حفل موسيقي في بيروت على وقع المحكمة الدولية

الموسيقى تقاوم في بلد تمزقه السياسة

بيروت - لم يتمكن ضجيج المحكمة الدولية من لجم محبي موسيقى زياد الرحباني واندفاعهم نحو مسرح قصر الاونيسكو في بيروت حيث احتموا بالموسيقى من شبح التفجيرات المتنقلة.

واختلطت أصداء الموسيقى واغاني زياد الرحباني ليل الاربعاء مع اسئلة الجمهور المتكررة خلال ساعتين من الحفل عن اقرار المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المشتبه بهم باغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري وما يترقبه اللبنانيون من تداعيات امنية.

وبينما كان الجمهور يتابع موسيقى زياد كانت الاجهزة الخلوية تتناقل رسائل قصيرة عن اقرار المحكمة في مجلس الامن وفقا للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة والقاء قنبلة صوتية في ضاحية مسيحية في بيروت لم تسفر عن سقوط ضحايا أو وقوع اضرار.

وجلس زياد الرحباني امام البيانو والتفت حوله فرقة ييريفان في مسرح قصر الاونيسكو ليقدموا حفلا بعنوان "دا كابو" حضره نحو 1300 شخص اتسعت لهم القاعة في حين بقي العديد في الخارج يحاولون ان يحظوا بمقاعد.

استهل البرنامج بعزف مقطوعة بعنوان "هيدا جيتو" تلتها مقطوعة "امراض مزمنة داخلية" واغنية "م" وموسيقى "لولا فسحة الامل" واغنية "بذكر بالخريف".

وفي بعض الاحيان كانت الاغنية تبدأ بصوت وموسيقى غربيين لكن سرعان ما يتدخل البزق والايقاعات الشرقية في محاولة للمزج بين الشرقي والغربي.

وترقب الجمهور ما وصفته المذيعة بانه "قنبلة حمراء" لتطل شابة تدعى سابين على طريقة ريتا هيوارث بثوبها الاحمر وطريقة تصفيف شعرها وقفازاتها لتؤدي اغنية "شو هيدا ولو". ورغم ان المقدمة نصحت الحضور بالتركيز على الكلام الا ان الحضور اكتشفوا ان الكلام لا يتضمن سوى العنوان.

وبين الاغنية والاخرى والمقطوعة والاخرى كان زياد يتدخل ليشرح اسم المقطوعة او الاغنية كما في شرحه لمقطوعة تحمل عنوان "ضحكة الـ 75 الف" وهي مهداة الى لويس ارمسترونج العازف الاسود في الولايات المتحدة والذي اشتهر بضحكته التي كانت تصل الى "ضرس العقل" كما قال زياد.

كما قدم في الحفل الذي سيليه حفل اخر مساء يوم الخميس مقطوعة موسيقية اسمها "قافلة" وهي تترجم صعود شاحنتين على طريق جبلي بينما تزدحم السيارات وراءهما.

وقدم الكورس مجموعة من الاغاني التي كانت قد قدمت سابقا بصوت والدته المطربة فيروز ومنها "شو بخاف" و"رفيقي صبحي الجيز" التي قدمها الفنان خالد الهبر.

وفي الاستراحة حاول بعض الحضور اجراء اتصالات لمعرفة ما يجري في الخارج. وقال الطالب علي مهدي (17 عاما) ان "الحضور الى هنا في هذه الظروف الامنية الصعبة مغامرة.. فالكل يترقب انفجارا ما بالتزامن مع اقرار المحكمة ونحن هنا نستمع الى الموسيقى".

واضاف "قدومي الى هنا تسبب لي بمشاكل في البيت لان الوضع في الخارج غير مطمئن لكننا بحاجة الى اجواء زياد الموسيقية".

لكن صديقه عماد (21 عاما) قال "وجودنا هنا هو المنطق وما يحصل في الخارج غير منطقي".