الاكثرية النيابية اللبنانية تدعو بالحاح الى حل الازمة بالحوار

بيروت - من ربى كبارة
محكمة الحريري تزيد الفرقة بين الفرقاء اللبنانيين

دعت الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا المعارضة التي يتقدمها حزب الله حليف دمشق الى الحوار كمدخل وحيد لحل الازمة المستمرة منذ اشهر، وذلك بعد اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
وناشد سعد الحريري زعيم الاكثرية النيابية في حديث تلفزيوني الخميس رموز المعارضة وفي مقدمتهم السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله لقاءه لفتح صفحة جديدة لاننا "طوينا مرحلة الانقسام حول المحكمة".
وقال "ليس من الطبيعي ان نبقى متباعدين في هذه المرحلة وانا اريد ان التقي السيد حسن نصر الله حتى قبل اجراء اي حوار".
وفي لهجة هادئة حلت محل الاتهامات المتبادلة السائدة خصوصا منذ الحرب الاسرائيلية الاخيرة حزب الله في تموز/يوليو عام 2006 قال الحريري "نحن لا نريد ان نلغي احد ولا هم يريدون ان يلغوا احدا ويجب علينا كلبنانيين ان نتحاور".
ورأى وزير الشباب والرياضة احمد فتفت ان "المبادرة يد ممدودة لوضع اسس واضحة بشأن نظرتنا جميعا الى الدولة ومنطلقتها الاساسية".
واضاف "نحن لا نتكلم عن ثوابت مقدسة في الحوار وانما عن طرح كل المواضيع بهدف الوصول الى الاسس الواضحة".
واوضح النائب في الاكثرية وائل ابو فاعور ان هدف المبادرة "اطلاق مسار توافقي داخلي لحل قضية رئاسة الجمهورية واقامة حكومة وحدة وطنية" وهما استحقاقان داهمان. وقال "لغتنا تصالحية بالكامل".
وكان سعد الحريري اكد في حديثه مع المحطة اللبنانية للارسال (ال بي سي) على ضرورة "ان نجلس ونتحاور وان نجد وسيلة لمواجهة الاستحقاقات القادمة" واولها انتخاب رئيس جديد للجمهورية ليخلف الرئيس اميل لحود حليف دمشق الذي تنتهي ولايته الممدة في تشرين الثاني/نوفمبر.
واوضح ان الاكثرية "لا تضع شروطا لاي حوار". وقال "نقبل بحكومة وحدة وطنية بعد ان نلتقي ونتحدث".
واعرب عن استعداده شخصيا وكل قوى 14 اذار " للحوار والالتقاء للتقارب وارساء الثقة مع اطراف المعارضة كافة (...) فلقد طوينا صفحة الماضي".
واكد انه لا يطرح المبادرة "من موقع المنتصر" انما "لاننا مستعدون لحوار فعلي لحوار في اطار المشاركة الحقيقية مع الجميع في كل المسائل التي تهم الوطن".
وكانت قوى 14 اذار اكدت مساء الخميس ان الخروج من الازمة "يحتاج الى احياء التسوية التاريخية" التي انجزت بين الفرقاء اللبنانيين عام 1943 عند قيام لبنان وارتكزت على تنازلات متبادلة من الطرفين.
واعتبرت في بيان ان الغاء حالة الانقسام الداخلي يتطلب اقرار كل اللبنانيين بثلاث ضرورات "توحيد انجاز التحرير (للمعارضة) وانجاز الاستقلال (للموالاة) بدل وضعهما في مواجهة بعضهما الامر الذي يؤدي الى افراغهما من مضمونهما، استحالة بناء الدولة على منطق ثنائيات او ثلاثيات طائفية، استحالة بناء الدولة على قاعدة تغليب الروابط والمصالح الاقليمية والخارجية على الشراكة الداخلية".
ورأت صحيفة النهار القريبة من الاكثرية النيابية ان هذه المبادرة التي طرحت غداة "حدث تاريخي" هو اقرار المحكمة يعني "الرغبة بفتح صفحة جديدة فعلا لا قولا" فيما اعتبر حزب الله ان ما صدر عن مجلس الامن الدولي بشأن المحكمة "غير قانوني وغير شرعي".
ولفتت النهار الى ان الاكثرية "لم تطرح اي شيء محدد حول الحكومة والرئاسة باعتبار المكان الصالح الوحيد هو طاولة الحوار التي لا بد من العودة اليها".
وفيما لم يصدر رد فعل واضح حتى الان على هذه المبادرة من قبل المعارضة وخصوصا عن حزب الله نقلت صحيفة الاخبار المعارضة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تاكيده ان "لا حوار قبل استقالة الحكومة" التي يرئسها فؤاد السنيورة.
واضاف بري ،احد قادة المعارضة، الذي كان وراء الحوار بين اللبنانيين العام الماضي "بعدها نناقش القضايا الخلافية ونتفق على برنامج عمل الحكومة الجديدة".
وراى نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي (معارض) ان "توقيت المبادرة وظروفها تضعها في اطار تكتيكي لا استراتيجي هدفه خلق حالة استيعابية لردات الفعل".
واوضح ان ردود الفعل تشمل اقرار المحكمة واقتراح الرئيس لحود الاسبوع الماضي تشكيل "حكومة انقاذ سداسية" تمثل الطوائف الرئيسية وتشديد البطريرك الماروني مؤخرا على ضرورة قيام حكومة وحدة وطنية.
يذكر بان الاكثرية رفضت دوما تلبية مطلب المعارضة الحصول على الثلث المعطل في حكومة وحدة وطنية مما يوفر لها امكانية التحكم بالقرارات الهامة وبمصير الحكومة.
ونقلت صحيفة السفير المعارضة عن مصدر معارض انها "محاولة استثمار المحكمة في قضية الرئاسة وليس كما يبدو فتح صفحة جديدة".
ويشهد لبنان ازمة سياسية ومؤسساتية تشل البلاد منذ تشرين الثاني/نوفمبر تمحورت حول المحكمة الدولية وحكومة الوحدة الوطنية.