الأسد يشترط تقديم ضمانات للانسحاب من الجولان قبل التفاوض مع اسرائيل

دمشق - من رويدا مباردي
يد ممدوة للسلام العادل

عرض الرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء امام مجلس الشعب تصوره لاي مفاوضات محتملة مع اسرائيل مشددا على ضرورة وجود ضمانات من الدولة العبرية حول الانسحاب من الجولان على غرار "وديعة رابين" قبل الدخول في مسار تفاوضي معها.
وقال الاسد في كلمة القاها امام مجلس الشعب بمناسبة بدء ولايته الرئاسية الثانية من سبع سنوات "المطلوب من الاسرائيليين ان يصدروا اعلانا رسميا وواضحا وغير ملتبس حول رغبتهم بالسلام (...) وان يقدموا ضمانات عن عودة الارض كاملة لاننا لا نريد الدخول في مفاوضات لا نعرف ماهيتها".
واضاف ان هذه الضمانات يمكن ان تكون على "طريقة وديعة (اسحق) رابين اي تكون شيئا مكتوبا".
وتتعلق "وديعة رابين" بالالتزامات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل وابلغها الى الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في 1994، وتؤكد سوريا انها تتعلق بإقامة علاقات طبيعية بين البلدين مقابل إعادة كامل هضبة الجولان المحتلة سنة 1967 حتى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967.
واضاف الرئيس السوري في تصوره لكيفية العودة الى مسار التفاوض مع اسرائيل "نريد شيئا مكتوبا كما حصل في التسعينات أيام رابين لانه بهذه الطريقة انطلقت عملية السلام في التسعينات".
وتابع "عندها يمكن ان تكون هناك اقنية عبر طرف ثالث لنأتي بعدها الى المفاوضات التي نصر ان تكون مفاوضات مباشرة علنية بوجود راع نزيه".
وفي اشارة الى دعوة الرئيس الاميركي جورج بوش الى عقد مؤتمر سلام في الخريف المقبل قال الاسد "قرأت ان الرئيس الاميركي تحدث عن توجهه للعمل من اجل مؤتمر للسلام نتمنى ان يكون هذا الكلام فعليا وليس مجرد كلام".
ودعا الرئيس الاميركي الاثنين الى عقد مؤتمر دولي في الخريف تشارك فيه اسرائيل والسلطة الفلسطينية وعدد من الدول العربية من اجل احياء عملية السلام في الشرق الاوسط.
واشار الرئيس السوري الى طرف ثالث "نثق به" لم يسمه قال انه يعمل على تقريب وجهات النظر لتحريك عملية السلام بين الاسرائيليين والسوريين.
وقال الاسد "هناك طرف ثالث نثق به جدا قام باتصالات في الاسابيع الماضية فقلنا له نفس الكلام وكيف يمكن لايهود اولمرت (رئيس الحكومة في اسرائيل) ان يقول انه يريد السلام ولا يتحدث عن الارض؟ واذا لم يكن قادرا على الكلام عن اعادة الارض كاملة فليفعل كما فعل رابين عندما قدم الوديعة".
وتابع في اشارة الى احتمال ان ترسل سوريا موفدا الى هذه الدولة التي تقوم بدور الوسيط بين سوريا واسرائيل "ابعد شيء يمكن ان نصل له هو ان نلتقي في هذه الدولة الوسيطة اذا كانوا يريدون التواصل، ولكن لن نقوم باكثر (...) وعندها سنشرح للشعب السوري صراحة ما يجري ولو بالخطوط العامة لنعطيكم لاحقا التفاصيل".
واكد الرئيس السوري "نحن موقفنا ثابت ولسنا مع مفاوضات سرية ولا نريد تخبئة اي شيء عن الشعب" مصرا على ضرورة انسحاب اسرائيل حتى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967.
وكان اولمرت دعا الرئيس السوري الاسبوع الماضي الى التفاوض معه مباشرة "في اي مكان يختاره".
وتوقفت المفاوضات بين سوريا واسرائيل في كانون الثاني/يناير 2000 بعد ان تعثرت بسبب مطالبة دمشق باستعادة كامل هضبة الجولان.
بالنسبة الى العراق دعا الرئيس السوري الى "تحقيق المصالحة الوطنية بمشاركة جميع العراقيين على اساس وضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال" في اشارة خاصة الى القوات الاميركية.
وكان ملفتا عدم تطرق الرئيس السوري الى الوضع في لبنان الا بشكل عام في اطار الكلام عن المنطقة ككل. ومما قاله "إن الأحداث المأساوية التي تضرب منطقتنا وشعوبنا باتت جزءا من المشهد اليومي لاسيما فى العراق وفلسطين ولبنان فبتنا على قناعة بأن المجتمع الدولي يفتقد للارادة الجدية فى تنفيذ قراراته وتحمل مسؤولياته عندما يتعلق الأمر بحقوقنا وقضايانا لان هنالك قوى كبرى تتحكم بمصيره".
عن القضية الفلسطينية اعرب الرئيس السوري عن الامل بان "يتم اللقاء بين الأشقاء الفلسطينيين على مشروع وطني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي" مؤكدا "استعداد سوريا للقيام بواجبها وبذل كل جهد ممكن مع الأشقاء من اجل الوصول إلى هذه الغاية".
وخصص الرئيس السوري القسم الاكبر من خطابه للجانب الداخلي واكد ان العمل جار على "انجاز عدد من الخطوات التطويرية في مقدمتها اصدار قانون الاحزاب السياسية يعزز المشاركة السياسية، وتشكيل مجلس للشورى للاسهام في العملية التشريعية وتوسيع دائرة اتخاذ القرار، وتطوير قانون الادارة المحلية باتجاه لا مركزي".
وتكلم عن "تطوير تجربتنا الديموقراطية وتوسيع المشاركة السياسية وتطوير ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية" معتبر ان "هناك ظروفا عديدة اعاقت تحقيق بعض الانجازات السياسية وسط الفوضى العارمة التي يصدرها البعض الى وطننا".
كما وعد باتخاذ اجراءات ملموسة لاعطاء الجنسية السورية لاعداد من الاكراد الذين يعيشون خصوصا في القسم الشمالي من البلاد. وقال "هناك اجماع في سوريا على ضرورة تسوية مسألة احصاء 1962" في اشارة الى اكراد لم ترد اسماؤهم خلال الاحصاء الذي اجري في تلك السنة وبالتالي حرموا من الحصول على الجنسية السورية.
وفي اشارته الى الوضع الاقتصادي اعلن ان "معدل النمو في سوريا بلغ عام 2006 5.1 بالمئة وهي نسبة اقل من الطموح واعلى من التوقعات" كما اوضح ان ديون سوريا الخارجية انخفضت خلال ولايته الاولى من 20 مليار دولار الى ثلاثة مليارات.