سنة على حرب لبنان: حزب الله ما يزال سيد الجنوب اللبناني

عيتا الشعب (لبنان) - من اليستر ليون
حزب الله يسري في العروق

لقد نجح في كل امتحاناته المدرسية وساعد والده في محل لبيع الشطائر (السندويتشات) وفتح محلا للدراجات لكنه ظل يجد الوقت للتدريب مع مقاتلي حزب الله المحليين في هذه القرية على الحدود اللبنانية مع اسرائيل.
يتفجع أهل شادي سعد على ابنهم البالغ من العمر 19 عاما الذي قتل خلال الحرب التي دامت 34 يوما مع اسرائيل العام الماضي ولكنهم يقولون إنهم فخورون بما فعل ومستعدون للسماح لابنهم الأصغر أن يقاتل الى جانب المقاومة الاسلامية عندما ينتهي من دراسته الثانوية.
قال هاني سعد وهو يحمل مسبحة زرقاء في بيته في عيتا الشعب وهي إحدى أكثر القرى المدمرة بعد الحرب العنيفة "أريده فقط أن ينهي امتحاناته أولا".

أضاف الاب (48 عاما) وقد بدا شعره يغزوه الشيب "وأنا سوف أقاتل أيضا اذا عاد الاسرائيليون. لقد حولوا أناسا معتدلين الى أناس يكرهونهم. أريد الانتقام لابني. أريد أن أشرب من دماء الاسرائيليين وليس فقط قتلهم".

خرجت الكلمات منه بهدوء ولم تثر أي قلق من قبل زوجته زينب بوجهها العطوف وعينيها الزرقاوتين والتي غطت رأسها بغطاء رأس أسود.
وقالت الأم لخمسة أولاد "حيدر الآن يدرس للامتحانات المتوسطة وهو يريد ان يتجند مع المقاومة عندما ينتهي من المدرسة. لقد اختار ان يتبع خطى شقيقه".
وشادي هو واحد من حوالي 270 "شهيدا" لحزب الله قتلوا خلال المعارك التي نشبت بين المقاتلين الشيعة الذين أسروا اثنين من الاسرائيلين في عملية ما بعد الحدود قرب عيتا الشعب وساروا بهما في داخل القرية في 12 يوليو تموز قبل نقلهما الى مكان سري.

لم يكن شادي مقاتلا منتظما وحزب الله اعتمد كثيرا على المتطوعين مثل شادي الذين دافعوا عن بلداتهم وقراهم بعنف عندما حاولت القوات الاسرائيلية الدخول الى لبنان.

لقد قتل حوالي 1200 شخص في لبنان بالإضافة الى 158 اسرائيليا معظمهم من الجنود على الرغم من ان حوالي 43 مدنيا قتلوا في صواريخ حزب الله على شمال اسرائيل.

ويطل وجه شادي الشاب من خلال ملصق لحزب الله على نافذة محل والده لبيع السندويتشات وقد كتب على الملصق لذكراه "نحن الوعد الصادق" وهو يعبر عن وعد أطلقه أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله من أجل إجبار اسرائيل على تحرير أسرى لبنانيين في السجون الاسرائيلية. ولم يتوصل الفريقان حتى الآن الى اتفاق لتبادل الاسرى.

وأرسل أهل شادي ابنهم الى مدرسة تديرها راهبات مسيحيات في قرية رميش القريبة. وتزين صورة له وهو يرتدي ثياب التخرج وسط المنزل. ووفاء هذه العائلة الشيعية لحزب الله يبدو وكأنه يأتي من قبل الشعور الوطني أكثر منه توافقا دينيا مع المنظمة الشيعية التي تستلهم فكرها من ايران.

وقال سعد "ما هو حزب الله .. انه فقط اسم. المقاومة هي هنا فقط لاننا نحن لا نملك السلاح للدفاع عن انفسنا".

أضاف "عندما يكون هناك جيش لبناني حقيقي سأكون اول من يمنع ابني من الذهاب مع المقاومة".
وبعد وقف إطلاق النار السنة الماضية قام حوالي 15 ألف جندي لبناني بالانتشار في الجنوب الى جانب قوة دولية موسعة في حين أبقى حزب الله سلاحه بعيدا عن الأعين.

عدا عن الطلعات الجوية الاسرائيلية اليومية للمراقبة فإن الجبهة حتى الآن هادئة نسبيا. لكن القليل من الجنوبيين يثقون باليونيفيل او بالجيش القليل العتاد او بانهم سوف يدافعون عنهم فعليا اذا اندلعت المواجهات من جديد.

وقال سعد وهو يتوقع حربا أخرى "هذه الحالة لا يمكن ان تدوم. اسرائيل لن تتقبل الهزيمة التي تلقتها وحزب الله لن يتقبل بأن اسرائيل سوف تظل تخترق أجواءه".