قوات الامم المتحدة في لبنان في تأهب بعد تهديدات الاسلاميين

صور (لبنان) - من جهاد سقلاوي
اوقات عصيبة لقوات حفظ السلام في الجنوب اللبناني

اقامت قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تحصينات حول مواقعها في جنوب لبنان وخفضت بشكل كبير من تحركات عناصرها خارج مراكزهم وذلك منذ بدء المواجهات في شمال لبنان بين الجيش ومجموعة فتح الاسلام المتشددة.
والتدابير الامنية المشددة التي اتخذت حول مواقع قوات الطوارئ منذ ثلاثة اسابيع تم تعزيزها مؤخرا بعد العثور الاربعاء على عبوة ناسفة عند المدخل الجنوبي المؤدي الى شواطئ مدينة صور الساحلية (83 كلم جنوب بيروت) القريبة من مقر القوات الدولية في الناقورة.
وفكك خبراء المتفجرات في الجيش اللبناني العبوة التي تزن 2 كلغ من مادة التي ان تي والتي كانت موضوعة على شاطئ المسبح الشعبي في صور.
ويرتاد مسابح صور في اوقات فراغهم عناصر القوة الدولية التي كشفت اعترافات بعض افراد مجموعة فتح الإسلام امام القضاء اللبناني انهم كانوا يخططون لاستهدافها.
فمنذ الاربعاء وبعد تفكيك العبوة الناسفة غاب افراد الكتائب الايطالية والفرنسية والتركية المنتشرة في القطاع الغربي من جنوب لبنان عن متاجر صور ومطاعمها ومقاهيها.
كما يتجنب حاليا جنود الكتائب الاسبانية والهندية والنيبالية المنشرة في القطاع الشرقي للجنوب ارتياد المطاعم والمحال التجارية في بلدات مرجعيون وابل السقي.
وتم تعزيز عديد القوات الدولية بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان الصيف الماضي بحيث ارتفع عديدها الى 12700 عنصر من جنسيات فرنسية وايطالية واسبانية والمانية وبلجيكية وتركية واندونيسية.
وتنتشر هذه القوات مع الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
لكن وجود الاصوليين لا يقتصر على شمال لبنان حيث معقل فتح الاسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين اذ تتمركز مجموعة جند الشام عند المدخل الشمالي لمخيم عين الحلوة للاجئين في اطراف مدينة صيدا كبرى مدن جنوب لبنان.
وكانت مجموعة جند الشام اعتدت على الجيش اللبناني الاحد الماضي مما ادى الى اشتباكات اسفرت عن اربعة قتلى. وربط مسؤولون لبنانيون هذه الاعتداءات بمحاولة جند الشام تخفيف الضغط عن فتح الاسلام التي يحاصرها الجيش ويقصف مواقعها منذ 20 ايار/مايو في مخيم نهر البارد.
وشددت القوة الدولية تدابير حماية دورياتها خلال تنقلها على طرقات جنوب لبنان حيث لم يعد لحزب الله وجود مسلح ظاهر وفقا للقرار الدولي 1701 الذي انهى العمليات العسكرية بين اسرائيل وحزب الله.
واحاطت الكتيبة الايطالية مواقعها في بلدتي شمع ومركبا قرب صور بمكعبات ضخمة من الاسمنت. ويقوم الجنود الايطاليون بتفتيش آلياتهم العسكرية بدقة مستخدمين الكلاب البوليسية لدى عودتهم الى مقراتهم.
ووضعت مؤخرا اسلاك شائكة حول المقر العام للقوة الدولية في الناقورة الذي تحرسه قوات فرنسية.
كما رفعت الكتيبة الاسبانية سواتر ترابية حول قواعدها العسكرية خصوصا في بلاط (جنوب-شرق) ونشرت كاميرات مراقبة.
وردا على سؤال عن اعترافات عناصر من فتح الاسلام بوجود مخطاطات لاستهداف القوة الدولية قال الناطق باسم القوة ميلوس شتروغر لفرانس برس "ناخذ هذه التصريحات على محمل الجد".
واضاف "نعلق اهمية كبيرة على ضمان امن عناصرنا ومنشآت الامم المتحدة والحفاظ عليهم (...) لكننا لن نسمح بان يتم تحويل انظارنا عن هدفنا الرئيسي في لبنان اي تطبيق القرار 1701".
يذكر بان عناصر من فتح الاسلام المتطرفة التي تتهمها السلطات اللبنانية بعمليات ارهابية اعترفت خلال التحقيقات بانها كانت تخطط لتنفيذ اعتداءات ضد قوة الامم المتحدة الموقتة.
واوضح مصدر قضائي انه "خلال التحقيقات مع الموقوفين من عناصر فتح الاسلام اعترف بعضهم بان احد ابرز مخططات المجموعة هو استهداف قوات الامم المتحدة في جنوب لبنان وتنفيذ عمليات عسكرية ضدها".
وادلى بهذه الاعترافات اربعة موقوفين جدد امام قاضيي التحقيق العسكري عدنان بلبل وسميح الحاج.
واعرب السفير الاسباني ميغيل بينزو بيريا عن قلق القوات الدولية من الاوضاع الامنية مؤكدا انها "ستتخذ الاجراءات اللازمة لحماية نفسها".
وقال بيريا اثر اجتماعه الخميس بزعيم الاكثرية النيابية المناخضة لسوريا سعد الحريري "ان قوات اليونيفيل في حالة تاهب منذ فترة بسبب الاوضاع الامنية في لبنان".
وقال ردا على سؤال عن اكتشاف عبوة ناسفة في مدينة صور "تحدثت مع الجنرال الاسباني المسؤول عن الكتيبة الاسبانية وابلغني انه منذ فترة لم يعد الجنود يتجولون كما في السابق".
واضاف في التصريحات التي نشرتها الجمعة الصحف اللبنانية "اننا بالطبع معنيون وقلقون من هذا النوع من التهديدات ولكننا مطمئنون الى ان قوات اليونيفيل تعرف ما عليها القيام به وستتخذ الاجراءات اللازمة لحماية نفسها".