ندوة في الجزائر تبحث في جدلية الفصحى وعاميتها

من - الجزائر رياض وطار
تومي تتمنى من المشاركين تبني استراتيجيات كبرى

أكدت وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي ، خلال الكلمة التي ألقتها بمناسبة افتتاح الندوة الدولية حول موضوع "الفصحى وعاميتها: لغة التخاطب بين التقريب والتهذيب" المنظمة بفندق الأوراسي من قبل المجلس الأعلى للغة العربية في إطار تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية، أن طرح إشكالية علاقة اللغة العربية بالعاميات، التي تشكل امتداد لها، يأتي في صلب الانشغالات التي أصبحت تطرح بإلحاح، وتتطلب فتح نقاش جاد حولها، يسمح بإيجاد حلول عاجلة للواقع اللغوي الذي يميزه الاضطراب والفوضى النابعين من عدم اخذ مسـألة تحديث اللغة وفتحها على الراهن المعرفي والتداولي المكانة المهمة.
و في نفس السياق أضافت الوزيرة في كلمتها، التي ألقتها أمام جمع غفير من المدعوين ممثل رئيس جامعة الدول العربية وممثل عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وكذا نخبة من الأساتذة المختصين من مختلف الأقطار العربية، أن هذا راجع لعدة أسباب يمكن إجمالها في عدد من النقاط سيما أن العربية لغة ضاربة بجذورها في القدم، حاملة لرسالة مقدسة، إذا تنزلت بهذا اللسان العربي المبين، آخر الرسالات السماوية، فمثل القران العظيم أوج البلاغة والبيان والإعجاز الذي منح اللغة العربية قداسة، وأهلها لتنشر في العالم اجمع، وقد ساعد اتساع الفتوحات الإسلامية، وتحول العربية إلى لغة علوم ومعارف، نتيجة حركة الترجمة الكبير، والرقي الحضاري الذي جعل المسلمين يسيطرون على اغلب أجزاء العالم المعروف حينئذ.
كما لم تخف المتحدثة أن سبب موت اللغات واندثارها هو دخولها في حالة جمود وانغلاق يجعلها تتحنط ثم تبتعد شيئا فشيئا عن شؤون الحياة والمعرفة، لتتحول إلى كائن متحفي لتضيف انه من الواجب التنبيه، في حضور الجمع من العلماء والمختصين، إلا أن المجهود الذي يجب أن يبذل لابد أن يذهب في اتجاه عمل تتكفل به مجامع اللغة والجامعات التي عليها أن تنجز سنويا، في المقام الأول، قواميس اللغة العربية، تدخل فيها كل ما يستجد سواء في الاستعمال اليومي أو في المصطلحات والمفاهيم التي تبدع في الميادين المختلفة، كما على المؤسسات العلمية أن تهتم بحركة الترجمة الكثيفة، إذ هي الوسيلة المثلى لتطوير اللغة والترقية البحث فيها.
وأشارت خليدة تومي انه لا بد أن تطور أساليب تعليم اللغة وتبسيط نحوها وقواعدها بما يسمح من تسهيل تعلمها وممارستها، ولابد من عصرنة المفاهيم اللغوية المرتبطة بها.
كما تمنت الوزيرة أن يتم تبني استراتيجيات كبرى، تنخرط فيها كل الدول العربية، عبر مؤسساتها العلمية والبحثية والأكاديمية، لتقديم تصور شامل للتكفل بأسئلة الراهن اللغوي في العالم العربي.
ومن جهته أوضح رئيس المجلس الأعلى للغة العربية انه للتقريب بين الفصحى ولغة الخطاب يتطلب ذلك التخلص من الأمية في اقرب الآجال، فهنالك علاقة بين المستوى التعليمي والرصيد اللغوي الثقافي المتحدثين، "على الرغم من انه لا توجد لغة ليس لها دارجة منطوقة ولغة فنية متعارف عليها عند أهل الاختصاص ولكن الفقر الثقافي ونوعية مردود نظام التكوين من المدرسة إلى الجامعة من العوامل التي توسع المسافة بين الفصحى والدارجة، ولذلك من المستعجل تطوير مناهج مضامين منظوماتنا التربوية والإعلامية وهو ما شرعت فيه الجزائر منذ بضع سنوات" أضاف المتحدث.
للإشارة فستعكف هذه الندوة ، خلال يومين، على دراسة مجموعة من المحاور منها " العاميات العربية وأنشطارها عن الفصحى" و"العاميات
العربية وعلاقتها بالفصحى" و"جهود المجامع العربية وغيرها من الهيئات للتقريب بين الفصحى وعاميتها" إلى جانب "مستقبل العربية الفصحى في خضم عاميتها".
وبالموازاة مع هذه المواضيع سيتم على هامش الندوة تنظيم ورشتين للممارسين وذوي الاختصاص تتناول الأولى موضوع " الوسائل البصرية في ضوء الفصحى والعامية" فيما تتناول الورشة الثانية "الإنتاج الأدبي والفني بالعاميات عامل وحدة أم عامل فرقة".
يذكر أن الأشغال انطلقت صبيحة الاحد حيث تضمن الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور عبد الرحمن حاج صالح مداخلات لدكاترة ومحاضرين من بينهم الدكتور عبد المالك مرتاض الذي قدم محاضرة تحت عنوان "فصيح العامية الجزائرية".
كما قدم الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري محاضرة بعنوان "الازدواجية اللغوية العربية بين التاريخ والحاضر: هل من تخطيط لغوي في خدمة التنمية" إلى جانب مداخلات أخرى لا تقل أهمية أما الجلسة المسائية المبرمجة في مساء نفس اليوم فشملت برنامجا ثريا حيث شهدت إلقاء محاضرة للدكتور عبد الرحمان الحاج صالح بعنوان "العاميات العربية ولغة التخاطب الفصيحة".