فتوى بتحريم الصيد من دجلة

.. وقريبا ستحرم السباحة

بغداد - أصبح صيد السمك من نهر دجلة في خطر بعد أن أصدر أئمة السنّة والشيعة فتاوى تقضي بتحريمه. وقد جاءت هذه الفتاوى بعد أن صرح مسؤولون حكوميون من وزارة البيئة أواخر شهر مايو/أيار بأن نهر دجلة أصبح ملوثاً وأن مياهه أصبحت غير صالحة للشرب أو الاستعمال الشخصي. ونتيجة لذلك سيطر اليأس على العديد من الصيادين الذين كان الصيد مصدر قوتهم الوحيد.
وقال سعيد أبو خالد (49 عاماً) ويعمل صياداً ببغداد: "منذ أعوام ونحن نصطاد سمك الشبوط ونستفيد من المال الذي نجنيه من ذلك في إطعام عائلاتنا. أما الآن، فنحن ممنوعون من الصيد في نهر دجلة لأن الحكومة قالت بأن مياهه ملوثة والمقاتلون يستهدفون كل من يخالف التعليمات".
وأضاف سعيد: "لم يعد الناس يقبلون على شراء السمك الذي نصطاده لأنهم يخافون مما يسمعونه حول تلوث المياه، ولكننا لا نملك أية طريقة أخرى لإطعام عائلاتنا".
ووفقا لتصاريح الشرطة المحلية، فقد تعرض الكثير من الصيادين للاغتيال على أيدي المقاتلين وهم يحاولون الصيد في نهر دجلة. ففي منطقة الأعظمية التي تعتبر أحد أهم مناطق الصيد، صرح العقيد في الشرطة، أياد جميل، بأنه تم العثور في الشهرين الأخيرين على العديد من الجثث المرمية على ضفاف النهر، قُتل أصحابها وهم يحاولون الصيد، وبعضهم وجدوا داخل زوارق صيد وهم يحملون عدة الصيد الخاصة بهم.
وأوضح جميل بقوله: "إننا ندعو الصيادين إلى توخي الحذر لأنه بإصرارهم على الصيد يعرضون حياتهم للخطر. فنحن لا نستطيع حماية كل شخص يحاول الصيد، بالرغم من أننا ندين الاغتيالات التي ينفذها المقاتلون تماشياً مع الفتاوى التي أصدرها زعماؤهم الدينيون".
وكان بعض زعماء الدين الإسلاميين قد أصدروا منذ شهر مايو/أيار فتاوى بتحريم الصيد، حيث قال الشيخ عبد الله محمد، وهو زعيم ديني سني كان قد أصدر واحدة من هذه الفتاوى حول الموضوع: "لقد ارتأينا إصدار الفتوى بعد أن أصر الناس على الصيد من النهر وشرب مياهه الملوثة. نحن نعلم أن الكثير من الناس يعتمدون على الصيد لتوفير لقمة عيشهم ولكننا نحاول فقط أن نبعدهم عن المياه الملوثة ونقيهم شر الجراثيم التي قد تصيبهم بأمراض قد تودي بحياتهم".
ووفقاً للفحص الذي أجرته وزارة البيئة على مياه النهر، فقد تم العثور على العديد من الملوثات والبكتيريا في العينات المفحوصة، حيث صرح دريد عبد الستار، أحد البيولوجيين المسؤولين عن هذا الفحص بوزارة البيئة: "لقد تم في الأشهر الأخيرة رمي العديد من الجثث والنفايات الصناعية في النهر، كما تصب فيه العديد من قنوات مياه الصرف الصحي. فمياه النهر غير آمنة وليست صالحة للشرب نهائياً كما أن الأسماك الموجودة فيه ربما تكون قد تعرضت هي الأخرى للتلوث".
من جهته، أفاد أحد الأطباء بمستشفى محلي بأنه تم التبليغ عن العديد من حالات التسمم خصوصاً بين الأطفال بعد أن شربوا من مياه النهر أو تناولوا سمك الشبوط. (ايرين)