الإسكندرية تكرم زجالها التلقائي عمران بكر

الإسكندرية (مصر) ـ من المحرر الثقافي
من أيام الوفاء السكندري

في يوم من أيام الوفاء السكندري، كرم فرع اتحاد كتاب مصر بالإسكندرية السبت، الشاعر والزجال التلقائي عمران بكر الذي مارس كتابة الزجل وشعر العامية والفصحى والقصة القصيرة والدراما الإذاعية منذ سنوات طويلة.
وقد اعتبر أدباء الإسكندرية وكتابها الذين شاركوا في هذا التكريم أن هذه سنة حميدة، يجب اقتفاء آثارها بتكريم الأدباء والكتاب والمبدعين الذين تجاوز عمرهم السبعين عاما ولم يسبق تكريمهم في محافل سابقة، إذ أن كلمة الشكر واجبة على ما أفناه المبدع من عمر طويل مع الكلمة أو القصيدة.
قدمت الشاعرة عزة رشاد (أمين صندوق فرع اتحاد الكتاب) حفل تكريم الشاعر عمران بكر، فقالت "ما أجمل أن نضيء قلوبنا وضمائرنا بالحب، فبالحب والتعاون يمكننا أن نكمل الرحلة مادام الجمال والإبداع يعمران قلوبنا."
وأضافت "لعل من أجمل الواجبات التي ينبغي لنا أن نعنى بها أن نكرم كل نفس مبدعة ونحيي القدرة فيها، ففي الإبداع والقدرة يتمثل كثير من العطاء الفني الذي يتجه إلى وجدان وعقل الفرد والجماعة."
وقالت "جاءت كلمات عمران بكر في عاميتها قنديلا يعكس أنواره كثيرا مما يعتمل في وجدانه، ويتناول في بعض جوانبه إيجابيات وسلبيات مجتمعنا من النواحي الإنسانية والاجتماعية والسياسية، متجها بخطابه الصادق إلى الطبقات الواسعة من المجتمع في لغة لا تعسر مغازيها على إدراك الجميع."
وأوضحت عزة رشاد أن للمحتفى به ثلاثة أعمال مطبوعة في شعر العامية المصرية هي: ورقة وقلم، والقلم صديقي، وحبيب القلب.
وقالت "إن عشق الشاعر لفنه وقلمه وأوراقه بدأ منذ نشأته المبكرة في مركز إسنا بمحافظة قنا، ولم يتوقف بعد أن وفد مع والده إلى الإسكندرية، معشوقته الجديدة، فكتب عنها قصائده وأزجاله: إسكندرية مينا، يا بحر فيك الصفا، إسكندرية وسيد درويش، شوف إسكندرية، أنا ابن بلدي، وغيرها الكثير."
ثم ألقى الشاعر المهندس محمود الفحام قصيدة أهداها للمحتفى به جاء فيها: هيا نكرِّم يا أحبابُ عمرانا ** خِلٌّ مُحلى بحلو الشعر أزمانا
فذٌّ خلوق ونبل الفعل ديدنه ** صوتٌ خفيضٌ بشوش الوجه مذ كانا
"عمران" أهلا بكم في داركم أهلا ** كل الرفاق أتوا يشدون ألحانا
يا أسرة الفرع إن النأي مزقنا ** واليوم صرنا بفضل الله إخوانا
وقدم القاص والروائي عبدالنبي كراوية شهادة عن علاقته بالمحتفى به، وأطلق على الندوة مسمى "ندوة الوفاء" وأنها بداية جيدة وطيبة للجنة إدارة فرع الاتحاد بالإسكندرية، بعد الفرقة التي أشار إليها الشاعر محمود الفحام في البيت الأخير من قصيدته السابقة.
أما الشاعر د. محمد مصطفى أبو شوارب (نائب رئيس فرع اتحاد الكتاب)، فقد عدَّد المواقف الإنسانية النبيلة التي خاضها الشاعر عمران بكر، وأشار إليه باعتباره والدا وأخا كبيرا لجميع أدباء الإسكندرية وكتابها الحاليين.
ثم تحدث الشاعر أحمد فضل شبلول (عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر) وشكر باسم مجلس الإدارة بالقاهرة لجنة إدارة فرع اتحاد الكتاب بالإسكندرية على هذا التكريم الذي يحمل في طياته لمسات النبل والوفاء للمبدعين من كبار السن في الحقل الثقافي والأدبي في الإسكندرية، ثم تحدث عن العلاقة الطيبة التي تربطه بالمكرم والتي تجاوزت الثلاثين عاما.
بعدها ألقى الشاعر جابر ياقوت البنهاوي زجلا أخوانيا يمدح فيه المكرم.
ثم أشارت الناقدة فاطمة عبدالله إلى أننا في حاجة إلى مثل هذه اللمحات التكريمية والحميمية في الوسط الأدبي والثقافي في الإسكندرية وفي مصر كلها.
ثم تحدث الشاعر والزجال محمد طعيمة فأبرز دور عمران بكر في المجالات الإنسانية، فهو له حضور طاغ في هذه الناحية، كما تحدث عن مزاياه الأدبية، وأوضح أنه بحكم علاقة القرابة أو النسب التي تربطهما، استطاع أن يجذبه للمشاركة في الحياة الأدبية وفي المجال الأدبي، ووصفه بأنه من "شعراء البركة".
ويوضح طعيمة أنه يقصد بشعراء أو أدباء البركة، الأدباء الذين يطغى الجانب الإنساني السلمي على تصرفاتهم وعلاقتهم مع الآخرين، قبل المعيار الفني أو الأدبي. فالرجل أكثر استماعا للآخرين وأكثر تعاونا معهم ومن هنا برز الجانب الأخواني والاجتماعي والقومي العربي والإيماني في أعماله وكتاباته.
أما الشاعر محمود أمين فقد أوضح أننا نحتاج دائما في حياتنا لبشر نشعر بالحميمية والمحبة ناحيتهم ومن هؤلاء عمران بكر.
الشاعر محمود عبدالصمد زكريا قال "إنني أشم في عمران بكر عبير الأصدقاء والمبدعين بالإسكندرية وخاصة هؤلاء الذين تعلمنا منهم."
وأشار إلى أن المكرم مؤلف دراما معتمد في إذاعة الإسكندرية. وأن تاريخ الإسكندرية الأدبي يتجسد في هذا الرجل الطيب.
وتحدث الشاعر جابر بسيوني (سكرتير عام فرع اتحاد الكتاب) عن دور عمران بكر السياسي والخدمي من خلال عضويته بالمجلس المحلي لمدينة الإسكندرية، كما تحدث عن دوره في المجتمع المدني من خلال رئاسته لنادي العضايمة الاجتماعي الثقافي.
ثم تحدث بسيوني عن تلمذة المكرم على يد الشاعر الراحل أحمد السمرة، وتوقف عند بعض اللمحات الإبداعية في أزجاله وشعره، وتعرض لقصائد من أمثال آلة البيانولا والأراجوز والحاوي، وأوضح ما فيها من لمحات اجتماعية بدأت تنقرض من حياتنا.
أما د. محمد زكريا عناني (رئيس فرع اتحاد الكتاب) فقد قال "إن قلب الرجل يتوهج بحب الكلمة، فيصنع منها عالما يزخر بكل ما في القول من معاني وإيثار ومحبة."
إلى جانب هذه الكوكبة من أدباء الإسكندرية وكتابها تحدث أيضا من أعضاء اتحاد الكتاب ومن غير أعضائه الشعراء والأدباء: ناجي عبداللطيف، وعبدالله حسن رمضان وعبداللطيف أبو كبشة، ومحمد النجار، ومنال الشربيني، وفتحي الجمال وأبو نصير عثمان.
ثم ختمت ابنته الصغيرة وفاء عمران بكر بكلمة قصيرة عن شعورها بالفخر للاحتفاء بوالدها وتكريمه لدى فرع اتحاد الكتاب بالإسكندرية.
وفي النهاية تحدث المحتفى به فشكر الجميع، وألقى بعض أزجاله الاجتماعية، وذكر واقعة حصوله على شهادة تقدير من رئيس مجمع اللغة العربية السابق د. مهدي علام عن دراسة أدبية تقدم بها في إحدى المسابقات التي أعلن عنها المجمع، ولقائه بالشاعر الراحل طاهر أبو فاشا لأول مرة في تلك الليلة بالقاهرة.