الصحافة الاسرائيلية رقيب على المجتمع والسياسيين

تل ابيب (اسرائيل) - من ماجدة البطش
صحافة حرة

تشكل وسائل الاعلام الاسرائيلية التي تتمتع باستقلالية كبيرة، قوة مؤثرة في المجتمع حيث تعمل من خلال تحقيقاتها على كشف المسؤولين المتورطين في قضايا فساد.
وتعمل الصحافة الاسرائيلية بشكل دؤوب على فتح تحقيقات تساهم في فضح مسؤولين متورطين بالفساد وطال التحقيق اكثر من ستة مسؤولين اسرائيليين ادت الى استقالات عدد منهم.
ويجري التحقيق مع الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف باتهامات اغتصاب وتحرشات جنسية بعدد من الموظفات. كما يواجه رئيس الوزراء ايهود اولمرت تحقيقا جنائيا جديدا في فضيحة فساد تتعلق بخصخصة بنك "ليئومي"، ثاني اكبر مؤسسة مالية في اسرائيل.
وقال رئيس تحرير ملحق صحيفة هارتس الليبرالية المسؤول عن قضايا التحقيق نير بيخر (41 عاما) "هناك مثلث متكامل فيما يخص التحقيق والكشف عن الحقيقة للجمهور في اسرائيل، وسائل الاعلام ومكتب مراقب الدولة والمستشار القضائي للدولة الذين يقومون جميعا بفتح ملفات الفساد والجريمة وغيرها من الملفات".
وشدد بيخر على الحرية التي تحظى بها وسائل الاعلام في كشف الفساد. وقال "لا يوجد صحافي اسرائيلي اختفى او خطف لكشفه عن فساد او جريمة".
واضاف "نحصل على معلومة من مصدر ونبدأ في التحقيق. عندنا في الصحيفة نفصل بين قسم التحقيق والدعاية، حتى لا ناخذ في الاعتبار كون مؤسسة متهمة بالفساد تنشر دعايتها في الجريدة باموال طائلة".
ولم يخف بيخر اهتمام الصحافة الاسرائيلية بالموضوع الامني بالدرجة الاولى، واعتبر ان "صحيفة هارتس من الصحف القليلة جدا التي تقوم بنشر تفاصيل وتكتب بموضوعية عما يحدث مع الفلسطينيين".
وقال "خلال الانتفاضة كانت تصلنا رسائل تطالب باقالة اميرة هاس وجدعون ليفي لما يكتبانه من مواضيع عن الفلسطينيين، لكننا لم نوقف احدا عن عمله وحتى الان لا يزالا يكتبان بنفس النهج".
من جهته يرى الصحافي والكاتب الاسرائيلي دان مرغليت الذي يقدم ايضا برامج تلفزيونية لاذعة "ان الصحافة الاسرائيلية، عندما تنتقد وتفضح الفساد لا تفعل ذلك بسبب التنافس الحزبي وانما من رغبة حقيقية لدى الصحافي الاصيل الذي عندما تصل اليه المعلومات يتحلى بالشجاعة الكافية للتحقق منها ونشرها وهنا يكمن الفرق".
وعن مطالبته لرئيس الوزراء ايهود اولمرت الذي كان صديقه الشخصي بالاستقالة يقول مرغليت بغضب "لم يعد صديقي عليه الاستقالة، كانت تنقصه المسؤولية ولم يدرس الموضوع بعناية".
واوضح "انا لا اطلب منه الاستقالة لانه خاض الحرب فهي بالنسبة لي حرب عادلة لان خطف جنديين من منطقة سيادية لدولة اسرائيل يبرر الحرب لكنه فشل في تحمل المسؤولية".
واكد ان "الانتقادات لم تكن ضد شن الحرب وانما لعدم التحضير لها كما يجب".
وكان مرغليت قد ساهم في اسقاط حكومة رئيس الوزراء السابق اسحق رابين عندما كشف عن حيازة زوجته ليئا عملات اجنبية خارج اسرائيل ما تسبب له بفضيحة كبيرة.
ويقول هذا الصحافي المخضرم الذي يحظى باحترام كبير في الشارع الاسرائيلي "على الصحافي ان يكون مستقيما وقويا وعليه ان يفضح الفساد واذا عرف عن حرامي عليه ان يكشفة ولا يقول هناك لصوص اخرين غيره".
ومن حالات الفساد التي كان للصحافة دور في كشفتها مؤخرا ادانة القائد العام للشرطة الاسرائيلية موشي كرادي، من قبل لجنة تحقيق حكومية بـ"مخالفات داخلية" في ما عرف بقضية "الاخوة فرينيان" اثناء عمله قائدا للمنطقة الجنوبية الامر الذي اضطره للاستقالة.
كذلك ما كشفته القناة العاشرة بالتلفزيون الاسرائيلي الشهر الماضي وادى الى فتح تحقيق جنائي جديد ضد رئيس الوزراء ايهود اولمرت في فضيحة فساد تتعلق بخصخصة بنك ليئومي.
كما استقال رئيس مصلحة الضرائب جاكي ماتزا في إطار قضية فساد واتهمت شولا زاكن مديرة مكتب اولمرت بفساد مرتبط بمصلحة الضرائب ووضعها تحت الاقامة الجبرية. كما يجري التحقيق مع 15 من مسؤولي مصلحة الضرائب في هذه القضية.
من جهة اخرى يواجه وزير المالية هيرشسون ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست تساحي هانيجبي تهما بالفساد والكسب غير المشروع.
وكشفت صحيفة معاريف قبل نحو اسبوعين ان موظفا في القنصلية الاسرائيلية في نيويورك يحسن دخله بالاشتراك في الافلام الجنسية الاباحية وافلام مثيلي الجنس ما اضطره الى ترك عمله بعد افتضاح امره.
وفي بداية العام كشفت الصحافة عن العثور على سفير اسرائيل بالسلفادور مخمورا وعاريا ومقيد الايدي في ساحة سان سلفادور وتم اعفائه من وظيفته واستدعائه في اعقاب هذه الواقعة في اواخر شباط الماضي.
وقال مسؤول تحرير الشؤون الاسرائيلية في صحيفة "القدس" امجد العمري الذي يتقن اللغة العبرية "ان الصحافة الاسرائيلية تتمتع باستقلال نوعا ما وعندما تكتب عند الفساد تجد جهاز شرطة يحقق وجهاز قضائي مستقل ودولة".
واضاف "لكن عندما يتعلق الموضوع في قضايا قومية تكون الغالبية العظمى من الصحافيين والصحافة مجندة تتحدث بلسان الحكومة".