الانتخابات التركية: اسم العراق يتردد بقوة على أجندة الانتخابات التركية

أنقرة - من كريس ويد
تهديدات حقيقية أم مجرد وعود

لا تمثل السياسة الخارجية إحدى نقاط الجدال الرئيسية في الحملة الحالية التي تسبق الانتخابات البرلمانية التي تجري في تركيا يوم 22 تموز/يوليو الجاري لكن قضية قواعد المتمردين الأكراد في العراق وتداعياتها على المنطقة كانت لها هيمنتها دون ادني شك على تلك الحملة.

فمع تواتر الاخبار بشكل يكاد يكون يوميا عن نشوب معارك بين متمردي حزب العمال الكردستاني والجنود الأتراك في جنوب شرق تركيا تتزايد ضغوط الرأي العام في الشهور الأخيرة على حكومة حزب "العدالة والتنمية" بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان لشن عملية عبر الحدود.

ويعتقد الجيش التركي أن معركة من هذا القبيل ستكون خطوة منطقية على طريق منع حزب العمال الكردستاني من استخدام العراق كقاعدة للحصول على الأسلحة ومعدات صناعة القنابل التي يتم تهريبها بعد ذلك إلى تركيا.

وصرح رئيس الأركان التركي يشار بويكانيت في نيسان/ابريل الماضي قائلا: "من الضروري شن عملية في العراق" مضيفا أن أي قرار بهذا الشأن يحتاج لموافقة الحكومة التركية.

ومنذ هذا التصريح شن الجيش عمليات واسعة النطاق جنوب شرق البلاد بالقرب من الحدود مع العراق لمحاربة متمردي حزب العمال الكردستاني الموجودين داخل تركيا. وبحسب وزير الخارجية التركي عبد الله غول فإن هناك ما يتراوح بين 3500 و 3800 من عناصر الحزب متحصنين في المنطقة الجبلية الشمالية من العراق.

وتنتقد أحزاب المعارضة الحكومة لعدم منحها الضوء الاخضر لعملية من هذا القبيل مدعية أن اردوغان يهتم أكثر من اللازم برغبات الولايات المتحدة حليفته قي حلف شمال الأطلسي والتي تعارض عملية من هذا القبيل.

فقد أوضحت الولايات المتحدة التي تقود عمليات الاعمار في العراق للحكومة التركية أنها لا تريد دخول القوات التركية منطقة شمال العراق وهى القطاع الوحيد الهادئ نسبيا في ذلك البلد.

وقال وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس مطلع حزيران/يونيو الماضي: "نأمل ألا يكون ثمة عمل عسكري أحادي الجانب عبر الحدود في العراق .. الأتراك يشعرون بقلق حقيقي إزاء الإرهاب الكردي الذي يقع علي الأراضي التركية. لذا فإن المرء يستطيع تفهم شعورهم بالإحباط و الغضب إزاء ذلك. فعدة مئات من الاتراك يفقفدون حياتهم كل عام ونحن نعمل مع الاتراك ونحاول أن نساعدهم في السيطرة على هذه المشكلة على التراب التركي".

كما أعربت الحكومة العراقية عن رفضها لأي عمل عسكري وأبدى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الجمعة الماضي قلقه لنظيره التركي عبد الله جول ملمحا إلي أن الحوار هو أفضل وسيلة لحل المشكلة.

وأصدرت الخارجية العراقية بيانا قالت فيه إن الحوار سيعالج المخاوف الأمنية التركية المشروعة بشان هجمات وأنشطة حزب العمال الكردستاني ضد المصالح التركية.

لكن الراى العام التركي مع ذلك لا يري إلا أن واشنطن فشلت في الوفاء بوعدها الذي قطعته على نفسها قبل غزوها للعراق بإزالة قواعد حزب العمال الكردستاني في ذلك البلد.

ومع تزايد ضغوط المعارضة مع اقتراب موعد الانتخابات الذي لم يتبق عليه سوي أيام فان الحكومة نفسها رفعت عقيرتها في القضية معلنة وجود خطط للقيام بعملية.

وقال جول: "لقد اتخذنا قرارنا بشان كيفية التحرك وبات كل شيء واضحا". وأضاف دون التطرق إلي تفاصيل: "أصبحنا نعرف ما يتعين عمله ومتى نتحرك لتنفيذ ما عقدنا العزم على القيام به". ومع هذا فان من غير الواضح ما إذا كانت تلك التصريحات التي تتصاعد وتيرتها منادية بالحرب هي مجرد تصريحات للاستهلاك المحلي قبل الانتخابات أم أنها وعد.

ومع ذلك فان ثمة مخاوف من أن أية عملية عسكرية للجيش التركي ستفشل في جميع الاحوال. ففي عام 1997 اجتاح نحو 50 الف جندي تركي منطقة شمال العراق ولكن لم يكد يمضي وقت طويل بعد انسحابهم من هناك بعد ذلك بثلاثة اشهر حتى كان حزب العمال الكردستاني قد تمكن من إعادة بناء قواعده مرة أخرى.

وثمة مخاوف أيضا من أن عملية عسكرية تركية قد تتمخض عن أزمة اقتصادية إذا ما سحب المستثمرون الأجانب استثماراتهم من تركيا ثم أن ثمة احتمالا أن تجد القوات التركية نفسها وقد تورطت في القتال الطائفي الوحشي المتصاعد في العراق بل هناك ما هو أسوأ وهو أنها ربما تشتبك عرضا مع القوات الامريكية هناك.

وتحاول جميع الأحزاب ما عدا حزب "المجتمع الديمقراطي" المناصر للاكراد في الفترة التي تسبق الانتخابات أن تظهر بوصفها الأكثر حماسا ودفاعا عن القضايا الوطنية. ومع ذلك فان من غير الواضح ما إذا كانت الانتخابات ستتمخض عن مواقف أكثر هدوءا من جانب الفائز فيها أيا كانت هويته أو ما إذا كانت الانتخابات بعد انتهائها ستفسح المجال أمام شن عملية عسكرية في شمال العراق.