'تحت القنابل' فيلم مصوَّر تحت القصف في لبنان

باريس
عرقتنجي: صنعنا الفيلم لنروي معاناة الابرياء

على وقع القذائف ووسط الدمار والانقاض صوَّر المخرج اللبناني فيليب عرقتنجي فيلمه "تحت القنابل" خلال حرب الصيف الماضي على لبنان لينتهي منه في وقت قياسي حتى يتسنى عرضه في الذكرى الاولى لهذه الحرب.
في هذا الفيلم الذي يستغرق 90 دقيقة تسعى زينب الشيعية (ندى ابو فرحات) يائسة للعثور على ابنها الذي عهدت به لاختها المقيمة في احدى قرى الجنوب ليختفي الاثنان طوال الايام الـ 33 للحرب بين اسرائيل وحزب الله من 12 تموز/يوليو الى 14 آب/اغسطس.
صور فيليب عرقتنجي اللبناني الفرنسي فيلمه وسط الحرب اعتبارا من 21 تموز/يوليو على عدة مراحل لان "الامر كان قاسيا جدا" حيث كان يقوم بعمل المونتاج "في حالة توتر مستمر وبلا نوم" للانتهاء من هذا الفليم الذي كلّف في النهاية 1.5 مليون يورو وانتجته اساسا مؤسسة كابا سينما بالاشتراك مع قناة ارتي الفرنسية الالمانية.
وفي هذا الفيلم عمل عرقتنجي (43 سنة) بشكل معاكس حيث قام بتصوير المشاهد قبل وضع قصة الفيلم نفسها. كان لديه بالتاكيد تصور للقصة لكن الباقي جاء من وحي الواقع المعيش.
ويقول عرقتنجي، الذي اخرج نحو 40 فيلما وثائقيا وفيلما روائيا واحدا هو "بوسطة" عن المصالحة في لبنان بعد حرب استمرت 17 سنة، "كنا نعمل بما نجده" قبل ان يشارك في كتابة السيناريو مع السيناريست والمخرج الفرنسي الاميركي ميشال لوفيانت.
ويقول المخرج "يوجد مزيج بين الواقع والخيال".
في الفيلم تبدا زينة فور وصولها بالسفينة الى بيروت عن سائق سيارة يقبل بان يقلها الى الجنوب، الساحة الرئيسية للحرب، من بين العشرات من سائقي سيارات الاجرة الحقيقيين الذين في الميناء بحثا عن زبائن.
"لن يقبل احد بنقلك الى هناك. الامر شديد الخطورة" وهنا يظهر طوني، سائقه في الفيلم.
وينقل فيليب عرقتنجي من خلال الكاميرا شهادة علي (11 سنة) الذي يروى تجربته "لقد عشت حربين" الآن وعام 1996 (اسرائيل وحزب الله ايضا) "كنت آنذاك في الشهر الثالث، هذه الحرب اكثر قسوة بكثير: 33 يوماً مقابل 16 للاخرى".
هذا الصبي الذي ادخل في الفيلم يصبح آخر من رأى ابن زينب.
وتقوم امراة من القرية ترتدي التشادور الاسود بابلاغ زينب بنبأ مقتل شقيقتها "أختك في الجنة، لا تبكي. لقد اصبحت شهيدة".
طوني يحلم بالهجرة الى ألمانيا مع شقيقه العنصر السابق في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي اللاجئ الى اسرائيل منذ عام 2000، تاريخ انسحاب القوات الاسرائيلية من هذه المنطقة.
ويوضح المخرج ان ادخال جيش لبنان الجنوبي، الذي انشأته اسرائيل كحاجز امني على حدودها الشمالية، "يعطي بعدا انسانيا للآخر (اسرائيل). انها طريقتي في التواصل مع هذا الاخر الذي لا اعرفه الا من طائراته" التي تسببت في معظم حالات الدمار في لبنان عام 2006.
ويريد عرقتنجي ان يعرض فيلمه في اسرائيل "لأن لا شيء يمكن ان يحل برفض الاخر".
واضاف "لم ارغب في اظهار القتلى. لقد رأينا منهم الكثير".
وقال "من اجلهم صنعنا هذا الفيلم. لنروي معاناة الابرياء" مشددا على انه "ليس فيلما سياسيا".