40 عاما على هزيمة حزيران: الحرب التي غيرت الشرق الأوسط

جنود مصريون يستسلمون للقوات الاسرائيلية (ارشيفية)

تل أبيب - ليس ثمة شك في ان الصراع الذي يعرف بأسماء عدة مثل "حرب الايام الستة" أو "حرب عام 1967 " أو "حرب حزيران/يونيو" أو "النكسة"، غير الشرق الاوسط بأسره وكان له تأثير على المنطقة خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الاولى أكثر من أي حدث آخر، وذلك باستثناء قيام دولة إسرائيل عام 1948.

ولم تستمر المعارك الفعلية بين إسرائيل والجيوش العربية سوى ستة أيام من الخامس إلى العاشر من حزيران/يونيو، غير أن آثارها وتداعياتها مازالت محسوسة بعد 40 عاما من انتهاء الحرب، كما أن المشكلات التي حدثت عقب هذه الحرب مازالت عصية على الحل حتى الان.

هذه الحرب فجر شرارتها الاولى سلسلة من التوترات المتصاعدة على خلفية الغارات التي كان يشنها مسلحون فلسطينيون على الاراضي الاسرائيلية وما أعقبها من غارات انتقامية من جانب إسرائيل. كما أن النزاعات الاسرائيلية-السورية حول المناطق المنزوعة السلاح بلغت ذروتها أيضا في صورة قصف سوري للقرى في شمال إسرائيل وما استتبع ذلك من معارك جوية بين الدولتين في نيسان/أبريل.

بيد أن هذه التوترات بلغت ذروتها في أيار/مايو عام 1967، لتبدأ بذلك فترة مازالت تعرف في إسرائيل باسم "الترقب والانتظار".

وفي يوم 18 أيار/مايو، طالبت مصر التي أبرمت اتفاقية دفاع مشترك مع سوريا وكانت تعكف على بناء قواتها المسلحة بصورة مكثفة بسحب قوة الطوارئ التابعة الدولية من شبه جزيرة سيناء بعد أن انسحب الاسرائيليون منها عقب "حملة سيناء" (العدوان الثلاثي كما سماها المصريون) عام 1956.

ووافق الامين العام للامم المتحدة آنذاك يو ثانت على الطلب المصري، وبعد ذلك بأربعة أيام أغلق الرئيس المصري جمال عبد الناصر مضيق تيران أمام السفن الاسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد أكدت منذ عام 1956 أن أي إغلاق للمضيق يؤدي إلى عزل ميناء إيلات الجنوبي سيكون بمثابة ذريعة للحرب وقرع لطبولها.

وبينما جاب وزير الخارجية الاسرائيلي ابا ايبان العواصم الاوروبية والولايات المتحدة سعيا وراء الدعم والحل الدبلوماسي للازمة، شرعت الحكومة الاسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء ليفي أشكول في استدعاء جنود الاحتياط.

كما تعرضت الحكومة لضغط هائل لتعيين الجنرال الأعور موشي ديان الذي كان رئيسا ِلأركان الجيش في حرب عام 1956 وزيرا للدفاع. ومن ثم انضم ديان إلى الحكومة في الاول من حزيران/يونيو.

وفي يوم الاثنين الموافق الخامس من حزيران/يونيو ومع فشل الدبلوماسية في حل الازمة، شنت إسرائيل ضربة جوية استباقية.

وفي الساعة السابعة و45 دقيقة من صبيحة ذلك اليوم، استهدفت الموجة الاولى من الغارات الاسرائيلية المطارات الجوية المصرية حيث دمرت القوة الجوية المصرية على الارض لتضمن بذلك التفوق الجوي الاسرائيلي لعدة معارك قادمة. كما دمرت غارات جوية مماثلة القوتين الجويتين السورية والاردنية.

وبعد نصف ساعة على هذه الغارات الجوية، عبرت القوات الاسرائيلية إلى شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة لتبدأ تقدما انتهي بعد ذلك بخمسة ايام عندما وصلت الدبابات الاسرائيلية إلى قناة السويس.

وعلى الرغم من أن إسرائيل ناشدت العاهل الاردني الملك حسين التزام الحياد في الحرب، فإنه كان قد وقع اتفاقية للدفاع المشترك مع مصر ووضع القوات الاردنية تحت إمرة قائد مصري.

وفي صباح الخامس من حزيران/يونيو قصفت المدفعية الاردنية القدس الغربية والسهل الساحلي لإسرائيل كما استولي الجنود الاردنيون ولفترة قصيرة على مكتب الامم المتحدة في جنوب القدس الشرقية.

وعلى اثر ذلك، شرعت القوات الاسرائيلية في مهاجمة مواقع أردنية.وبحلول يوم الاربعاء الموافق الثامن من حزيران/يونيو، أصبحت الضفة الغربية والبلدة القديمة في القدس في قبضة القوات الاسرائيلية.

ومع تدمير الجيشين المصري والاردني أو تراجع ما تبقي منهما، أحست اسرائيل بأن يدها باتت طليقة ومن ثم شرعت في مهاجمة سوريا التي كانت تساعد مصر والاردن من خلال قصف المدن الواقعة شمالي إسرائيل.

وفي يوم الجمعة الموافق التاسع من حزيران/يونيو، بدأت القوات الاسرائيلية في تسلق مرتفعات الجولان ومهاجمة مواقع سورية هناك.

وبحلول مساء يوم السبت الموافق العاشر من حزيران/يونيو، سيطرت القوات الاسرائيلية على مرتفعات الجولان ومن ثم أسدل الستار فعليا على الحرب لتجد إسرائيل نفسها وقد أحكمت سيطرتها على جزء كبير من الاراضي كما فرضت سيطرتها على نحو مليون فلسطيني وهو الامر الذي هيأ مسرح الاحداث لصراعات مستقبلية وفجر مشكلة مازالت تستعصي على الحل إلى يومنا هذا.