شكوك الفساد تحوم حول صفقة التسلح السعودية-الاوروبية

لندن - من بيار براتابي
صفقة بي ايه اي سيستمز تأتي عقب صفقة اليمامة المثيرة للجدل

عادت شكوك الفساد الخميس الى الواجهة في اطار صفقة بيع اسلحة بين مجموعة "بي ايه اي سيستمز" البريطانية المتخصصة في الطيران والدفاع وبين السعودية اثر نشر معلومات صحافية تحدثت عن دفع رشاوى سرا وبشكل غير مشروع الى الامير السعودي بندر بن سلطان.
وقالت صحيفة "الغارديان" وهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان "بي ايه اي سيستمز" قد تكون دفعت على ما يبدو وخلال عشر سنوات على الاقل ثلاثين مليون جنيه استرليني كل ثلاثة اشهر الى السفير السعودي السابق في الولايات المتحدة في حساب مصرفي في واشنطن في اطار صفقة "اليمامة" لبيع الاسلحة التي ابرمت في 1985.
وتقدر القيمة الاجمالية للرشاوى بحوالى 1.2 مليار جنيه (اي نحو 1.8مليار يورو).
ونفت مجموعة "بي ايه اي سيستمز" في بيان "الادعاءات بشأن الرشاوى في اطار صفقة (بيع اسلحة) مهمة واستراتيجية".
لكن المجموعة لم تنف دفع الرشاوى مؤكدة ان صفقة "اليمامة" الضخمة ابرمت بين حكومتين و"المبالغ التي دفعت في اطار هذا العقد جرت بالموافقة الصريحة للحكومتين البريطانية والسعودية".
واضافت المجموعة البريطانية انها "ملتزمة البنود المتعلقة بالسرية" في هذا العقد.
ولم تعلق السفارة السعودية في لندن على هذا الموضوع.
وقالت هيئة الاذاعة البريطانية التي تخصص برنامجها التلفزيوني "بانوراما" الاثنين لهذه القضية ان الرشاوى دفعت في حسابين للسفارة السعودية في واشنطن. ووردت الرشاوى في بنود سرية من عقد اليمامة.
وكان الامير بندر بن سلطان سفيرا للسعودية في واشنطن بين عامي 1983 و2005 قبل ان يعين امينا عاما لمجلس الامن القومي السعودي. ولعب الامير بندر بن سلطان دورا محوريا في المفاوضات مع رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر لابرام صفقة الاسلحة.
وقالت الصحيفة والتلفزيون ان قضية الرشاوى كشفت في تحقيق اجراه مكتب مكافحة الاحتيال حول معلومات بشأن رشاوى وفساد في اطار صفقة اليمامة التي تتعلق بشراء وصيانة مقاتلات "تورنيدو".
وبلغت ايرادات المجموعة البريطانية من هذا العقد 43 مليار جنيه (84.4مليار دولار).
واعترفت المجموعة البريطانية بانها قدمت "خدمات مساعدة" لمسؤولين سعوديين معتبرة ان ذلك ليس منافيا للقانون.
واقر محامو الشركة بتقديم "الخدمات" في رسالة مؤرخة في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 وجهوها الى مكتب مكافحة الفساد الذي كان يحقق حينها في احتمال تلقي رشاوي خلال ابرام صفقة "اليمامة" الضخمة بين بريطانيا والمملكة العربية السعودية في ثمانينات القرن الماضي.
وكانت الحكومة البريطانية اوقفت في كانون الاول/ديسمبر 2006 التحقيق بطلب من رئيس الوزراء توني بلير باسم المصلحة العامة للبلاد. وذكرت الصحف ان السعودية هددت بالغاء صفقة جديدة لشراء مقاتلات "يوروفايتر".
ودافع بلير مرارا عن هذا القرار الذي انتقدته لجنة مكافحة الفساد في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وبعض المنظمات غير الحكومية ومسؤولون بريطانيون.
ورفضت وزارة الدفاع البريطانية التعليق على الموضوع الخميس، معتبرة ان "هذا الامر سيؤدي الى كشف معلومات سرية حول صفقة اليمامة والى مشاكل كان الغاء التحقيق يرمي الى تفاديها".
واعلن بلير من قمة مجموعة الثماني في هايليغندام في المانيا انه لن يعلق على الاتهامات الشخصية، مشيرا الى ان الوقائع تعود الى الثمانينات. واكد مجددا انه تم التخلي عن التحقيق لعدم الحاق الضرر "بالعلاقة الاستراتيجية" القائمة بين البلدين.
وما زالت المجموعة البريطانية تخضع لتحقيق في اطار صفقات لبيع الاسلحة في ست دول (رومانيا وجنوب افريقيا وتنزانيا وتشيلي وتشيكيا وقطر).