من يمنع الدول الناشئة من دخول نادي الكبار؟

فرانكفورت (المانيا) - من ايزابيل لوباج
معيار اقتصادي واخر أيديولوجي لدخول نادي الكبار

باتت الدول الناشئة الكبرى مثل الصين والهند والبرازيل تحتل موقعا مهما في مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى وقد اشركتها الرئاسة الالمانية الى حد بعيد في التحديات الدولية الكبرى مثل التغييرات المناخية، ولو انه لم يعرض عليها حتى الان الانضمام الى هذا النادي.
وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل قبل انعقاد قمة مجموعة الثماني في هايليغندام (شمال شرق) هذا الاسبوع "لا نريد تحويل مجموعة الثماني الى مجموعة الثلاث عشرة" بضم دول جديدة اليها مثل الصين او البرازيل او جنوب افريقيا او الهند او حتى المكسيك.
وجاء هذا التصريح بمثابة توضيح بعد ان اعلن وزير المالية الالماني بير شتاينبروك مرارا عن موقف مخالف تماما داعيا "بصفة شخصية" الى فتح مجموعة الثماني لعضوية دول جديدة غير الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والمانيا وايطاليا واليابان وروسيا.
وتتزايد الضغوط من اجل توسيع هذا النادي وقال لاليت مانسينغ السفير الهندي السابق في الولايات المتحدة ان "مجموعة الثماني انطلقت كناد للدول الصناعية الغنية، لكنها ملزمة الان بالاعتراف بالقوى الناشئة الجديدة".
وتلعب هذه الدول الكبرى دورا متزايدا في الاقتصاد العالمي كما انها تتمتع بمكانة مهمة على الساحة الجيوسياسية العالمية، وهي تطالب بتمثيل يوازي حجمها في المنظمات الدولية الكبرى مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وصندوق النقد الدولي ومجموعة الثماني.
وقال مصدر حكومي في بكين ان الصين "دولة نامية وستبقى من الدول النامية لفترة من الوقت لكننا نأمل بان يصبح تعاوننا مع مجموعة الثماني في المستقبل منتظما وضمن الاطر المؤسساتية".
غير ان ميركل ترى ان تسجيل معدلات نمو اقتصادي بمستوى 10% في السنة مثلما تفعل الصين لا يكفي للانضمام الى مجموعة الثماني، مشددة على ان هذه المجموعة مبنية ايضا على "قيم مشتركة" واي انضمام اليها يستوجب الاقرار بمبادئ غربية كبرى مثل حق الملكية الفكرية.
والواقع ان روسيا التي كانت آخر المنضمين الى هذا النادي لا تتمتع حتى الان بعضوية كاملة ولا يسمح لها بعد بالمشاركة في اجتماعات وزراء المالية وحكام المصارف المركزية.
وتدعو المستشارة الى مقاربة براغماتية وتود اغتنام القمة لتحدد مع شركائها في مجموعة الثماني تعاونا من نوع جديد مع هذه الدول بصدد مواضيع تتطلب بذل جهود مشتركة بين جميع الاطراف الكبرى، مثل مكافحة الاحتباس الحراري وحركة التبادل التجاري وحماية الملكية الفكرية.
واطلقت برلين على خطوة اشراك هذه الدول الناشئة بشكل اكبر في مداولات مجموعة الثماني اسم "عملية هايليغندام" باسم المنتجع الساحلي شمال شرق المانيا حيث سيلتقي رؤساء دول وحكومات المجموعة بين السادس والثامن من حزيران/يونيو.
ويأمل بيرند بفافنباخ مستشار ميركل في مسائل التحضير للقاءات الدولية الكبرى، ان تدخل القمة التاريخ على انها اطلقت هذا الحوار الوثيق مع الدول الفقيرة سابقا.
غير ان العديد من الخبراء وفي طليعتهم شتاينبروك يرون ان مسألة توسيع مجموعة الثماني امر محتوم في المستقبل في وقت يطرح الجدل المتجدد حول تشكيلة المجموعة مسألة اكبر تتعلق بمصداقيتها الحالية التي تراجعت كثيرا.
ويشير الخبراء الى ان المجموعة تنجز اعمالها بمشقة وتسجل في غالب الاحيان نتائج متواضعة فيما تبقى توصياتها وعلى الاخص في مجال المالية والصرف حبرا على ورق.