الاطار القانوني ما زال غائبا في غوانتانامو

واشنطن - من فاني كارييه
الاميركيون يعتبرون غوانتانامو عارا وطنيا

لم ينجح القرار المفاجئ الصادر عن القضاء العسكري الاميركي الاثنين باسقاط التهم عن اثنين من معتقلي غوانتامو في تغيير شروط الاعتقال في هذه القاعدة البحرية غير انه حرك الجدل حول ضرورة اعتماد مثل هذا النظام الموازي الخارج عن اطار القانون.
واسقط قاضيان عسكريان اميركيان الاتهامات بدعم الارهاب الموجهة الى عمر خضر الكندي البالغ من العمر عشرين عاما وسليم احمد حمدان السائق السابق لزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، مبررين قرارهما بان هيئة الاتهام لم تثبت ان المتهمين هم من "المقاتلين الاعداء غير المشروعين".
وقد صنف حمدان وخضر مثل معظم المعتقلين الـ380 في غوانتانامو في كوبا بانهما "مقاتلين عدوين"، الامر الذي يبرر اعتقالهما حتى انتهاء النزاع غير انه لا يسمح بمثولهما امام قضاء عسكري خاص تقتصر صلاحياته بحسب قانون انشائه على محاكمة "المقاتلين الاعداء الاجانب غير المشروعين".
وقدمت الادارة الاميركية توضيحات بهذا الصدد خلال النقاش الذي دار قبل اصدار قانون انشاء هذه المحاكم موضع الجدل، فاشارت الى ان جنود فيتنام الشمالية خلال الحرب كانوا مقاتلين اعداء في حين ان حلفاءهم الفيتكونغ من فيتنام الجنوبية كانوا مقاتلين اعداء غير مشروعين.
ويرى ديفيد ريفكين المحامي الذي عمل لحساب ادارة الرئيس السابق رونالد ريغان ان التمييز بين الوضعين لا قيمة له ووصف قرار القاضيين بانه "على درجة عالية من الحماقة" متوقعا اسقاطه في الاستئناف.
لكنه اقر بانه ان كان القانون نص على امكانية استئناف قرارات هذه المحاكم، الا ان محكمة الاستئناف لم تنشأ بعد عمليا ولو ان العديد من الخبراء اوضحوا انه من الممكن تشكيلها على وجه السرعة.
وسيكون في وسع المتهمين في حال اثبتت محكمة الاستئناف العسكرية الحكم بحقهم رفع قضيتهم الى القضاء الفدرالي ما سيؤخر العملية بضعة اشهر اضافية، في حين ان الهدف الاول للادارة لا يقضي بادانة متهمين مثل خضر وحمدان بل بالنيل من عدد محصور من المعتقلين يشتبه بانهم من كبار قادة القاعدة وبينهم خالد شيخ محمد الذي يشتبه بانه الرأس المدبر لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
وقال سكوت سيليمان استاذ القانون في جامعة ديوك في دورهام (شمال كارولاينا) ان المتهمين الاولين "غير مهمين ووظيفتهما تقتصر على تأمين سير عمل النظام".
ومن الممكن ان تكتفي الادارة باستدعاء لجان ادارية جديدة تكلف التثبت من ان المعتقلين الذين تعتزم محاكمتهم ينتمون فعلا الى فئة "المقاتلين الاعداء غير المشروعين"، سعيا منها لكسب الوقت.
وقال ديفيد غليزير استاذ القانون في جامعة لويولا في لوس انجليس ان "الامر قد يستغرق شهرين".
غير ان دايان امان استاذة القانون في جامعة كاليفورنيا اعتبرت ان على الادارة ان ترى في قرار القاضيين تحذيرا من جانب القضاء العسكري يتعلق بـ"العملية برمتها"، وان على الكونغرس اغتنام هذه النكسة الجديدة التي لحقت بالرئيس لتحريك الجدل بهذا الصدد مجددا.
واعلن عدد من اعضاء مجلس الشيوخ عزمهم على التدخل في هذه القضية، غير ان نواياهم تقتصر على منح المعتقلين حق نقض اعتقالهم بدون توجيه اي تهم امام قاض فدرالي.
وقالت امان "ما يجب ان يحصل هو ان يتساءل الكونغرس ان كان تصمم حقا على المضي في اعتماد محاكم استثنائية" في حين يطالب محامو المعتقلين باحالتهم الى محاكم عادية سواء مدنية او عسكرية.
ويرتدي هذا الموضوع حساسية خاصة حتى داخل صفوف الادارة، وقد دعا وزير الدفاع روبرت غيتس علنا الى اغلاق غوانتانامو معتبرا ان لا مصداقية للمحاكمات التي تجري فيه.
ودعت صحيفة نيويورك تايمز الاربعاء الادارة الى الامتثال لهذا الرأي والغاء هذا "العار الوطني" الذي يلحق بالولايات المتحدة وكتبت "حين لا نتمكن من الانتصار حتى بالغش، فهذا يعني ان اللعبة غير مجدية".