جامعة بابل تؤسس أول منتدى للثقافة الرقمية بالعراق

من أجل بناء الجسور الرقمية

بابل (العراق) ـ بحضور ورعاية رئيس جامعة بابل الأستاذ الدكتور نبيل هاشم الاعرجي وبقاعة محمد باقر الصدر في جامعة بابل، أقام قسم الشؤون العلمية والعلاقات الثقافية بالتعاون مع كلية الفنون الجميلة ندوة ثقافية تحت عنوان "الثقافة الرقمية: رؤية مستقبلية" للدكتور الناقد والمخرج المسرحي محمد حسين حبيب، بإدارة رئيس قسم الشؤون العلمية في الجامعة الدكتور ستار بدر سدخان.
في بداية الندوة قدم د. سدخان كلمة الافتتاحية عن أهمية وضرورة هذه الندوة التي جاءت مع ضرورات مجتمع المعلوماتية وما فرضه من هيمنة إلكترونية على العالم أجمع.
كما أشار إلى مساعي الجامعة الثقافية المتواصلة في رعاية ومتابعة الإبداعات الثقافية والعلمية للأساتذة والطلبة على حد سواء. وقدم نبذة تعريفية عن ضيف الندوة الدكتور محمد حسين حبيب تاركا له الوقت الكافي لتقديم محاضرته.
استعرض د. حبيب في بداية حديثه مجمل البحوث وورقات العمل التي شارك بها أصحابها في المؤتمر العربي الأول للثقافة الرقمية التي عقد في طرابلس في مارس/آذار 2007 بالتعاون بين اتحاد كتاب الإنترنت العرب وأكاديمية الفكر الجماهيري الليبية بمشاركة باحثين وأساتذة جامعات وأدباء من مختلف الأقطار العربية ويعد المؤتمر الأول من نوعه في الوطن العربي.
كما تعرض المحاضر أيضا إلى بحثه المقدم للمؤتمر والمتضمن طرحه لنظرية في المسرح الرقمي حيث جمعت النظرية بين ما هو نظري وتطبيقي في تجربة مسرحية رقمية اسهم فيها الباحث في مارس/آذار 2005 سميت حينها مسرح عبر الإنترنت مع مجموعة فنانين عراقيين من الداخل والخارج إلى جانب فنانين من بلجيكا.
ومن ثم تطرقت الندوة إلى مفهوم الثقافة الرقمية بوصفها مصطلحا وتسمية فرضت نفسها على المجتمع المعلوماتي الحالي, مجتمع التكنولوجيا الحديثة وارتباطها بشبكة الإنترنت العالمية.
ولأن الثقافة الرقمية دخلت في جميع مجالات حياتنا العلمية والفنية والإنسانية كما أشار د. حبيب لذلك، وأضاف إلى أن كل التوقعات تشير ومن قبل الكثير من المهتمين بالرقمية وتعددها المعرفي, بأن اليوم الذي ينتهي فيه تعاملنا الورقي بات وشيكا.
وفي إيجازه لتعريف الثقافة الرقمية قال المحاضر مانصه "أما إذا جمعنا ما بين الرقمية مصطلحا علميا جديدا والثقافة بوصفه مصطلحا متداولا ومفهوما فسنجد أن الثقافة الرقمية هي امتداد للثقافة المتداولة والمفهومة أو الثقافة الأولى إن جاز التعبير.
فهي إذن تلك الثقافة الممتدة عن ثقافتنا الأولى, إلا أنها ارتبطت هنا بالرقمية التي فرضت هيمنتها على مجتمع المعلوماتية الجديد الذي ارتبط هو الآخر بشبكة الإنترنت العنكبوتية والتي تعد أولا وأخيرا الغذاء الحيوي المستمر والمتدفق والمتسارع تطورا للثقافة الرقمية الجديدة.
وهذه الثقافة الرقمية جاءت عبر انتقال من مرحلة الورقية إلى مرحلة الإلكترونية بوصفها تقنية حديثة ومتطورة."
ومن المهم الإشارة هنا إلى نص ما أورده د. حبيب لكلمة كوفي عنان في (تقريره بمناسبة الألفية حول تحديات القرن الحادي والعشرين) حيث جاء ما نصه:
"ولآثار ثورة الاتصالات صور أخرى أيضا. فشبكة الإنترنت هي أسرع أدوات الاتصال نموا في تاريخ الحضارة, ولعلها أسرع الأدوات من أي نوع انتشارا. وإنما يؤدي بالفعل اقتران تكنولوجيا المعلومات وشبكة الإنترنت والتجارة الإلكترونية إلى إحداث تحول العالم مثل التحول الذي أحدثته الثورة الصناعية."
إلى أن يقول عن بناء الجسور الرقمية ما نصه:
"أود أن أركز هنا على نقلة تكنولوجية تُحدث بالفعل تحولا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية, وهي (الثورة الرقمية) إذ تشهد صناعات الاتصالات والمعلومات تغيرات أساسية بسرعة تقارب سرعة البرق.
فقد استغرق وصول المذياع إلى خمسين مليون شخص 38 عاما, والتلفزيون 13 عاما، أما الإنترنت فقد أصبح يستخدمها عدد مماثل من الناس في غضون أربع سنوات فقط.
وفي عام 1993 كانت هناك 50 صفحة على الشبكة العالمية, أما اليوم فهناك ما يزيد على خمسين مليون صفحة.
وفي عام 1998 كان عدد الموصولين بشبكة الإنترنت 143 مليون شخص فقط, ولكن بحلول عام 2001 سيرتفع هذا العدد الى 700 مليون شخص.
وفي عام 1996 بلغت معاملات سوق التجارة الأميركية 6,2 بليون دولار, وبحلول عام 2002 من المتوقع أن ترتفع إلى 300 بليون دولار. وأصبح للإنترنت بالفعل نطاق من التطبيقات يفوق في اتساعه أي وسيلة أخرى سبق اختراعها من وسائل الاتصال."
ومن المهم الإشارة هنا إلى زمن وفرة الشرائح الدقيقة وتداولها بين الناس بشكل طبيعي وبحسب إشارة ميتشيو كاكو في كتابه "رؤى مستقبلية" حيث يشير إلى أن هذه الشرائح "ستندس بخفة وبالآلاف ضمن نسيج حياتنا وستدخل ضمن الجدران والأثاث وأدواتنا وسياراتنا وحتى مجوهراتنا. وقد تحتوي ربطة عنق بسيطة في المستقبل طاقة حاسوبية أكبر من (سوبر كومبيوتر) اليوم.
وقد صنعت حتى الآن نماذج أولية من هذه الأجهزة تتابع بصمت تحركاتنا من غرفة لأخرى ومن بناء لآخر, تنفذ أوامرنا خفية."
ويورد كاكو قول فايزر الذي ينص على أنه "لن يكون هناك غضاضة يوما ما في المستقبل, أن نذهب إلى البقال ونشتري 6 حزم من الكومبيوتر, تماما كما نشتري البطاريات اليوم."
كما يؤكد كاكو أن الإنترنت جاءت لتبقى، لأنها الآن، وستبقى، ضرورة ملازمة لمجالات حياتنا كافة, أعمالنا تجارتنا علمنا فنوننا وتسليتنا إلى الأبد. وبسبب الإنترنت تتحطم القيود ويشترك الجميع، بل يكادون، يتوحدون في ثقافة عالمية مشتركة بقيمها ونشاطاتها أخبارها واتصالاتها.
وفي نهاية حديثه تطرق الدكتور حبيب إلى مقترحه بضرورة تأسيس منتدى للثقافة الرقمية في جامعة بابل وإشاعة هذه الثقافة في الوسط الجامعي قدر تعلق الأمر بنا حيث نشهد تخبطا واضحا للطالب الجامعي مثلا حينما يجلس أمام شاشة الإنترنت وهو خالي الهدف ولا يدري إلى أي المواقع يذهب أو يختار، فيقع نتيجة ذلك في عشوائية من شأنها أن تقود إلى كوارث أخلاقية ومعلومات سلبية.
وقد تحدث بعد ذلك رئيس الجامعة معلنا موافقته الرسمية على فكرة تأسيس مثل هذا المنتدى تفعيلا علميا وثقافيا في الجامعة للطالب والأستاذ على حد سواء ولأن الإنترنت، والحديث لرئيس الجامعة، عامل تغذية مهمة للمعلومات وبطريقة زمنية سريعة مشيرا إلى الفرصة التي وفرها الحاسوب أيضا للصم والبكم في تسهيل المحادثة لديهم.
كذلك أيد المعاون العلمي الأستاذ الدكتور صالح مهدي حميد فكرة تأسيس المنتدى، وقال لنبدأ من الأساس في التوجيه ومتابعة الطالب خاصة في مجال استغلال الإنترنت للبحث العلمي، لأن في النهاية الجميع معنيون طلابا وموظفين وأساتذة بالثقافة الرقمية لأنها ثقافة المستقبل.
وأشار مدير عام التخطيط في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور خضير الجبوري إلى ضرورة توفير المستلزمات المادية والمعنوية لهكذا مشروع مهم وأي مشروع إذا ما أردنا أن نفتح أبواب النجاح له أن نوفر له مستلزماته الضرورية.
كما أثنى عميد كلية الفنون الجميلة الدكتور عباس جاسم حمود على أهمية مثل هذه الندوات في الجامعة، وفي كافة الكليات لرفدها، وباستمرار، لثقافة ووعي الطالب وإشعاره بما يجري حوله من عالم المعلومات المتسارعة.