براون وميليباند يواجهان اول ازمة دبلوماسية كبرى

لندن - من ايريك توماس
حكومة جديدة على الاعصاب

يواجه غوردون براون ووزير خارجيته الشاب ديفيد ميليباند اول ازمة دبلوماسية كبرى بحزم لاقى ترحيبا واسعا في بريطانيا، اثر قرار لندن طرد اربعة دبلوماسيين روس والرد المنتظر من موسكو على هذا القرار.
واعلن متحدث باسم الخارجية البريطانية الثلاثاء ان اي رد فعل انتقامي من جانب موسكو على قرار بريطانيا لن يكون "مبررا".
وقال "لقد حدد وزير الخارجية موقفنا واي اجراء انتقامي من جانب روسيا لن يكون مبررا".
ورحبت صحف بريطانية عدة الثلاثاء، من بينها صحف معروفة بقربها من المحافظين، بقرار طرد الديلوماسيين الاربعة واصفة اياه بانه الرد "المتوازن والملائم" ازاء رفض موسكو تسليم لندن المشتبه به الاساسي في قضية اغتيال الكسندر ليتفيننكو.
وكتبت صحيفة التايمز (يمين وسط) في افتتاحيتها "الاهم كان تحديد التدابير المتوازنة والملائمة في آن"، الواجب اتخاذها، مشيرة الى ان الاجراءات "التي اعلن عنها بالامس (الاثنين) كانت الانسب".
الموقف نفسه عبرت عنه صحيفة دايلي مايل اليمينية التي كتبت في افتتاحيتها "ان شخصا اضعف من غوردون براون كان ليكتفي ببعض الاعتراضات العقيمة"، مضيفة "بقراره طرد عدد من الدبلوماسيين واجه رئيس الوزراء الجديد اول اختبار جدي له بصفته قائدا دوليا، ونجح فيه بسهولة".
وحتى مالكوم ريفكند وزير الخارجية البريطاني السابق في حكومة المحافظ جون مايجور الذي اشرف شخصيا على طرد دبلوماسيين روس من لندن في 1996 رحب الثلاثاء بالاجراء الذي اتخذته الحكومة ولا سيما بدور ديفيد ميليباند (42 عاما) الحصان الاسود في حزب العمال واصغر وزير خارجية بريطاني منذ 30 عاما.
وكانت لندن امرت في ايار/مايو 1996 بطرد اربعة روس يعملون في السفارة الروسية في لندن ردا على طرد روسيا اربعة دبلوماسيين بريطانيين اتهمتهم موسكو بانهم كانوا على اتصال بمواطن روسي يعمل لحساب الاستخبارات البريطانية.
وبعيد ايام على ولادتها في 28 حزيران/يونيو شهدت حكومة غوردون براون اول امتحان لقوة اعصاب فريق حكومي بالكاد رأى النور في ثلاثة محاولات اعتداء فاشلة في لندن وغلاسكو. وبعد هذا الاختبار الاول بدا براون مقنعا باتزانه وحزمه.
وتشكل الازمة مع الكرملين، الذي سيعلن عن رده على اجراء لندن بعد ظهر اليوم، اول اختبار جدي للسياسة الخارجية لبراون.
الا ان استاذ العلوم السياسية في "لندن سكول اوف ايكونوميكس" رودني باركر يعتبر ان الحكومة البريطانية لم يكن امامها فعليا خيار آخر الا الرد بطريقة عنيفة على موسكو عبر طرد الدبلوماسيين في اجراء "هام" ولكنه ايضا اجراء تقليدي.
واضاف خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية "من الصعب تخيل ما كان بامكانهم ان يفعلوا". واضاف "لقد تجاوزوا الاختبار بنجاح بعدم تراجعهم، ولكنني لا اعتقد انهم تصرفوا بطريقة خارجة عن المألوف. لقد فعلوا ما كانت اي حكومة لتفعله في ظروف مشابهة".
واعتبر الاستاذ الجامعي ان الاختبار الدبلوماسي الحقيقي الذي ستواجهه حكومة براون سريعا هو من مستوى آخر ويتمثل في اعادة النظر في العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة.
وكان عدد من الوزراء المقربين من براون المحوا في الاسبوع الماضي الى احتمال حدوث تحول بسيط في "العلاقات المميزة" بين لندن وواشنطن وهي علاقات دافع عنها بشدة رئيس الوزراء السابق توني بلير.
وفي مواجهة الجدل المتزايد حول تصريحاتهما اضطر ميليباند ومن ثم براون الى طمأنة واشنطن عبر الاعلان ان الولايات المتحدة ستظل الحليف المميز لبريطانيا.
وفي هذا يقول رودني باركر "اعتقد ان الحكومة اطلقت بالون اختبار"، مشيرا الى ان "هذا التصرف اعتيادي وكل هذا يرمز الى موقف ما. من الواضح ان الحكومة الراهنة اقل ارتياحا ازاء (علاقة بريطانيا مع) ادارة بوش".
واوضح الاستاذ الجامعي ان الاشارات "المشفرة" التي صدرت عن الحكومة بهذا الخصوص ذات هدف مزدوج، فهي تمثل "اهانة لحكومة بلير بقدر ما هي مؤشر الى تمايز بسيط عن ادارة بوش".