الكتَّاب العرب يزرعون أشجار الزيتون في سيناء

العريش (مصر) ـ من أحمد فضل شبلول
الشكر لجامعة سيناء

اختتمت الاثنين، فعاليات مؤتمر "الكاتب العربي وحوار الثقافات" الذي عقده الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بالعريش، واستضافه اتحاد كتاب مصر بالتعاون مع جامعة سيناء، والذي جاء مصاحبا لاجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام الذي يعقد كل ستة أشهر في بلد عربي.
وصدر البيان الختامي لاجتماع المكتب وتوصيات المؤتمر، كما أرسلت برقية شكر من الوفود العربية المشاركة في الاجتماع والمؤتمر، للرئيس المصري محمد حسني مبارك قرأتها الكاتبة الإماراتية باسمة يونس، وجاء فيها:
"إن الوفود العربية المشاركة في اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في جامعة سيناء، وفي الندوة الفكرية المصاحبة تحت عنوان "الكاتب العربي وحوار الثقافات" على أرض العريش المحررة بدم الشهداء وتضحياتهم، يتوجهون لسيادتكم بوافر الشكر وبالغ التقدير لاستضافة مصر لهذا الاجتماع.
ويتعاهدون على دعم التضامن العربي في مواجهة العدوان، ويستشرفون من فوق أرض النخيل أضواء النصر والتحرير القادمة لبقية الأراضي العربية المحتلة.
لقد ألهمتنا العريش هذا الشعور بحتمية النصر، وتحولت ذكرى الاحتلال التي تتوافق مع اجتماعنا إلى مناسبة للمقاومة والتحرير.
إننا نتوجه لكم بالشكر والعرفان على ما قدمته لنا مصر، وتعاون كافة أجهزة الدولة خلال هذا المؤتمر الذي سيظل منطبعا في أذهاننا من حيث المكان الذي عقد فيه والزمان." البيان الختامي لاجتماع المكتب الدائم ثم تلا الكاتب المصري محمد سلماوي أمين عام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ورئيس اتحاد كتاب مصر البيان الختامي لاجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام وجاء فيه:
"اجتمع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بمدينة العريش في الفترة من 2 ـ 5 يونيو/حزيران 2007 برئاسة الأمين العام، لمناقشة الشئون الثقافية والقضايا العامة لأوطانهم وخلص إلى ما يلي:
يشكر المجتمعون اتحاد كتاب مصر الذي استضاف هذه الدورة بعد أن تعذرت استضافتها في الجزائر، كما يشكرون له كرم الضيافة، واختياره العريش المحررة بدم الشهداء مكانا للاجتماع، والخامس من يوينو نهاية لفعالياته، تأكيدا لمعنى غال، هو أن الإرادة تفعل المعجزات، وأن الأمل باق طالما آمن العرب بالوحدة، وبالسعي لامتلاك عوامل النصر، وعلى رأسها المقاومة المسلحة.
وانطلاقا من هذه المعاني التي يثيرها في النفس هذا المكان وهذه الذكرى الأربعون للاحتلال، نقف لنلقي نظرة على واقعنا العربي.
إذ يحيي المجتمعون صمود الشعب الفلسطيني في وجه المحتل، برغم القتل اليومي والحصار والتشريد والتجويع، فإنهم يدينون أي اقتتال بين الأشقاء الفلسطينيين، مناشدين إياهم أن تظل البندقية موجهة لصدر العدو وحده، مؤكدين حق الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وعدم جرهم إلى أي معارك جانبية.
ويشيد المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بالمقاومة العراقية ضد المحتل الأميركي وحلفائه وأعوانه، ويناشد الأخوة في العراق نبذ الطائفية، وترك النزاعات العرقية، سعيا لعراق موحد حر.
ويدين المجتمعون ممارسات المحتل في إزهاق الأرواح العراقية البريئة وتشجيع الاقتتال المذهبي ونهب الثروات وإشاعة الفوضى لضمان وجوده وسيطرته على هذه الأرض.
إن المجتمعين إذ يحيون المقاومة اللبنانية لتصديها للعدو الصهيوني وتحقيق نصر يرفع هامة هذه الأمة، فإنهم ينبهون إلى خطورة المشاريع المعدة سلفا لضرب الوحدة اللبنانية، ويدعون جميع اللبنانيين إلى ضرورة اليقظة إلى هذه المحاولات الرامية إلى تفتيت لبنان والعمل على نبذ الفرقة والصراعات من أجل لبنان واحد فاعل في محيطه العربي.
وينظر المجتمعون بالقلق البالغ لما يحاك للسودان من مؤامرات، حيث تتخذ قوى الهيمنة العالمية والاستعمار الجديد من دارفور مدخلا لها ويرون أن حل هذه المشكلة ينبغي أن يكون سودانيا/سودانيا في إطاره العربي الأفريقي دون تدخل من القوى الأجنبية.
ويدين المجتمعون الضغوط الخارجية التي تمارس على سوريا الشقيقة للنيل من مواقفها القومية والوطنية، ويعلنون تأييدهم لاسترجاع الجولان المحتل كاملا، ويقفون ضد محاولات عزل سوريا عن أمتها العربية.
وإزاء ما يحدث في الصومال يدين المجتمعون تدخل القوى الخارجية في شئونه، حيث لا ينبغي أن يغيب عن البال المطامع الخارجية في القرن الأفريقي، ويؤكدون على أن المقاومة بكل أشكالها حق مشروع للشعوب في الدفاع عن حقها في الحياة الحرة الكريمة، والاستقلال والسيادة.
ولأن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب هو المدافع الأول عن الحرية، إذ لا إبداع ولا تغيير ولا نهضة ولا مستقبل لهذه الأمة من دون حرية، فإنهم يعبرون عن انشغالهم البالغ وقلقهم العميق تجاه ما تحياه الحريات العامة والفردية وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير من انتهاك ومصادرة ورقابة مسبقة أو لاحقة.
ويؤكدون تضامنهم المطلق مع ضحايا هذه الانتهاكات، ويطالبون الأنظمة العربية بالكف عن التضييق على الحريات وبإلغاء القوانين الاستثنائية المقيدة للحريات، وبإطلاق سراح كل المعتقلين لآرائهم وإبداعهم بالوطن العربي، ورفع المنع عن كل ما تمت مصادرته من أعمال فنية وفكرية." توصيات المؤتمر ثم قرأ الكاتب السوري د. محمد راتب حلاق توصيات مؤتمر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بالعريش، وجاء فيها ما يلي:
"لأن ثقافتنا العربية ثقافة تفاعل وتلاقٍ، ولأن مقولة صراع الحضارات مقولة تشوه إنسانية الثقافة وشمولها، وتدعو إلى الإلغاء والهيمنة، فقد انعقدت ندوتنا تحت عنوان بديل هو "الكاتب العربي وحوار الثقافات"، وقد انعقدت هذه الندوة بمدينة العريش في الفترة من 2 ـ 5 يونيو/حزيران 2007 وشارك فيها باحثون من ثلاث عشرة دولة عربية.
وبعد ثلاث جلسات بحثية نوقشت فيها جوانب الموضوع بحرية تامة، أوصى المشاركون فيها بما يلي:
1 ـ التواصل مع الكتاب والمبدعين العرب الموجودين في الدول غير العربية للاستفادة من تجربتهم وموقعهم في مخاطبة الآخرين.
2 ـ التواصل مع الكتاب والمبدعين الأجانب الذين يتصفون بالموضوعية فيما يتعلق بالعرب وقضاياهم وثقافتهم.
3 ـ توظيف وسائل الاتصال الحديثة وإمكاناتها الهائلة (الربط الإلكتروني) بين الكتاب العرب، ومحاولة الدخول في حوارات مع الآخرين حول القضايا العالمية الراهنة، ليتبين للعالم أن العرب ليسوا خارج التاريخ، وأنهم ليسوا بالصورة التي يروجها بعض أعدائهم.
4 ـ المساعدة في الوصول إلى وسائل الإعلام الأجنبية المهمة لنشر المقالات والتحقيقات للكتاب العرب والكتاب من أصدقاء العرب.
5 ـ التواصل مع ثقافات العالم المختلفة والمتعددة، وعدم الاقتصار على الثقافة الغربية وحدها.
6 ـ تخصيص يوم للكاتب العربي يتم الاحتفال فيه مركزيا وقطريا، أسوة بما هو معمول به في بعض الاتحادات، على أن يتم توحيد اليوم بين جميع الأعضاء.
7 ـ استضافة بعض الكتاب والمبدعين لحضور الندوات والمؤتمرات العربية التي يعقدها الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب لتقديم رؤيتهم.
8 ـ السعي للحضور الفاعل للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في معارض الكتب العالمية (فرانكفورت أنموذجا) ولاسيما في الفعاليات الثقافية والفكرية المصاحبة لها.
9 ـ تشكيل لجنة علمية في الأمانة العامة لوضع مواصفات وشروط البحوث المشاركة في المؤتمرات، ولاسيما ما يتعلق بالمنهج والتوثيق.
10 ـ يوصي المشاركون بزيادة علاقات التعاون والاتفاقيات الثنائية بين الاتحادات والروابط القطرية وتفعيلها لزيادة التعاون الثقافي بينهم.
11 ـ يرى المشاركون ضرورة توثيق عرى التواصل الثقافي بين مثقفي الوطن العربي وأفريقيا وآسيا باعتبار الوطن العربي جزءا من هاتين القارتين. وكذا يرون ضرورة توثيق العلاقات الثقافية بين الاتحادات والروابط العربية والاتحادات والروابط بين تلك البلدان.
12 ـ يرى المشاركون بأن عقد مثل هذه الندوة في مدينة لها تاريخ عريق يعبر ويدل على أهمية ربط اجتماعات الاتحاد العام وندواته بالأماكن العربية ذات الدلالة.
وفي الختام يشكر الحاضرون كل الجهات التي شاركت في استضافة هذا المؤتمر، وعلى رأسهم اتحاد كتاب مصر ورئيسه الكاتب محمد سلماوي على ما بذله من جهود ملموسة كانت السبب في إنجاح هذا المؤتمر، ويخصون بالشكر اللواء أحمد عبدالحميد محافظ شمال سيناء، والدكتور حسن راتب كبير أمناء جامعة سيناء، والهيئة العامة لقصور الثقافة." اليوم في سيناء وغدا في القدس ثم ألقى الكاتب اللبناني غسان مطر كلمة الوفود العربية في ختام المؤتمر فقال "إن كل أدب لا يحمل قضية الأرض والإنسان، فهو زبد يذهب جفاء."
وأِشار إلى أننا نحن الكتاب العرب "نحمل قضية هي قضية الحرية والتحرر."
وقال "نجتمع اليوم في سيناء وسنجتمع غدا في القدس، فمن كان يظن أن سيناء ستحضننا، وأن المقاومة في لبنان ستدافع عنا أثناء الحرب الإسرائيلية، ولسوف تتحقق المعجزة في فلسطين، وكل شبر محتل في الأراضي العربية."
وأضاف مطر "مازلنا نغبط مصر وسنظل نغبطها لأن الدور الحضاري الذي لعبته الأخت الكبرى في العالم العربي دور لا يمكن أن ننساه سواء في المشرق أو في المغرب العربي."
وقال الكاتب اللبناني في كلمته باسم الوفود العربية "إذا كنت أشكر مصر باسم الوفود العربية اليوم، فإنني أؤكد على شكرنا الأول وإعزازنا لشهداء مصر، ومقاتلي مصر، و(جدعان) مصر، أما المؤمنون بالتطبيع والتفاوض فلهم شعوبهم التي ستعيدهم للصراط المستقيم."
ويتوجه غسان مطر بالتحية للأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الكاتب محمد سلماوي الذي قال عنه "عندما حملناه الأمانة كان رهاننا أن يعقد لقاءات في مثل هذا المكان (العريش) وفي زمان مثل هذا الزمان (5 يونيو/حزيران) ولم يخب ظننا." دروع اتحاد الكتاب بعد ذلك أهدى الكاتب محمد سلماوي دروع اتحاد كتاب مصر وشهادات التقدير لكل من اللواء المحافظ المقاتل أحمد عبدالحميد محافظ شمال سيناء الذي شارك في معركة العبور، ورجل الصناعة والمال الوطني صاحب الضمير الاجتماعي والإحساس بقضايا الشعب الدكتور حسن راتب نائب رئيس الاتحاد العربي لمصانع الإسمنت والبناء ومقره دمشق، ورئيس مجلس أمناء جامعة سيناء بالعريش.
كما أهدى سلماوي درع الاتحاد للطبيب صاحب الضمير الإنساني المرهف الدكتور محمود شريف رئيس جامعة سيناء الذي يسهم في إنشاء جيل جديد من أبناء سيناء. الكتاب العرب يزرعون أشجار الزيتون بعد ذلك توجه الكتاب المشاركون في المؤتمر إلى قطعة أرض خالية في مدخل جامعة سيناء بالعريش، ووضع كل منهم بذرة أو شتلة شجرة زيتون باسمه، فأصبح لكل كاتب من الكتاب المصريين والعرب المشاركين في هذا المؤتمر شجرة زيتون في سيناء، من حقه أن يرعاها حتى تنمو وتترعرع وتكبر وتطرح زيتونها على أرض سيناء المحررة.
لقد أصبحت شجرة الزيتون صديقة وابنة للكاتب العربي في حواره مع الثقافات المختلفة. وقفة صمت واحتجاج هذا ومن المقرر أن يقف الكتاب المشاركون في المؤتمر الثلاثاء 5 يونيو/حزيران دقيقة صمت على الحدود المصرية الفلسطينية احتجاجا على استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي العربية قبل الخامس من يونيو/حزيران 1967وبعده. أحمد فضل شبلول ـ العريش