فرنسا تستضيف قمة للمصالحة اللبنانية

المبعوث الفرنسي يأمل في كسر الجليد

تستضيف فرنسا السبت لقاء تحاوريا يتمثل فيه كل الافرقاء السياسيين اللبنانيين في محاولة لحثهم على بدء حوار لاخراج البلاد من الازمة السياسية الخانقة التي تكاد تشله، من دون توقع ان يسجل اختراقات.
ويفتتح اللقاء "غير الرسمي" في قصر لا سيل سان كلو التابع للدولة الفرنسية في احدى ضواحي باريس الغربية ويدير جلساته شخصيا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بمساعدة كبار معاونيه.
ويختتم اللقاء الذي ارادته باريس بعيدا عن الاضواء وعن الاعلام الاحد بمؤتمر صحافي يعقده كوشنير.
ولن يكون للاجتماع اي جدول اعمال محدد مسبقا ولا ينتظر ان يفضي الى اي اعلان كبير او ان يصدر عنه اي بيان مشترك.
ويشارك في اللقاء 30 الى 40 مندوبا يمثلون الاطراف اللبنانيين المشاركين في "الحوار الوطني" المتوقف في لبنان بينهم وزراء ونحو 20 نائبا فضلا عن ممثلين عن المجتمع المدني على ما يفيد المنظمون الفرنسيون.
وتجمع كل الاطراف على ان انها لا تتوقع اختراقات من خلال هذا اللقاء لكنها تأمل ان يشكل ربما مقدمة لعقد جلسات الحوار الوطني الذي يشارك فيه قادة كل الاطراف السياسية.
وتوقف الحوار بعدما اندلعت الحرب الصيف الماضي بين اسرائيل وحزب الله في لبنان وتبع ذلك ازمة سياسية خطرة في تشرين الثاني/نوفمبر مع استقالة الوزراء الخمسة الشيعة من الحكومة فضلا عن وزير سادس مقرب من سوريا.
وتشل هذه الازمة المؤسسات اللبنانية بشكل شبه تام وهي مرشحة لمزيد من التصعيد مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي اعتبارا من 25 ايلول/سبتمبر.
ويعزز هذا الجمود التوتر الامني مع استمرار مسلسل الاغتيالات السياسية التي كان اخرها اعتداء بسيارة مفخخة ادى الى مقل النائب في الاكثرية المناهضة لسوريا وليد عيدو في 13 حزيران/يونيو والمواجهات بين الجيش اللبناني وعناصر فتح الاسلام المتحصنين في مخيم نهر البارد (في شمال لبنان) منذ 20 ايار/مايو.
وقال مصدر مقرب من الحكومة ان اللقاء محاولة لِـ"كسر الجليد" مشددا على ان اي اجتماع من هذا النوع "يشكل خطوة جيدة".
واضاف "يجب الانتظار لمعرفة ما اذا كان ذلك سيؤدي الى خطوة اكبر" مشددا على ان الحكومة ستعرض "مواقفها الثابتة".
واكد النائب عن حزب القوات اللبنانية جورج عدوان ان حزبه "يأتي الى اللقاء منفتحا على كل شيء".
وقال انه كان يفضل ان يعقد لقاء كهذا في لبنان وامل ان يكون "مقدمة لاجتماع في لبنان".
واوضح "من اولياتنا الدفع الى احترام المؤسسات" وضمان الامن.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني ان "الهدف هو ان تجري المناقشات وان تكون مفيدة"، مبدية املها بان "يتمكن جميع الاطراف من التحاور فيما بينها كما تشاء".
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية ان كوشنير الذي سيلعب دور "المسهل" خلال اللقاء سيدعو المشاركين الى عدم اجراء اي اتصال خارج اطار الاجتماعات لتجنب "اي تدخل خارجي".
ومهدت فرنسا لعقد اللقاء من خلال جولة للسفير جان كلود كوسران شملت واشنطن وبيروت والقاهرة وطهران والرباط حيث التقى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل وتجنبت دمشق التي يسود الجمود علاقاتها مع فرنسا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
ورحب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من الاجتماع بالاجتماع مشددا على استمرار مساعي الجامعة العربية لحل الازمة اللبنانية.
واثارت مشاركة حزب الله في اللقاء الانتقادات لا سيما من قبل اسرائيل التي تعتبره "منظمة ارهابية" شأنها في ذلك شأن الولايات المتحدة.
كما اعلن اتحاد الطلاب اليهود في فرنسا عن تنظيم تجمع رمزي الاحد في باريس "من اجل السلام وضد الارهاب" تنديدا بمشاركة حزب الله في الاجتماع الحواري بين الافرقاء اللبنانيين.
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعا اخيرا حزب الله الى وقف "اعماله الارهابية" مما اضطر المسؤولين الفرنسيين الى اصدار توضيحات دقيقة شددوا فيها على ان حزب الله "ليس مدرجا على القائمة الاوروبية للمنظمات الارهابية" وان باريس "لا تنوي" ان تطلب ادراجه.