دقيقة واحدة تعكس 'جنون' الليغا و'يد الله' ارجنتينية مرة جديدة

نيقوسيا - الياس طعمه
ميسي هداف مارادوني

عسكت الدقيقة الاخيرة من مباراتي ريال مدريد المتصدر مع مضيفه سرقسطة (2-2)، وبرشلونة الثاني وحامل اللقب مع ضيفه وجاره اسبانيول (2-2) جنون "الليغا"، في حين كانت "يد الله" ارجنتينية مجددا لكن هذه المرة في افتتاح المرحلة السابعة والثلاثين قبل الاخيرة من الدوري الاسباني لكرة القدم امس السبت.
وفصلت ثوان معدودة من الدقيقة الاخيرة بين تعادل ريال مدريد الذي كان متخلفا 1-2، وبين تعادل اسبانيول الذي كان في وضع مماثل فتنفس الاول الصعداء واستعاد الامل كاملا باحراز اللقب بعد 4 سنوات عجاف، في حين تلاشت امال غريمه التقليدي برشلونة --لدى اللاعبين على الاقل-- بالاحتفاظ باللقب للموسم الثالث على التوالي.
ومن المصادفات الطريفة والنادرة الحصول التي تدخل في اطار هذا الجنون ان لاعبا واحدا سجل هدفي كل فريق: الهولندي رود فان نيستلروي متصدر لائحة الهدافين برصيد 25 هدفا (57 و90) لريال مدريد والارجنتيني دييغو ميليتو صاحب المركز الثاني برصيد 22 هدفا (32 من ركلة جزاء و64) لسرقسطة في المباراة الاولى، والارجنتيني ليونيل ميسي (34 و57) لبرشلونة وراوول تامودو (30 و90) لاسبانيول في المباراة الثانية على ملعب نوكامب في عاصمة منطقة كاتالونيا.
ويملك كل من ريال مدريد وبرشلونة 73 نقطة مع افضلية للاول الذي يتفوق على الثاني بفارق نتائج المواجهات المباشرة المعمول به في نظام الدوري الاسباني للفصل بين فريقين في حال التعادل بعدد النقاط (2-صفر و3-3).
وفي الجولة الثامنة والثلاثين الاخيرة نهاية الاسبوع المقبل يلتقي ريال مدريد على ملعبه سانتياغو برنابيو مع مايوركا الحادي عشر برصيد 49 والذي اسقط اشبيلية المنافس الثالث على اللقب (71 نقطة) في فخ التعادل السلبي، في حين يواجه برشلونة خارج ارضه جيمناستيك تاراغونا الاخير والعائد بعد موسم واحد الى الدرجة الثانية (25 نقطة)، ويستضيف اشبيلية فياريال الذي صار شريكا لسرقسطة في المركز الخامس بعدما فاز على اتلتيك بلباو 3-1 (59 نقطة).
وقدم تعادل الدقيقة الاخيرة في المباراتين فرصة لرئيس نادي ريال مدريد رامون كالديرون لتنفيس الاحتقان الذي اصابه عندما كان يشاهد مباراة فريقه ويتابع نتيجة الاخرى، واطلق زفرة "اف" قوية مع صافرة الحكمين، وقال "كان الوضع صعبا جدا جدا لدرجة حبس الانفاس. يجب الانتظار حتى الاحد المقبل (17 الحالي) لاننا ننتظر بفارغ الصبر هذا الشيء منذ 4 سنوات".
يذكر ان ريال مدريد لم يحرز اي لقب في المواسم الاربعة الاخيرة بعد الرحيل "القسري" للمدرب فيسنتي دل بوسكي عنه.
في المقابل، اكد المدرب الهولندي والدولي السابق فرانك رايكارد الذي قاد برشلونة الى لقبين متتاليين في الموسمين اللذين اشرف فيهما عليه، وكان على حافة الثالث بعدما تقدم بفارق 3 نقاط حتى الدقيقة الاخيرة التي شهدت تعادلين مكدرين له، على مضض وجوب الاستمرار حتى اللحظة الاخيرة: "يجب ان نستمر حتى النهاية والا نستسلم للامر الواقع".
واقر احد اركان فريق برشلونة والمنتخب الاسباني صانع الالعاب خافي هرنانديز بان تعادل اللحظة الاخيرة كان بمثابة "الهزيمة" وتحسر مسبقا على فقدان اللقب الذي كان في متناول اليد، حين قال "بالنسبة الي، كل شيء بات منتهيا.. كل شيء في مصلحة ريال مدريد. لقد فوتنا فرصة لا تعوض ولا تصدق لاحراز اللقب. لقد كنا نملك كل شيء بين ايدينا وعلى ارضنا. تقدمنا 2-1.. وغيرت دقيقة واحدة كل شيء. هذا يعكس الى حد ما سير موسم بكامله".
وكانت المنافسة محصورة في البداية بين برشلونة واشبيلية قبل ان يأتي ريال مدريد من المجهول بعد 7 انتصارات متتالية كانت مهمة وثمينة جدا رغم تواضعها وصعوبة تحقيقها، ولم يتنازل الاول عن الصدارة الا في المرحلة الرابعة والثلاثين عندما تعادل على ارضه مع بيتيس 1-1 فبدأ مع هذه النتيجة التنافس تصاعديال بينه وبين فريق العاصمة الملكي.

يحاول المهاجم الارجنتيني ليونيل ميسي منذ انخراطه مع الفريق الاول في نادي برشلونة وكلما اتيحت له الفرصة ان يكون في الملعب صورة طبق الاصل عن النجم السابق دييغو مارادونا من خلال مراوغاته المخادعة وانطلاقاته السريعة مع المحافظة على الكرة بين قدميه، وحتى استخدام يديه لتسجيل الاهداف.
ومنح ميسي في مباراة الامس التقدم لبرشلونة قبل دقيقتين من نهاية الشوط الاول حين طار لكرة ارسلها الايطالي جانلوكا زامبروتا الى داخل المنطقة، فلم يتمكن منها برأسه وتابعها "خلسة" بيده اليسرى بعيدا عن مرأى الحكام الثلاثة فكانت مشابهة لليد التي سجلت في مرمى انكلترا في المباراة الشهيرة ضمن الدور ربع النهائي من مونديال المكسيك 1986 بعيدا عن ناظري الحكم التونسي ناجي الجويني، واعتبرها مارادونا يومذاك "يد الله".
ويبدو ان "يد الله" هي على الدوام ارجنتينية فسبق لميسي ان استخدمها في ذهاب الدور نصف النهائي من مسابقة كأس اسبانيا هذا الموسم ضد خيتافي على ارض الاخير (5-2) قبل ان يخسر برشلونة في نوكامب صفر-4 ويخرج من المسابقة صفر اليدين.
لكن فرحة ليونيل ميسي لم تكتمل بتسجيله هدفي فريقه وخر على ارض الملعب كباقي زملائه حين ادرك اسبانيول التعادل في نوكامب عبر تامودو، وريال مدريد في لاروماريدا عبر فان نيتسلروي.
وميسي ليس، وقد لا يكون في المستقبل، الارجنتيني الوحيد الذي يستخدم "يد الله" هذه في تسجيل الاهداف، فقد سبقه الى ذلك مواطنه سيرجيو اغيرو لاعب اتلتيكو مدريد عندما ساهم في فوز فريقه على ريكرياتيفو هويلفا 2-1 بعدما دفع الكرة بيده المغطاة بالقفاز الى الشباك في المرحلة السادسة عشرة من بطولة الموسم الحالي.