فرنسا: اخر ايام الحملة الانتخابية النيابية قبل المد اليميني

باريس - من عامر واعلي
الزحف اليميني

عشية الجولة الاولى من الانتخابات التشريعية المقررة الأحد في فرنسا، لا زالت الاستطلاعات تتوقع الجمعة فوزا يمينيا كاسحا امام يسار تمزقه الانقسامات والهزيمة التي مني بها في لانتخابات الرئاسية امام نيكولا ساركوزي.
ويتوقع ان يحصل حزب الرئيس، الاتحاد من اجل حركة شعبية، اثر الجولة الثانية المقررة في السابع عشر من حزيران/يونيو، على 430 مقعدا مقابل 359 حاليا في حين يتوقع ان لا يتجاوز عدد النواب الاشتراكيين ما بين 80 الى 170، مقابل 149 حاليا في الجمعية الوطنية التي تعد 577 مقعدا.
ويشارك في سباق الاحد لولاية من خمس سنوات 7600 مرشح في اقتراع بنظام الاغلبية على جولتين، غالبا ما يستبعد الاحزاب الصغيرة.
ورغم هذا الانتصار المتوقع والاحساس بان الامور محسومة سلفا، يخشى اليمين المتاكد من فوزه، من تشتت قسم من ناخبيه في حين يطالب رئيس الدولة "باغلبية واسعة" لتطبيق برنامجه الذي يتخذ من "القطيعة مع الماضي" شعارا.
وتم الكشف الخميس عن مشروع القانون الذي يرمز لتلك الاصلاحات والذي يشكل "صدمة ضريبية" حيث يشمل خصوصا الغاء الضرائب على ساعات العمل الاضافية وعلى فوائد القروض العقارية والغاء رسوم حصر الارث. وقدرت الحكومة تكاليف تطبيق القانون بنحو 11 مليار يورو في حين قال اليسار انها تبلغ 15 مليار منددا بما يعتبره "هدايا ضريبية" للفرنسيين الاكثر ثراء.
وعلقت المرشحة الاشتراكية الى الانتخابات الرئاسية سيغولين روايال بالقول انها مواجهة بين "الاثرياء ومن يعيشون من عملهم".
وللتصدي لهذا النوع من الانتقادات دعا ساركوزي مسؤولي اليمين الى "النضال حتى اخر لحظة" من الحملة الانتخابية.
ومن المقرر ان ينتقل رئيس الوزراء فرانسوا فيون مساء الجمعة الى دائرته الانتخابية في سابلي سور سارت (غرب) لعقد اخر مهرجان انتخابي. وعلى غرار الوزراء العشرة الاخرين المرشحين، وعد بالاستقالة اذا انهزم في الانتخابات وان كان ذلك مستبعدا.
وواصل فيون حملته على الاشتراكيين وسخر من يسار "ضعيف وشديد الحساسية"، بعد ان اتهمه في بداية الاسبوع باعتماد نهج "المخادعة" وبانهم "ما عادوا يحبون فرنسا".
وازعجت هذه الانتقادات سيغولين روايال وخصوصلا لعدم قيام وزراء يساريين بالرد عليها. وتعد حكومة فيون اربع شخصيات من اليسار احدهم وزير الخارجية برنار كوشنير.
وفي محاولة للحد من الهزيمة المعلنة في معسكرها جابت سيغولين روايال التي حصلت على 17 مليون صوت في الانتخابات الرئاسية، والتي تبدو الاكثر حظا لتولي رئاسة حزبها المتازم، مختلف انحاء فرنسا.
وخلال مهرجان انتخابي كبير الخميس في "ليل" التي تعتبر من معاقل الاشتراكيين في شمال البلاد، حضت روايال من صوتوا لها في الانتخابات الرئاسية من "ديمقراطيين" و"جمهوريين" على التوجه "بكثافة" الى صناديق الاقتراع لاعادة الديموقراطية الى الحياة.
وفي وجه اليمين الذي يستعد لتعزيز نفوذه دعت روايال الجمعة الى "معارضة جديدة تعيد النظر في طريقة وجودها وعملها".
ودعت الى مواجهة "كل مشروع من اليمين بمشروع مضاد للاعداد لتداول السلطة في المسقبل"، معربة عن الاسف لغياب دعم بعض الاشتراكيين الذي "تسبب باضرار كبيرة".
وتعرضت روايال خلال حملة الانتخابات الرئاسية لانتقادات شديدة في معسكرها. ويخشى ان تبرز الخلافات الداخلية التي هدأت مع اقتراب الانتخابات النيابية، اذا تكبد الاشتراكيون هزيمة كبيرة.
وتعد روايال نفسها بوضوح من الان لتولي رئاسة حزبها معلنة انها ستقدم برنامجها الخاص خلال المؤتمر المقبل المقرر في 2008.