المحكمة الدولية في اغتيال الحريري: سلاح ذو حدين

بيروت - من هنري معمار باشي
مراقبون يرون ان القرار يحل مشكلة ولكنه لا يدعم الاستقرار في لبنان

يرى محللون ان القرار الدولي بانشاء المحكمة الدولية في اغتيال رفيق الحريري يشكل انتصارا على مسألة الافلات من العقاب، الا انه يترك الباب مفتوحا على خطر زعزعة الاستقرار في لبنان الذي يشهد ازمة سياسية حادة.
ويأتي القرار في ظل شلل المؤسسات في لبنان ومعارك جارية بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الاسلام في شمال لبنان وعودة الاعتداءات على مدنيين في مناطق اخرى وترقب استحقاق الانتخابات الرئاسية في الخريف وتحذيرات سورية وكلها عوامل تنذر بمرحلة صعبة.
وقال دبلوماسي غربي رفض الكشف عن هويته ان "قرار الامم المتحدة تاريخي بالنسبة الى لبنان والعالم العربي، الا انه لا يخلو من المخاطر".
واضاف ان "هذا التصويت يضع حدا لمسلسل الافلات من العقاب في المنطقة. وبالتالي، فان انتقال المحكمة الى العمل ام عدمه يبقى مسالة ثانوية نسبيا".
وانشأ مجلس الامن الدولي رسميا الاربعاء "محكمة خاصة" لمحاكمة المتهمين في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري الذي قتل في 14 شباط/فبراير في اعتداء في بيروت قتل فيه ايضا 22 شخصا آخرين.
وفي حال وجدت المحكمة ان الاعتداءات الاخرى التي حصلت في لبنان واستهدفت شخصيات مناهضة لسوريا مرتبطة بهذه العملية، ستكون لديها السلطة لمحاكمة الاشخاص المسؤولين عن هذه الاعتداءات ايضا.
وقتل الحريري خلال عهد الوصاية السورية على لبنان قبل ان تسحب دمشق قواتها في نيسان/ابريل 2005.
واشارت تقارير للجنة التحقيق الدولية في الجريمة الى تورط مسؤولين سوريين في العملية. وتنفي سوريا ذلك، الا انها اعلنت رفضها التعامل مع المحكمة الدولية.
ويرى وزير العدل اللبناني شارل رزق ان المحكمة تحتاج الى بضع سنوات لتصبح عملانية بشكل كامل.
وبدأ المحققون الدوليون تحقيقاتهم في القضية منذ حوالي سنتين، ولم يشيروا حتى الآن بوضوح الى منفذي الجريمة.
وتدل الانقسامات داخل مجلس الامن الدولي حول الفائدة من اصدار القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الملزم وانتقادات الاعضاء الذين امتنعوا عن التصويت، على الاخطار المحدقة بلبنان في المرحلة المقبلة.
وتؤمن هذه الانتقادات حججا لمعارضي القرار بصيغته الحالية في لبنان.
واعتبر المندوب الروسي في الامم المتحدة فيتالي تشوركين القرار "مشكوكا فيه بموجب القانون الدولي".
وقال المندوب الصيني وانغ غوانغيا ان المجلس تجاهل ضرورة حصول توافق وطني لبناني بشأن المحكمة وان هذا "سيسبب مشاكل سياسية وقانونية" و"يعقد وضعا معقدا اصلا".
واعرب المندوب القطري عبد العزيز النصر عن اعتقاده بان القرار "لا يدعم الاستقرار في لبنان".
وتصب هذه الانتقادات في سياق التحذيرات السورية التي اعتبرت ان القرار الدولي 1757 قد يؤدي الى "مزيد من تردي الاوضاع" في لبنان، بحسب ما قال مصدر اعلامي سوري مسؤول فبل التصويت على القرار الدولي. بينما رأت المعارضة اللبنانية القريبة من سوريا في القرار محاولة لوضع لبنان تحت وصاية دولية.
وانتقدت الصحف السورية بشدة قرار انشاء المحكمة.
وكتبت صحيفة "تشرين" ان "قرار مجلس الامن اقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هو قرار اميركي اسرائيلي بامتياز ولا يمكن النظر اليه على انه تعبير عن الارادة الدولية، بدليل الانقسام الحاد الذي احدثه داخل قاعة مجلس الامن في ضوء المعارضة الشديدة من دول تمثل غالبية المجتمع الدولي".
واضافت "كان من الواضح اثناء مناقشة القرار ان الادارة الاميركية تريد الانتقام من معارضي احتلالاتها وسياستها في المنطقة وبالتالي تريد تسييس المحكمة الدولية حتى قبل انشائها".
وتتهم الاكثرية المعارضة لسوريا في لبنان دمشق بالوقوف وراء اعمال العنف الاخيرة في لبنان لعرقلة انشاء المحكمة الدولية.
ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت تيمور غوكسيل ان "هذه المحكمة، بدلا من توحيد البلاد، قد تتسبب بمشاكل اكثر. هناك مجموعات في لبنان يمكنها استخدام هذه الهيئة كحجة للتهجم على الحكومة والدولة والامم المتحدة".
لكن الاكثرية مدت فور صدور القرار الدولي يدها الى المعارضة عارضة عليها استئناف الحوار المجمد منذ اكثر من ستة اشهر، بغية تحقيق المصالحة الوطنية التي يمكن ان تخرج لبنان من ازمته.