'عشق بغدادي' وسط ركام مسرح الرشيد

بغداد - من خليل جليل
ارادة مسرحية من حديد

قرر عدد من الفنانين العراقيين بدء بتمارين على خشبة مسرح الرشيد في بغداد وسط اكوام الركام استعدادا لتقديم عمل مسرحي فني يعيد الحياة الى هذا الصرح الذي يعد من معالم بغداد الثقافية ودمر في 2003 .
وقالت الفنانة عواطف نعيم "استعد حاليا لاخراج عمل مسرحي برفقة نخبة لامعة من الفنانين وارتاينا ان نجري تدريباتنا على خشبة مسرح الرشيد رغم ما يحيطه من الدمار، وذلك بهدف تاكيد ارتباطنا الروحي به".
واضافت نعيم اثناء تجولها في المسرح "مؤلم جدا ما آلت اليه حالة هذا الصرح الفني الذي يمثل تاريخ وطن وتاريخ كل الفنانين العراقيين الذين وجدوا انفسهم بين اروقته".
وتعالج المسرحية التي تعمل على اخراجها بعنوان "دائرة العشق البغدادي" في اطار معالجة قضية الوطن ومصير ابنائه في المرحلة الراهنة بمشاركة عدد من الفنانين في مقدمتهم فاطمة الربيعي وعدنان شلاش واخرون.
واقترن اسم نعيم بالعديد من الاعمال المهمة التي تتناول قضايا المرأة والتصدي لما تتعرض له حقوقها من انتهاك بينها "نساء بيت الاحزان" و"كنز الملح" و"يا طيور" وقدمت معظم اعمالها على مسرح الرشيد.
ولم يسلم من طبقات المسرح التسع التي دمرتها الضربات الجوية سوى مقاعد صالته الكبيرة التي تتسع لحوالي 700 مشاهد ونجت من اعمال النهب والسلب التي تزامنت مع دخول القوات الاميركية الى بغداد في ربيع 2003 .
ودمرت الضربات الصاروخية المسرح في آذار/مارس 2003 .
وتم افتتاح مسرح الرشيد في 1981، وهو من اكبر مسارح بغداد صممته شركات فرنسية.
وكان المسرح يضم قاعات كبيرة للازياء والاكسسوارات والملابس المخصصة للممثلين ومعدات خاصة بحيل المسرح تقدم اكثر من مئتين من المؤثرات الصوتية والبصرية دمرت جميعها بشكل كامل.
وكانت دائرة السينما والمسرح التابعة لوزارة الثقافة اعلنت في وقت سابق نيتها اطلاق اكبر حملة لاعادة اعمار وتاهيل مبنى مسرح الرشيد الواقع في وسط بغداد في ناحية الكرخ (غرب دجلة).
من جهته، قال شلاش " كنا نفتخر امام الفنانين العرب بما نملكه من مسرح هائل احتضن ابرز المهرجانات العربية المسرحية، لم يتبق منه حاليا سوى انقاض واكوام من الركام والدمار".
يشار الى ان خشبة مسرح الرشيد شهدت في ثمانينات القرن الماضي اعمالا مسرحية عربية عبر خمس دورات لمهرجان بغداد المسرحي الذي كان ينظم قبل مهرجان قرطاج، لفنانين عدة بينهم حسين فهمي ونور الشريف ومحسنة توفيق وثريا جبران ورندة الاسمر ومصطفى السنوسي والراحل فريد شوقي.
واوضح مدير دائرة السينما والمسرح رياض المرسومي لوكالة فرانس برس ان "وزارة الثقافة خصصت اعتمادات مالية لاعادة اعمار مبنى مسرح الرشيد وتاهيله ليحتضن الفنانين مجددا، ووجدت ان اعادة الحياة الى المسرح امرا حيويا".
واضاف "نامل باعادة اعماره في وقت مناسب لنقوم بتجهيزه بالمعدات التقنية للمسرح والسينما ايضا"، مشيرا الى ان المرحلة الاولى لاعادة البناء تتضمن رفع الانقاض والبدء قريبا باعمال البناء.
ويتوقع مهندسون متخصصون ان تستمر اعمال البناء والتأهيل مدة عامين.
وكانت دائرة السينما والمسرح التي يعمل فيها اكثر من الف فنان واداري تتخذ من احدى طبقات مبنى المسرح مقرا لمكاتبها الرسمية في حين كانت عدة طوابق يشغلها الفنيون العاملون في الدائرة.
ويقول صلاح محمد صالح، اقدم مدير انتاج في دائرة السينما والمسرح، ان "جميع معدات انتاج الافلام تعرضت للنهب والسرقة وكذلك الكاميرات. لا عمل لدينا الان لكننا نامل عودة الحياة الى مسرح الرشيد لتعود عجلات التصوير بالدوران مجددا".
ومن الافلام السينمائية التي انتجتها الدائرة "الراس" للمخرج فيصل الياسري و"بيوت في ذلك الزقاق" و"الاهوار" للمخرج قاسم حول و"المسالة الكبرى" للمخرج محمد شكري جميل و"يوم آخر" للمخرج صاحب حداد وغيرها من الافلام.