للفنانين، بغداد مدينة قتلة وضحايا فقط

دمشق - من توم بيري
لا يمكن ان اكون قاتلا ولا أريد ان اكون ضحية

حول باسم حامد شظايا سيارات ملغومة الى نصب تذكاري لاربعة وثلاثين طفلا قتلوا في هجوم في بغداد.
وعندما دمر هذا التمثال وتلقى تهديدات بالقتل عرف حامد ان الوقت حان للرحيل الى سوريا.
وقال"لا يوجد في بغداد سوى قتلة وضحايا .لا يمكن ان اكون قاتلا ولا أريد ان اكون ضحية."
ويقول حامد وهو واحد من جيل من الفنانين والكتاب العراقيين الذين مدوا اجنحتهم الابداعية بعد الاطاحة بصدام حسين في عام 2003 ان الحكم الاستبدادي استبدل بنظام أكثر استبدادا.
وقال حامد البالغ من العمر 34 عاما وصاحب التمثال الذي حل محل تمثال صدام الذي اسقطته القوات الاميركية في بغداد "انه أسوأ..مع الاسف الشديد وبقدر ما كنا نمقت ذلك النظام."
وفكر حامد وهو جالس في مقهى في احدى اسواق دمشق في آماله بالنسبة للعراق في ذلك الوقت. ويقول انه لا يشعر براحة نفسية الا عندما يعمل بالصلصال.
وقال ان"عملي الان هو انعكاس لما رأيته وعشته وسمعته في العراق ونادرا جدا ما يعكس الاحلام التي ترادوني لذلك المكان."
ويسعى الفنانون والمخرجون والكتاب الذين كانوا جزءا من اكثر من مليون عراقي نزحوا الى سوريا الى ان يوثقوا من دمشق مخاوف بلادهم على امل ان يستطيعوا التأثير على الرأي العام في بلادهم للافضل.
وقال حيدر ظفار وهو مخرج سينمائي عراقي دفعته التهديدات بالقتل واعمال العنف التي لا تهدأ الى ترك بغداد "لدى مادة لمئة فيلم في ذاكرتي."
وانتج ظفار بالفعل فيلما اثناء وجوده في سوريا وهو فيلم وثائقي اسمه "ست دقائق" بشأن اللحظات التي اعقبت اعدام صدام في ديسمبر/كانون الاول. ويسعى ظفار الان للحصول على مال لصنع فيلم قصير. ويخطط للتصوير في منازل قديمة بدمشق يشبه كثير منها المباني في بغداد.
وقال"مهمة الافلام الان اذا كانت محايدة وليست مادة دعائية هي تغيير اراء العراقيين في البلد."
ويفخر ظفار بتهديدات القتل المتعددة التي تلقاها نتيجة اول فيلم وثائقي له وهو"احلام العصافير" الذي صور في العراق خلال الثمانية عشر شهرا التي تلت سقوط بغداد.
وهاجمت ميليشيتان متناحرتان الفيلم الذي عبر عن وجهات نظر كل من معارضي وانصار صدام.
وقال ظفار البالغ من العمر 35 عاما والذي كان يعمل في فندق ببغداد عندما سقطت المدينة "هذه التهديدات علامة على النجاح..وهي شرف.
"في عام 2003 شعر العراقيون بأنهم انفتحوا على عالم اوسع. ولكن مع الاسف كان حلم يقظة لم يدم طويلا."
وبالنسبة لظفار وفنانيين عراقيين اخرين في دمشق فان مقهى الروضة هو افضل مكان للحديث عن احدث افكار لهم والتفكير في مشكلات تمويل عملهم.
فالموائد الرخامية والنرجيلة والفناء الذي تزينه الاشجار على جانبيه وصوت ارتطام الزهر بلوحة لعبة الطاولة يذكرهم بامكانهم المفضلة في بغداد.
وعلى احدى الموائد انفجرت مجموعة من العراقيين في الضحك على نكات طالب السوداني وهو ناقد ساخر يسليهم بنكاته عن كل شيء ابتداء من القوات الاميركية في العراق حتى زوجته.
وكان السوداني الذي وصل الى دمشق حديثا كاتب برنامج شعبي للنقد الساخر بالتلفزيون العراقي وهو امر لم يكن له مكان في ظل حكم صدام. ووجد السوداني ان النقد الساخر للساسة مازال مهنة محفوفة بالمخاطر.
واثار انتقاده الساخر لاحد الزعماء العراقيين في البرنامج الى تهديدات اجبرته في نهاية الامر الى ترك العراق.
وقال السوداني" توقعنا رفع الحصار عن العراق في عام 2003 . وبدلا من ذلك حلت محله حصارات كثيرة صغيرة."
ويبدأ السوداني العمل في مسلسل جديد في يوليو/تموز ولكن هذه المرة من حيث الامان في دمشق.
ويدخل رجل زحف الشيب الى شعره الى المقهى ويخرج مجموعة من الاوراق ويبدأ في الكتابة. ويقول مهند هادي وهو كاتب مسرحي عراقي يجلس في مكان قريب "انه محمد البدري."
وقال "لقد طعنوه في رقبته" واصفا هجوما وحشيا ترك البدري وهو شاعر وصحفي عراقي على شفا الموت.
وتلقى البدري تهديدات من ميليشيا بسبب مقال في صحيفة يرأس تحريرها. وهو ينشر الان صحيفة المسار من دمشق . وخرج اول عدد من هذه الصحيفة الى النور في يونيو/حزيران لتوزيعها في العراق.
ويريد البدري (44 عاما) ان يؤدي عمله الى "زيادة الوعي في محاولة للحد من عمليات القتل والخطف.
"انه جزء من عملية انقاذ."