التزوير الأميركي في العراق موضوعا لعمل فني في اوروبا

البندقية (ايطاليا)
سفارة النيجر.. مطبخ المعلومات الكاذبة عن العراق

هل يمكن أن تصبح المعلومات المزورة أساسا لعمل فني جيد؟ الاجابة على هذا السؤال توجد في البندقية حيث تجمع عشاق الفن لمشاهدة أحدث أعمال الفنان الالماني توماس ديماند عن تقارير المخابرات الزائفة عن العراق التي صدرت قبل الحرب.

وعلق ديماند على أحد المباني في المدينة صورة هائلة لسفارة النيجر في روما التي يشتبه في أنها كانت مصدر الوثائق المزورة التي زعمت أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين سعى للحصول على اليورانيوم من النيجر من أجل برنامج للاسلحة.

وكان هذا هو الادعاء ذاته الذي استخدمه الرئيس الأميركي جورج بوش في خطاب حالة الاتحاد قبل غزو العراق في 2003. وسحبت هذه الكلمات الستة عشر من خطابه في وقت لاحق.

وقال ديماند الذي كشف عن مجموعة من الصور لسفارة النيجر الخميس "ما أثار اهتمامي هو أن الامر برمته بدأ بتزوير.. بل وتزوير سيء لكنه تطور الى ما هو أكثر من ذلك".

"أصبح التزوير مسألة لها تأثير حقيقي وتداعيات حقيقية".

ولكي يبرز الطبيعة المزدوجة لاستخدام هذه المعلومات لم يصور ديماند السفارة فعليا بل صنع نموذجا كاملا ودقيقا لها باستخدام الورق المقوى ثم التقط صورا له.

وعرض ديماند الصور في معرض بالبندقية تستضيفه مؤسسة برادا. وافتتح المعرض في الوقت ذاته الذي يجتمع فيه الفنانون في البندقية لحضور مهرجان بينالي للفنون.

ولم يكن ملف المعلومات ذاته متقن التزوير بل كان حافلا بالاخطاء البديهية وبينها نقل تصريحات عن وزير خارجية للنيجر كان ترك منصبه.

لكن الوثائق والجاسوس الايطالي الذي حاول بيعها لوكالات المخابرات الغربية كانا محور تحقيقات مطولة على جانبي المحيط الاطلسي لتحديد مدى صحة المعلومات التي وردت عن العراق قبل الحرب.

وبسبب الاهتمام غير المرغوب الذي استقطبه الملف فقد رفضت سفارة النيجر في بداية الامر مقابلة ديماند. لكن الفنان الالماني قال ان السفارة وافقت في نهاية المطاف بعد أشهر من الالحاح على التحدث معه. وأبلغ المسؤولون أن السفارة لم تقترف أي خطأ.

وتشير التحقيقات الصحفية في ايطاليا الى واقعة اقتحام للسفارة في عام 2001 حيث سرقت أدوات مكتبية وأختام رسمية.

ورفضت السفارة التعقيب على معرض ديماند.

وقال ديماند موضحا دوافعه "سرقت أوراق. أوراق بيضاء (...) عملي كله يقوم على الاوراق".