توحد

قصة: محمد عطية محمود
ابتعلت كلمات توددها

توافقت حركة ارتقاء قدمها اليسرى، بمشقة، مع تشبث يدها اليمنى، بارزة العروق، بالكرسي الملاصق لباب العربة. كاد الباب يرتد مطبقآ على جسمها المنحشر.
من داخل العربة، امتدت يد فتية تلتقط يسراها.
انفرج ساعدها، الذي كان مضمومآ على (صرة) قماش.
امتدت يد أخرى من الكرسي الخلفي؛ لتدرك (الصرة) قبل وقوعها.
بوهن القفزة المشحونة بالألم، لم تبال لاشتباك طرف جلبابها الأسود بعتبة ارتقاء العربة، ثم بأسفل كعب قدمها، ولا لسقوط طرفي الشال على صدرها؛ ليحتويها فراغ الكرسي المكتنز.
قبل أن تهمد لتلتقط أنفاسها، التفتت لتسترد صرتها، ثم تربت على الكتف المجاور لكتفها، ويلهج لسانها، وصدرها اللاهث بدعاء خافت، مع نظرة زائغة من خلف زجاج نظارتها المقعر.
وقبل أن تتحرك العربة، همس صوت غريب من خارجها "الأجرة خالص يا حاجّة."
هبطت دهشة عابرة، امتزجت بسرور خفي، على ملامح جبهتها المكرمشة. ابتلعت كلمات امتنانها المخلوط بالخجل، مع التقاء حركة الهواء المقابلة لاتجاه انطلاق العربة، مع غطاء رأسها.
استقرت نظرات عينيها. هدأ صعود وهبوط صدرها؛ فراحت تشد طرف الجلباب من أسفل كعب قدمها. ترفع شالها الساقط، تلفه بوهن حول رقبتها، ثم أمّنت على كيس نقودها المنكمش، مستسلمآ لقبضة يدها المرتعشة.
استدارت بنظرة باسمة إلى يسارها وخلفها؛ لتكشف عن فمها الفارغ إلا من بعض أسنان متناثرة. اصطدمت بوجوه مصوبة نحوها، يتنازعها الوجوم، النظر السارح، وربما انفلتت من أحدها بسمة خفيفة مرتابة.
ابتلعت كلمات توددها، التي همت تتلفظ بها، وضمت ذراعيها أكثر على صرتها، وانطبق فمها على مسحة حفت تغضنات أسفل جفون عينيها، بأسى. محمد عطية محمود ـ الإسكندرية Mohamadattia_2003@yahoo.com