مجموعة الثماني تخصص 60 مليار دولار لمكافحة الأوبئة في افريقيا

هايليغندام (المانيا) - ياسين لي فورستيي
بوش تعرض لوعكة خفيفة ثم عاود حضور الجلسات

اتفقت دول مجموعة الثماني على تخصيص 60 مليار دولار لمكافحة الاوبئة في افريقيا مجددة التأكيد على التزامها رفع قيمة مساعداتها الى القارة السمراء خلال الاعوام المقبلة بنسبة كبيرة.
وخصص اليوم الاخير من قمة هايليغندام (شمال شرق المانيا) للقارة الافريقية وللدول الناشئة. وحضر الى هايليغندام ستة رؤساء افارقة وجهت الدعوة اليهم لحضور القمة بينهم رؤساء نيجيريا وجنوب افريقيا والسنغال والجزائر.
وشرعت مجموعة الثماني في محادثاتها مع الدول ذات الاقتصادات الناشئة التي قررت اسماع صوتها في قضايا المناخ والحق في التطور والنمو.
وتغيب الرئيس الاميركي جورج بوش عن جلسات العمل الصباحية للقمة بسبب "توعك خفيف"، قبل ان يعود ويشارك في الجلسات اللاحقة.
وحاولت الدول الصناعية الثمانية المتهمة باهمال افريقيا استعادة زمام المبادرة من خلال التعهد بتخصيص مساعدة ضخمة لمكافحة الايدز والملاريا والسل. وتحدث بيان صدر عن القمة عن "ستين مليار دولار" سيتم دفعها "خلال الاعوام المقبلة".
وتعهدت الولايات المتحدة توفير نصف هذا المبلغ بعدما كانت وعدت في اواخر ايار/مايو بمضاعفة حجم المساعدات التي تقدمها في هذا المجال بحيث تبلغ 30 مليار دولار. وسيخصص عشر هذا المبلغ لتمويل صندوق دولي لمكافحة الاوبئة انشأته مجموعة الثماني في 2001 بدعم من الامم المتحدة.
وجددت دول المجموعة التي تضم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وبريطانيا واليابان وايطاليا وكندا التأكيد على الالتزامات التي تعهدت بها في قمة غلين ايغلز في اسكتلندا قبل عامين.
وتنص هذه الالتزامات على مضاعفة مساعدتها لافريقيا في 2010 مقارنة بالعام 2004 عبر رفع هذه المساعدة تدريجيا بقيمة 50 مليار دولار سنويا حتى العام 2010 على ان يذهب 25 مليار دولار من هذه المساعدة الاضافية الى افريقيا السوداء.
وتم التذكير بهذا الالتزام من جديد في البيان.
وقالت مضيفة القمة المستشارة الالمانية المحافظة انغيلا ميركل خلال لقاء مع الصحافيين "نحن مدركون لواجباتنا ونأمل الايفاء بالوعود".
من جهته اعلن الرئيس الغاني جون كوفور باسم الاتحاد الافريقي ان "افريقيا تتوقع من مجموعة الثماني ان تفي بوعودها"، مؤكدا ان القارة السمراء ستبذل في المقابل جهودا لضمان حسن ادارة هذه المساعدات والاموال العامة.
وفي موضوع الدول ذات الاقتصادات الناشئة حضر الى هايليغندام ممثلون عن خمس من هذه الدول هي الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا والمكسيك والتي يشكل عدد سكانها نسبة 42 بالمئة من سكان المعمورة وتحتل مكانة متنامية في الاقتصاد والتجارة الدوليين على ما ذكر الرئيس الصيني هو جنتاو في برلين.
واعتبر الرئيس الصيني انه على الرغم من كل شيء فان الدول النامية "ما تزال في موقع مغبون في السباق نحو التنمية"، معتبرا ان العولمة تفرض على هذه الدول "تحديات لا حصر لها".
وفي الوقت الراهن ما تزال مجموعة الثماني متأخرة عن جدولها الزمني في وقت يشهد الاقتصاد العالمي منذ بضعة اعوام مرحلة من الازدهار لم يعرفها منذ ما يزيد على ثلاثة عقود.
ويأخذ البنك الدولي والمنظمات غير الحكومية على الدول الغنية عدم الوفاء بالتزاماتها. غير ان مناهضي العولمة الذين نظموا تظاهرات حاشدة قرب هايليغندام احتجاجا على سياسات دول المجموعة اعربوا اثر الاعلان عن هذه المساعدات عن رضاهم على ما تحقق واعادوا فتح الطرقات الى مقر القمة التي قطعوها طيلة فترة انعقادها.
وقالت ليا فواغت من جمعية "بلوك جي 8" المناهضة للعولمة "نحن اكثر من راضين" على ما تحقق.
وفي اطار التظاهرات اعلنت ناطقة باسم منظمة غرينبيس (السلام الاخضر) للدفاع عن البيئة ان السلطات الالمانية عمدت الى ارغام المنظمة على إنزال منطاد تابع لها كان يحلق فوق روستوك قرب هايليغندام ويرفع يافطة كتب عليها "مجموعة الثماني: تصرفوا الآن" وفوقها عبارة "فشل".
وبوسع الرئاسة الالمانية لمجموعة الثماني ان تفاخر بما تحقق في القمة التي استضافتها. فهذ القمة شهدت تحقيق تقدم في الملف الافريقي سبقه تقارب مع المجتمع الدولي حول مكافحة الاحتباس الحراري عبر الاتفاق الذي تم اقراره، كما انها شهدت بوادر حلحلة للتوترات التي اعترت العلاقات بين موسكو وواشنطن على خلفية مشروع نشر الدرع الاميركية المضادة للصواريخ في اوروبا الشرقية.
وبالمقابل ما تزال دول المجموعة منقسمة حيال موضوع خلافي آخر بين الغرب وروسيا هو ملف مستقبل اقليم كوسوفو الذي ترفض موسكو رفضا قاطعا منحه الاستقلال.
وتناقش المجموعة اقتراحا يقضي بتأجيل التصويت في مجلس الامن الدولي على مشروع قرار بهذا الخصوص لمدة ستة اشهر لافساح المجال امام صربيا واقليمها للتوصل الى تفاهم بينهما.
واقر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه "حتى الآن لم يتحقق التقدم اللازم".
وتدير الامم المتحدة اقليم كوسوفو منذ 1999 بعدما قصفت قوات حلف الاطلسي الاقليم لمنع القوات الصربية من مواصلة قمعها للانفصاليين الالبان.