال هذا الصوت المكلوم المقاوم، تعلن وفاء نصر انتهاء أحداث روايتها، على لسان الساردة العائدة مع طفلتها إلى مصر بعدما فقدت زوجها العراقي، في خضم أحداث دامية مأساوية تعصف بالعراق.
فكأنها ضميريًا تعكس واقع الحال لأمة تعصف بها المحن، أو لكأن صاحبة الخطاب هي نفسها الأمة العربية المكلومة، التى كثيرًا ما حلمنا بوحدتها، وتسيدها لواقعها وللحظتها الراهنة بكثير من الفعالية، والنمو الحضاري، هي نفسها التي تخاطب الضمير فينا، وهي النازفة جراحها، لتعود القهقرى إلى الوراء، إلى لحظة البداية الحرجة من جديد؛ كأي مهرة فقدت فارسها الوحيد.
تضعنا هذه الرواية أمام إشكاليات سردية جديدة، بتوظيفها لهجات مختلفة للتحاور بين شخوص من بلدان عربية مختلفة، فالساردة (مهرة) ذهبت بداية إلى لبنان وعاشت في بيت صديق لها بضع أسابيع من أجل إجراء عملية تجميل، وغير ذلك كانت على علاقة بصديقها هذا عبر (الماسنجر) لفترات طويلة، ثم وعندما عادت إلى القاهرة تزوجت رجلاً عراقيًّا.
من خلال أحداث الرواية وتفصيلاتها الكثيرة يتبدى الحوار كركن أساسي من البنية النصية، كانت الكاتبة تنقله بلهجاته العامية، بلا تشذيب ومن ثم كانت العامية المصرية القاهرية، بجوار عامية أخرى تخص بيئة الساردة القروية في الأساس، تتجاوران أو تتبادلان الخطاب مع لهجة عراقية، وأخرى لبنانية..
هذا الأمر يدفعنا للتساؤل حول إمكانية أن يكون هذا التوظيف اللهجي جائزًا، أو ناجعًا للتعبير عن تضافر عربي وحدوي، وعن شخصية عربية واحدة، على نحو ما يطمح البعد الرؤيوي للنص، وإن اختلفت مواضعها فوق الخريطة.
تطمح الرواية إلى احتضان فكرة الوحدة، وإمكانيات تحققها ثقافياًّ واجتماعيًّا، وتتكئ على مقوماتها الحضارية والإنسانية بين أبناء الأمة العربية، ليس على مستوى التوظيف اللهجي بل على مستوى الأحداث أيضًا، فالساردة (مهرة) تدخل في علاقة صداقة طويلة مع شخص لبناني اسمه (نيكولاس) مسيحي الديانة وإن كان كما تقول الساردة:
"كانت المشكلة الوحيدة أنه يريد أن يراني على (الويب كام) أو على الأقل من خلال صورة، لم تواتيني الشجاعة خاصة بعدما رأيته على (الويب كام) فهو شاب يشبه نجوم السينما، وسيم شديد الأناقة والجاذبية."
لم يكن لديه اعتراض على استمرار علاقته بمهرة الدميمة التي تصف نفسها بالقول "أما أنا أفريفية قبيحة المنظر"
وكما كانت تعلن "إنني فلاحة. الأرض جزء مني لا أستطيع نسيانه."
إلا أنها فوجئت بعد أن رأى صورتها عبر (الشات بوكس) باستحسانه لاستمرار العلاقة، معربًا فى ذات الوقت عن رؤيته الفلسفية للجمال "وتخيلته وهو يرى الصورة وقد قطب حاجبيه وزمَّ شفتيه في امتعاض وصمت قليلا وشعرت بدموعي تلهب وجنتي، ولكنه قال في هدوء "توتي، الله ما خلق حدا بدون جمال، الجمال الحقيقي هوي الجمال الداخلي وانتي بنظري أحلى بنات الدني."
من خلال أحداث الرواية أمكن قيام العلاقة مع نيكولاس المسيحي، رغم كل الحواجز الشرعية والعرفية والسياسية، وأمكن، بعد إجراء العملية التجميلية لتفيدة (التي غيرت اسمها بعد ذلك إلى "مهرة") تطور العلاقة باتجاه رغبة الفتى اللبناني الاقتران بمهرة معربًا عن وجهة نظر فلسفية أخرى باتجاه الحياة والواقع:
"ملأت الدموع عينيه بينما تنهدت في صمت وأنا أنظر إليه بطرف عيني وسألني في غضب سؤالاً شديد الصعوبة 'ليه ماخلقنا مثل بعض ليه؟ ليه ما خلقنا كلنا إما مسيحيين وإما مسلمين ليه ها لعذاب؟'
نظرتُ إليه بإحساس جهلته أهو حب أم إشفاق فتابع قائلاً في لوعة قطعت قلبي 'أنا ما بعرف غير شي واحد أنا مجنون بحبك مابدي شي حرام بدي اتجوزك مثل كل الناس مابتتجوز. شو العيب ياللي فيني؟ لإني مسيحي، وشو دخلي أنا بها لقصة أنا ولدت مسيحي وانتي ولدتي مسلمة ليش ها لعذاب. شو عملت بحياتي حتى أتحمل ها لوجع. إحكي بدي أسمعك انتي بتحبيني واللا شو؟ شو إحساسك الحقيقي صوبي؟'"
ومن خلال الأحداث بعد ذلك، أمكن لمهرة إقامة علاقة زوجية ناجحة مع شخصية عراقية، وعاشت معه فى مصر حياة هانئة، لها كثير من التفصيلات الحية والأحداث المتراصة والمتتابعة والمتشابكة.
عنيت الرواية من خلال أحداثها بإزالة كافة الموانع العرفية والثقافية والسياسية بين أبناء الأمة العربية، فقد ألغت الرواية الخارطة بما عليها من موانع لترسم خارطة أخرى للشخصية العربية والوطن العربى ولمحدداته العرفية والثقافية والسياسية، وفق رؤية وحدوية إنسانية إلى حد كبير؛ فلم تعد المطارات ولا الحدود ولا اللهجات ولا تعدد الديانات، ولاتصاريح الدخول، ولا الإقامة بمشكلة، إذ لا تجسد حقيقي لمثل هذه الموانع فى الأحداث.
مطارات الدول العربية مفتوحة أمام الشخصية للتنقل الحر والدخول والخروج وإمكانيات التفاهم، والعيش المتبادل والتكامل الاقتصادي المؤسس على الحب والصداقة والرغبة الفردية في العيش هنا أو هناك.
وكلها عوامل كانت متوفرة تمامًا للشخوص وغير ذلك كان القدر فى صف الشخوص، مباركًا ومؤيدًا لتوجهاتهم ورغباتهم، وخاصة مهرة / تفيدة سابقًا؛ فلقد توفى عمها بغير وريث سواها ليترك لها ثروة كبيرة كانت وسيلتها للإنفاق على تحدي القدر نفسه عندما سافرت إلى لبنان وأجرت عملية تجميل شاملة لخلقتها وجسدها، تحولت بعدها إلى فتاة بمواصفات جمالية رائعة يعجب بها الرجال ويسعون إلى الارتباط بها.
وغير ذلك كانت الثروة وسيلتها للعيش في القاهرة من أجل البحث عن فرص لنشر رواياتها، فإذا بها تظفر بزوج عراقي يعمل في مجال النشر، لتتزوج الناشر الثري نفسه، الذي أصبح متيمًا بها عابدًا في محراب جمالها، وليصبح بعد ذلك المستقبل مفتوحًا أمامها لتحقيق مجدها الأدبي!
وهكذا نحن أمام مجموعة من القدريات في حياة مهرة، يعززهامجموعة من الصداقات الطاهرة مع رجال عرب، يلعب (النت) كما هي الصدفة، دورهمافي تعزيز وإذكاء مثل هذه العلاقات واستمراره.
وإن كانت الرواية تضعنا مع إشكاليات عرفية أخرى، أن تكون كل تلك الحياة لشخصية نسائية قروية في الأساس، تصنع بمباركة القدر، كل ما يحلو لها، وتغير واقعها، وخلقتها، وتتحدى كل الموانع السياسية والعرفية والأخلاقية، والثقافية بداية من واقع قريتها، إلى واقع أمتها التي بدأت تستجيب لرغبات الساردة بقليل من الود والعلاقات الإنسانية.
في المقابل من ذلك، تبدو سذاجة تصور الساردة فى إمكانية تحقق مثل هذا التقارب والتعايش الوحدوي بمجرد تناسي الخلافات السطحية، وبقليل من التوجيه والنصائح، وبكثير من العواطف، والإنسانيات:
"مساء أحد الأيام دخلت على الإنترنت، على إحدى الغرف العامة فوجدت مجموعة من الشباب يتصارعون فيما بينهم ويتشاتمون بأبشع الشتائم وكعادتي دخلت لأهدئهم وأخبرهم أننا جميعا أبناء وطن واحد وإن اختلفت جنسياتنا، فنحن في النهاية عرب، وإن لم نكن عرب فمسلمين، وإن لم نكن مسلمين فنحن إخوة وجيران ونسيج واحد يجب ألا يتفتت.
ووجدت من وقف بجواري في هذه المعركة المتكررة وتحدث عن الابتعاد عن العصبية القبلية وذكر آيات قرآنية تنهى عن التعصب العرقي وتحض الشباب على التماسك والوقوف وقفة رجل واحد أمام كل مسببات التفرق. وبعد أن هدأ الشباب دخل ليكلمني ويشكرني على ما فعلت."
هكذا تنجرف الساردة إلى الحس الخطابي لمعالجة أزمات راهنة.
والحقيقة أن الرواية بمثل هذا الطرح تضعنا أمام إشكالية أن تكون المعالجات الرومانتيكية التي تعتمد على الإنسانيات والعواطف والقدريات، ورغبات الشخوص المثالية، معبرة في الواقع عنمعالجات حقيقية للواقع.
على مستوى الأحداث وطريقة نموها وتوالدها من بعضها بطريقة الاستسلام الحر للحكي جاءت الرواية متخمة بعديد من الأحداث والتفصيلات الصغيرة والكبيرة في حياة الشخوص وواقعهم بما يؤهل الكاتبة للظفر بلقب "صاحبة الخيال الوسيع الخصب".
كما جاءت الرواية زاخرة بكثير من الاستعراضات الفكرية التي تعكس ثقافة مجردة واسعة عن الرجل والمرأة والحياة في الريف والمدينة، وكثير من الآراء التي جاءت مزاحمة لسير الأحداث من عينة "غريبة هي حياة الفلاحين لهم عقلية مختلفة جدا خاصة عندما تتعلق المسألة بالأرض فهي كرامتهم وعرضهم."
ومن عينة "لماذا يفتخر رجل ما بأنه يضرب زوجته؟ أليست الزوجة هي السكن والحب والدفء وربة منزله. لم لا يجد البشر وسيلة أخرى للتفاهم غير الإيذاء البدني المذل؟"
ومن عينة "لا أدري لم يضطر المرء إلى الضرب بديلا عن وسائل التفاهم المختلفة أو حتى وسائل العقاب الأخرى."
ومن عينة "إن للفلاحين أولوية عندما يمتلكون المال أولها شراء الأرض وتزويج الأولاد."
ومن عينة "فإخواننا في العراق يتكلمون بسرعة فائقة والأكثر أنهم يقلبون بعض الحروف لحروف أخرى فيتغير معنى الكلمة ونطقها، فحرف الكاف مثلا أحيانا ما ينطقونه جيما معطشة والأصعب اقتباسهم بعض الكلمات الفارسية والتركية."
ومن عينة "إنني أتعاطف كل التعاطف مع الشعب العراقي الجريح وأشعر أن ما يحدث له هو جرح في قلبي لن يندمل أبداً."
ومن عينة "للريف حياة مميزة ففي التاسعة مساء تجد الهدوء الشديد والظلام الدامس لا يخرج أحد من بيته سوى القليل من الشباب أما الباقون فهم أمام أجهزة التليفزيون أم نائمون."
ومن عينة "كانت القرية في الماضي تعاني من ظلام دامس وكانت مسألة التصديق بظهور العفاريت واردة وإلى الآن ماكينة الطحين مغلقة لم يفتحها أحد."
الحقيقة أن الرواية تضعنا كذلك أمام إشكالية من نوع آخر يلخصها ذلك التلاحم الشديد بين الساردة والمؤلفة، الذى أهل المؤلفة للسطو على دور الساردة في كثير من المواضع. وهي مواضع كان ينهار فيها دور الساردة تمامًا ليعلو صوت المؤلفة.
إن إمكانية التلاحم بين السارد والمؤلف كثيرًا ما تعد إحدى الإشكاليات السردية التي يمكن أن توظف روائيًا باقتدار ووعي لخلق عمل حي، أكثر صدقًا، وتفاعلا مع الحياة والواقع، وأكثر إيغالا في جوانب الشخصية، بيد أن العكس تمامًا يظل منفتحًا باتجاه انهيار دور السارد، ليصبح العمل الروائي فاقدًا لأهم أداة روائية.
إن إمكانية التلاحم بين الساردة والمؤلفة في رواية "مهرة بلا فارس" قائم بالفعل، ليس من خلال بعض المظان التي قد يتطرق إليها البعض وهم يربطون بين حياة المؤلفة وحياة الساردة باعتبار أن كلتيهما قرويتان ممارستان للكتابة الروائية، وباعتبار معايشاتهما لشخصيات عربية من جنسيات مختلفة، أو لاعتبرات التنقل الحياتي فوق الخارطة العربية، أو لاعتبارات أخرى مثل ارتباط كلتا الشخصيتين بالنت ارتباطًا أساسيًا، لا . ليس كذلك.
الحال بالنسبة للنظر النقدي الذي يسعى إلى معاينة النص، والنص فقط؛ إننا ومن خلال التفصيلات الزائدة عن حاجة الفعل الدرامي اللازم روائيًّا، أو الضروري لنمو الأحداث، ومن خلال كثير من الاستعراضات للثقافة المجردة، وعرض الأفكار بطريقة مباشرة، وبما يزيد على مقتضيات الحدث، كلها معطيات تؤكد أن الفرصة كانت سانحة بالفعل للمؤلفة للسطو على دور الساردة، مؤكدة للتلاحم بين شخصيتيهما، وتقاربهما الفكري والنفسي.
ولكن كان مثل هذا التقارب عالة على الأحداث، ودافعًا للخروج عن مقتضيات الدراما، الأمر الذي يعد من وجهة نظرنا تضحية بالفن، من أجل البث الفكري المحض والمباشر، لأفكار وثقافات مجردة متسعة ومتشابكة، تمور في ذهن المؤلفة.
والأمر نفسه كان يقف وراء التخمة التي أصيبت بها الرواية، حتى لأن الصوت الفكري بدا في قمة لا يجرؤ الصوت الفني، في الرواية، على الإقتراب منها.
إن الموائمة بين الصوت الفكري والفني يعد أساسًا من أسس البناء الفني الذي يطمح على احتضان رؤية ما باتجاه الواقع والحياة المتسعة.
الرواية بدت مهمومة بجملة من القضايا الفرعية، والأساسية في حياة الشخوص، مثل وضعية المرأة بداية من الريف المصري إلى وضعيتها فى الإطار الثقافي العربي برمته، وكذلك نظرة الإنسان الشرقي للمرأة، ومقايسه الجمالية التي ينظر من خلالها إلى المرأة / الحياة، وكذلك مشكلات الحياة الأدبية وإشكالياتها، ومعوقات النشر، والظهور، والانطلاقة الأدبية، أمام المواهب الشابة، والضريبة التي يمكن أن تدفعها الأنثى من أجل توصيل صوتها الأدبي إلى المجموع.
فضلا عن بعض إشكاليات الواقع النقدي، ومعوقاته، وإشكاليات الإنسان الريفي ومشكلات حياته، ووضعيته المزرية، ونظرته إلى الرجولة وما ينطرح حوله من اعتبارات عرفية، وكذلك إشكالية الصراع بين الأنثى والعرف الذكوري، والتحديات التي يمكن أن تواجه المرأة التي تسعى إلى إثبات ذاتها في محيط إنساني أوسع. بالإضافة إلى إشكاليات العلاقات الزوجية، والتعامل اللاإنساني مع الزوجات.
وهكذا الكثير الكثير من القضايا التي يضيق المقام بحصرها أو استعراضها جاءت بشكل متوالٍ، في نسيج روائي يسعى إلى احتضان مجموعة من العلاقات الشبكية نسجها القدر حول الشخصية الرئيسة "مهرة"، وإن كانت هي نفسها هموم الواقع والإنسان، إلا أن الجمع بينها في نسيج روائي كان أقرب إلى عشوائية الجمع من ناحية، ومن ناحية أخرى استغراق الجهد في الاستعراض الثقافي المباشر في نسيج يطمح إلى التشكل في ثوب فني.
الحقيقة إنني وإذ أتطرق إلى إشكاليات الكتابة الروائية عند وفاء نصر، أراني رغم ذلك متفائلاً، لأنني أمام خصوبة الخيال، الذي أجده عند وفاء نصر، وأمام استيعابها لكثير من أزمات الواقع، وأمام انجرافها نحو الكتابة الروائية، ورغبتها في تحقيق ذاتها في هذا المجال، أجدني متفائلا بأنني سأجدها في محطة تالية أكثر تميزًا بقليل من الجهد اللذيذ مع اللغة، والعكوف على دراسة المدخلات الحديثة للبناء الروائي.
إن ذلك سيساعدها على اجتياز كثير من إشكاليات السرد. وربما لذلك أجدني متفائلا، لأن ما نصبو إليه هو ما يمكن إدراكه. عبدالجواد خفاجي

"مهرة بلا فارس" رواية صدرت عن دار الإسلام للطبع والنشر ـ الطبعة الأولى أكتوبر/تشرين الأول 2006.