الغوص في اعماق ليتفينينكو

باريس - من لوك بيرو
تسميم ليتفينينكو وعودة الاستخبارات السوفياتية

يشير كتاب بعنوان "مقتل منشق: تسميم الكسندر ليتفينينكو وعودة الاستخبارات السوفياتية" الذي شاركت في وضعه ارملة العميل الروسي السابق الذي اغتيل في لندن في تشرين الثاني/نوفمبر، الى تأثير الرئيس فلاديمير بوتين على مصير العميل السابق.
والكاتب الرئيسي لهذا العمل الذي يقع في 400 صفحة هو اليكس غولدفارب وهو مهاجر روسي صديق لليتفينينكو وقريب ايضا من رجل الاعمال المنفي بوريس بيريزوفسكي.
ويستعيد الكتاب سيرة الضابط السابق في الاستخبارات الروسية وانشقاقه ووفاته التي لا تزال لغزا، وسط عقد من الصراع على السلطة والخيانات والاغتيالات والاعتداءات المشبوهة والتلاعبات والحروب الدموية في الشيشان.
وفي 1995، وخلال تحقيق حول اعتداء بالقنبلة دمر سيارته بالكامل، التقى ليتفينينكو الذي كان عميلا شابا مكلفا من الاستخبارات مكافحة الجريمة المنظمة، عالم الرياضيات السابق بيريزوفسكي الذي جمع ثروة طائلة من تجارة السيارات.
وفي السنة التالية، اعيد انتخاب الرئيس بوريس يلتسين بعد فوزه على الشيوعي زيوغانوف بفضل دعم مجموعة من رجال الاعمال بينهم بيريزوفسكي ووسائل الاعلام.
وسرعان ما بدأت الاستخبارات التحضير لمشروع استيلاء على السلطة. وفي لعبة المؤامرات هذه، تم الاشتباه سريعا بليتفينينكو بانه عميل لحساب بيريزوفكسي.
لكن هذه الشبهات لم تمنع رجل الاعمال من ان يصبح من القريبين من الكرملين لا بل من المنظرين في سياسته.
وبعد اتهامه عددا من المسؤولين في الاستخبارات الروسية بالفساد، نقل ليتفينينكو عام 1997 الى شعبة العمل الميداني ليتولى مهمات بعضها غير شرعية.
ووصلت المؤامرات الى اوجها حين اعطي الامر لهذ الشعبة باغتيال بيريزوفسكي.
وفي السنة التالية، تولى فلاديمير بوتين اللفتنانت كولونيل في الاستخبارات السوفياتية سابقا رئاسة الاستخبارات الروسية. وبوتين من معارف بيريزوفسكي، لكن حين التقاه ليتفينينكو لاعطائه بعض المعلومات، قال انهما لم ينسجما بتاتا.
حينها، دان ليتفينينكو على شاشات التلفزيون امر اغتيال بيريزوفسكي. وبحسب غولدفارب، فان بوتين لم يسامح ليتفينينكو يوما على هذه "الخيانة" العلنية.
واوقف ليتفينينكو في 1999 بتهمة ضرب احد المشتبهين خلال عملية ثم امضى اشهرا عدة في السجن. ورغم هذه الاحداث، شجع بيريزوفسكي "صديقه" بوتين الذي نفى مسؤوليته في ما حدث لليتفينينكو، الى الترشح لرئاسة روسيا خلفا ليلتسين في العام 2000.
وبعد تعيينه رئيسا للوزراء، وجد بوتين في اعتداءات ايلول/سبتمبر 1999 في موسكو التي اوقعت اكثر من مئتي قتيل الذريعة لشن حرب جديدة على الشيشان، لكن ليتفينينكو اتهم في كتاب الاستخبارات الروسية بتنفيذ هذه الاعتداءات.
وحين انتخب بوتين رئيسا في اذار/مارس 200، بدأت علاقاته مع بيريزوفسكي تتدهور سريعا. وسيطر على وسائل الاعلام وضيق الخناق على المسيرة الديموقراطية في البلاد. وقال ليتفيننكو لغولدفارب ان "بوتين لم يكف عن خدمة الكي جي بي".
وفي اواخر العام 2000، قرر بيريزوفسكي مغادرة روسيا نهائيا بعد تهديده بالاعتقال. اما ليتفينينكو الملاحق من النظام، فتمكن من الهرب مع زوجته وطفله في ظروف اشبه بالافلام السينمائية، من خلال تركيا، ولحق ببيريزوفسكي في لندن.
وبدأ بيريزوفسكي تمويل المعارضة ودعا الى اسقاط النظام فاصبح العدو الاول للكرملين الذي يطالب بتسليمه من دون جدوى.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، توفي ليتفينينكو عن 43 عاما اثر تسممه بمادة البولونيوم 210 الاشعاعية النادرة جدا، وهو اغتيال اتهمت الشرطة البريطانية اندريه لوغوفوي العميل السابق في الاستخبارات السوفياتية بتنفيذه.
واكدت مارينا ليتفينينكو ان الكرملين هو المسؤول عن مقتل زوجها.