عباس أعطى حماس البرلمان لارضائها لكنه خسر رهانه

القدس
ليتني لم أفعل

في تشرين الاول/اكتوبر 2005، دافع الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام نظيره الاميركي جورج بوش عن مشاركة حركة حماس في الانتخابات التشريعية بهدف ارضائها، لكنه خسر رهانه.
وبعدما تسببت حماس بزلزال سياسي عبر فوزها في الانتخابات في كانون الثاني/يناير 2006، احكمت قبل اسبوع سيطرتها على قطاع غزة ورفعت اعلامها على كل المقار التابعة للسلطة الفلسطينية.
والواقع ان عباس راهن على ادخال روح من البراغماتية الى حماس بحيث تعطي الاولوية للعمل السياسي البرلماني على حساب العمل المسلح، لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر وخصوصا بعد الفوز الانتخابي الكاسح لحركة المقاومة الاسلامية.
وفازت حماس بـِ74 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني في مقابل 45 لفتح بزعامة عباس. ولان الاخير اراد ممارسة اللعبة الديموقراطية كلف القيادي في حماس اسماعيل هنية تشكيل الحكومة.
غير ان خلافات سياسية ونزاعات حول قيادة الاجهزة الامنية حالت دون تعايش الحكومة والرئاسة.
واسفرت مواجهات بين الفلسطينيين عن عشرات القتلى وما لبثت ان انتهت بسقوط قطاع غزة في يد حماس.
واعتبر المحلل السياسي زكريا القاق ان "لا عباس ولا حماس توقعا ان تحصل الحركة على هذه النسبة (في الانتخابات)، كان يريد ان تكون لديه نوع من الواجهة الديموقرطية لاعطاء مشروعية للانتخابات".
واضاف ان عباس "كان يريد ان تكون هناك بعض المعارضة ولكن من دون انياب وقد فوجىء الجميع بنتيجة" الانتخابات.
ولاحظ القاق ان "استطلاعات الرأي التي اعطت الافضلية لفتح ساهمت في هذا التضليل، ولو توقعوا ما كان سيحدث لقاموا على الاقل بتأجيل الانتخابات".
واعتبر المعلق السياسي في صحيفة "الايام" في رام الله سميح شبيب ان قرار عباس السماح لحماس بالمشاركة في الانتخابات كان "خطأ"، وخصوصا انها لم تتعهد سلفا التزام سقف سياسي معتدل.
وقال "كان هدف ابو مازن التنوع السياسي والتخلص من شرور حماس وهي خارج السلطة وجعلها تتمتع بالبراغماتية، لكنه لم يتوقع ان تحصل حماس على اكثر من 40 في المئة من الاصوات ومثله حماس لم تتوقع ذلك".
من جهته، رأى عالم الاجتماع اياد برغوثي الذي له العديد من الدراسات حول الحركات الاسلامية في الاراضي الفلسطينية ان "الخطأ الاساسي جاء بعد الانتخابات لانه لم يجر التعامل مع نتيجتها بطريقة طبيعية كون الحركات الفلسطينية بما فيها الحزب الحاكم (فتح) لا تتمتع بثقافة التداول السلمي للسلطة".
واكد ان "غياب هذه الثقافة اضافة الى الحصار الذي اتهمت حماس قوى داخلية باستغلاله ضدها ولدا الصراع على السلطة".
وتابع برغوثي "اثبتت حماس قدرة الاسلاميين على الوصول الى الحكم بطريقة ديموقراطية، لكننا لا نستطيع وصف هذه التجربة بانها ناجحة او فاشلة لان عذر الحركة انها لم تعط الفرصة لممارسة الحكم فعليا".
واوضح رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عزام الاحمد ان الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حماس لم تكن لتتم لو لم يعدل البرلمان السابق الذي كانت تسيطر عليه فتح القانون الانتخابي.
وقال ان "الرئيس يتحمل جزءا من المسؤولية، لكن المجلس التشريعي هو الذي اخطأ لانه لم يعدل قانون الانتخاب بما يضمن موافقة الاحزاب المشاركة على البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية".
وتدعو منظمة التحرير التي يترأسها عباس الى تسوية تفاوضية للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين في حين تطالب حماس بالكفاح المسلح وخصوصا انها لا تعترف بحق اسرائيل في الوجود.