السعدي يحمل وجع بلاد النهرين الى امير الشعراء

دمشق - خاص
أحد 'أحفاد جلجامش'

حاملاً وجع العراق ومتغنياً بصبر العراقيين العجيب وتضحياتهم من أجل الاستقلال الوطني المنشود، يحمل الشاعر العراقي خالد عبدالرضا السعدي وجع بلاد النهرين الساكن فيه من محل إقامته في دمشق إلى عاصمة دولة الأمارات العربية المتحدة أبو ظبي بحثاً عن إمارة الشعر لجمهورية العراق في مسابقة أمير الشعراء التي تقيمها هيئة أبو ظبي للتراث والثقافة بعد أن تأهل بالإجماع إلى المرحلة الثانية للمسابقة.
ويعدّ السعدي واحداً من أبرز شعراء الجيل التسعيني الذين شهدوا جريمة الحصار الاقتصادي وعاشوا الجوع والخوف معاً، ولم يكن يفضي صبره وصبر أبناء "الزقورات" و"الجنائن المعلقة" إلى ضوء في نهاية نفق العذاب المتواصل فكان شاهداً على قتل وتهجير مئات الآلاف من البشر في العراق بعد الغزو الإسرا-أمريكي لبغداد في 9/4/2003.
ووسط كل هذا القتل الجماعي للعراقيين يخرج الشاعر رازماً قوافيه وأحلامه حلماً بجلاء غيوم الغزو في "المنفى" بعد أن أتعبت ذاكرته رصاصات المارينز الطائشة وشظايا السيارات المفخخة وسط صمت مهين للقوى المسيطرة على الموارد الطبيعية والحضارة الاليكترونية والقنابل النووية ومفاعلاتها التي تهدد الحياة بكل لحظة على هذا الكوكب.
وقال مصدر في هيئة أبي ظبي للتراث والثقافة في بيان صحفي لها إن لجنة التحكيم المباشرة قامت على مدى الأيام الماضية بمقابلة أكثر من 300 شاعر من مختلف الدول العربية والذين سبق اختيارهم من قبل لجان التحكيم والفرز المختصة من بين أكثر من خمسة آلاف و400 متقدم للمسابقة.
وأضاف إن أعضاء لجنة التحكيم المباشرة واللجنة العليا المشرفة يعكفون حاليا على مواصلة عمليات التقييم الدقيقة وفق المعايير والشروط التحكيمية الشاملة لاختيار أفضل 35 شاعرا للمشاركة في مراحل المنافسة بدءا من منتصف يونيو/حزيران المقبل.
وقال بيان اللجنة العليا المشرفة على المسابقة ان المشاركات والمقابلات المباشرة التي تمت مع الشعراء مؤخرا غطت الجغرافيا العربية بشكل شامل وتجاوزتها لبعض الدول الآسيوية والأفريقية كإيران وتشاد إضافة إلى بعض الدول الأوروبية كبريطانيا وفرنسا.
وأشارت إلى إن لجنة التحكيم المباشرة كانت صارمة في تطبيق المقاييس والمعايير التي وضعتها اللجنة العليا المشرفة حيث عمل بها عشرة من أهم وأبرز الشعراء والنقاد في الوطن العربي الذين اطلعوا على أعمال أكثر من خمسة الاف و400 شاعر من 23 دولة.
وحول المستوى الفني والإبداعي للمشاركات أكدت اللجنة العليا على انها كانت في معظمها جيدة في حين كان بعضها متميزا للغاية وهي تعود لأصوات شعرية غير معروفة إعلاميا إلا على مستوى محلي ضيق رغم تميزها الإبداعي والفني.
ووصفت اللجنة نسبة المشاركة النسائية بأنها مرتفعة ومتميزة أيضا على مستوى الكيف مما يعكس رغبة أنثوية بالتواجد بقوة في مسابقة أمير الشعراء أسوة بالمشاركة الذكورية الكثيفة.
وتعد المشاركة الإماراتية من أهم المشاركات حيث تقدم للمسابقة شعراء معروفون ولهم مكانتهم الأدبية المميزة في الساحة الثقافية الإماراتية والخليجية .
يذكر انه سيتم تخصيص جوائز مالية كبيرة للفائزين حيث سيحصل الأول على لقب أمير الشعراء ومليون درهم إماراتي بالإضافة الى تقلده ميدالية ذهبية والثاني على 500 ألف درهم وميدالية فضية والثالث على 300 ألف درهم وميدالية برونزية والرابع على 200 ألف درهم وميدالية برونزية والخامس على مائة ألف درهم.
كما ستتكفل إدارة المهرجان بإصدار دواوين شعرية مقروءة ومكتوبة لأصحاب المراكز الخمسة في مهرجان أمير الشعراء.
والشاعر السعدي في مقدمة شعراء العراق رفضاً للأحتلال وكان قد حصل على لقب "شاعر شباب العراق الأول" عام 2002، واختير مع أكثر من أربعة وأربعين شاعرة وشاعر عراقي في كتاب "ليالي الحصار" الصادر عن مؤسسة الصدى للنشر والإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2003. وهو أحد "أحفاد جلجامش" الكتاب الذي ضم بين لوحيه نماذج من الشعراء العراقيين بين عامي 1980-2000الصادر في النمسا عن مجلة الضفاف النمساوية لمؤلفه الناقد وديع العبيدي ونشر عشرات القصائد والدراسات النقدية والمقالات في الصحافة المحلية والعربية والعالمية.
وكانت آخر مشاركات السعدي في ندوة عن "الشباب العربي وتحديات العصر" التي أقامتها الجامعة العربية بالتعاون مع إتحاد شبيبة الثورة في دمشق الشهر الأول من العام الحالي. وله ثلاثة دواوين مخطوطة هي "أوراق زهرة العشرين"، "قصائد تبحث عن وطن" و"بكاء القمر الأخير" تتوزع بين أشكال القصيدة العربية المعاصرة (قصيدة البيت، قصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر).كما إن للشاعر موقع على الإنترنيت هو: www.khalidalsaady.com