سكان غزة يعيشون خوفا متزايدا ويخشون عزلة اكبر

اقتصاد غزة يعتمد بشكل شبه كامل على اسرائيل

غزة - تصطف طوابير طويلة أمام محطات البنزين في قطاع غزة عقب تردد شائعات عن احتمال قطع اسرائيل الامدادات اليها بعدما سيطرت عليها حركة المقاومة الاسلامية (حماس).

وقال قائد سيارة وهو ينظر لعشرات من السيارات تصطف أمام محطة بنزين في غزة "هل بدنا نرجع لعهد العربات التي تجرها الدواب".

وتسيطر على 1.5 مليون من سكان غزة مخاوف من تشديد الغرب الحظر الاقتصادي وتجدد أعمال العنف.

وتقول أم رامي وهي ربة منزل وزوجة ضابط في قوات الامن الموالية لحركة فتح "احنا تدمرنا. اولادي ابقيتهم في البيت لانني خائفة عليهم وامنعهم من الخروج".

ويعتمد اقتصاد غزة على اسرائيل بشكل شبه كامل. وتضيف ام رامي "حتى الهواء يأتي من اسرائيل".

واعلنت اسرائيل انها لا تنوي قطع الامدادات الغذائية والكهرباء والاحتياجات الانسانية الضرورية التي تسمح بمرورها عبر الطوق الامني الذي تضربه حول القطاع البالغ طوله 40 كيلومترا منذ انسحاب قواتها من هناك في عام 2005.

غير ان القتال بين حماس وفتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس زاد من قلق المواطنين.

وقال القصاب ابو شريف "لم ابع شيئا منذ الصباح. الناس خائفة من تجدد القتال وأهم من ذلك الناس ليس لديها مال. ليس هناك من يبيع او يشتري".

وتابع "الشيء الذي يقلقنا اكثر ان الاوضاع ممكن ان تسوء اكثر".

واغلقت المعابر الرئيسية بين غزة وكل من اسرائيل ومصر ومن أهمها معبر كارني لنقل البضائع من اسرائيل وسط فوضى بشان من يتولى المسؤولية. وترفض اسرائيل اجراء اي اتصال مع حماس حتى تنبذ العنف ضدها.

وقال مسؤولو المعونة التابعين للامم المتحدة انه يوجد في غزة امدادات غذائية تكفي عدة اسابيع ويعتمد عدد كبير من سكان القطاع على المعونة.

وهناك شك كبير في صرف اجور موظفي الحكومة بسبب الانفصال بين غزة تحت قبضة حماس والسلطة التي تقودها فتح في الضفة الغربية.

وتقول ام رامي "زوجي يجلس في البيت مثل اطفاله. اذا توقفت الرواتب فسوف اشحذ في الشوارع".

وتستعد الولايات المتحدة واسرائيل والاتحاد الاوروبي لرفع العقوبات المفروضة منذ عام على السلطة الفلسطينية. ولكن في غزة يخشى كثيرون تشديد الحصار المفروض عليهم.

وخلت بعض المتاجر من السلع ولا يجد عدد كبير منها الزبائن لان المواطنين لا يغادرون منازلهم.

وهدأت حدة القتال ولكن قادة الشرطة الموالين لعباس رفضوا الانتشار وتركوا الشوارع لمسلحي حماس.

وفي مخيم الشاطئ في غزة الذي تديره الامم المتحدة ويقطنه 90 الفا ممن فر آباؤهم من الاراضي التي اقامت عليها اسرائيل دولتها في عام 1948 تقول ام رامي "انا احس اني ضائعة كنت أمشي في الشارع أمس وانا أبكي".

ومن منزلها القريب من منزل رئيس الوزراء اسماعيل هنية الذي رفض قرار الرئيس محمود عباس اقالته تتذكر عودة اسرتها لغزة في عام 1995 مع كثيرين اخرين امضوا سنوات في المنفي في الخارج.

وعقب توقيع اتفاقيات اوسلو للسلام وعودة الرئيس الراحل ياسر عرفات مع وعود باقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بدا القطاع مكانا واعدا للحياة بارضه الخصبة وبعض الصناعات الموجودة هناك وشواطئ تتيح الاتصال بالعالم الخارجي.

ولكنه أصبح سجنا بالنسبة لكثيرين الان.

وحاول عدد كبير من انصار فتح الخروج من غزة. وقال بعض المسؤولين الفلسطينيين ان المئات نجحوا رغم اغلاق النقاط الحدودية. ووصل عشرات من مقاتلي فتح لمصر الجمعة على متن قارب صيد.

وساهمت برامج الرعاية الاجتماعية لحماس في غزة في فوزها بأصوات الناخبين وسيطرتها على البرلمان في العام الماضي. واليوم يتساءل كثيرون عما يحمله المستقبل مع انفراد حماس بالسلطة.

وقال ابو شريف "هذا تغيير لكن الله اعلم اذا كان للاحسن او للاسوأ".

وتابع "دمر الاقتصاد، والناس خائفة ان تتحول الامور للاسوأ. اذا قامت اسرائيل باغلاق المعابر نحن بحاجة الى ان نصمد.. لن نموت جوعا".

وابدت سيدة اخرى غامرت بالنزول للشارع بحثا عن احتياجات اسرتها تحديا ايضا وقالت "لتغلق اسرائيل كل شيء. الله خلقنا ولن ينسانا".

ومثل كثيرين من بين أربعة ملايين فلسطيني يقيمون في الضفة الغربية وغزة تجد السيدة الصراع بين فتح وحماس أمرا محيرا وخارج نطاق همومها اليومية. فهي لازالت ترى ان اسرائيل هي العدو لانها شردت اسرتها.

وتضيف "أنا فقط شحاذة. كل الشعب الفلسطيني شحاذون. هل غزة بلدنا؟ لا ليست بلدنا. بلادنا في الداخل أخذوها الكلاب".