اجتماع الشياطين في بغداد

الشيطان الاكبر الاميركي والشيطان الاصغر الايراني (محور الشر والدولة المارقة راعية الارهاب) يلتقيان في العراق. ما هي فرص نجاح هذه المباحثات؟ أم أن المفاوضات كما يراها المراقبون فعل تكتيكي لمعالجة الازمات الداخلية لطرفي الاجتماع.
الجانب العراقي غائب أو مُغيب في أرضه على قارعة الطريق ينتظر من ينصفه وينتشله من هذا العمق الاليم ! وجميع الاطراف الدولية والاقليمية تترقب نتائج هذه المباحثات نظرا لما قد تستجد منه دلالات سياسية تنعكس سلبا أو إيجابا على مسار الازمة العراقية المتفجرة والتي قد تعصف بمصداقية المشروع الاميركي في المنطقة (ديمقرطة المنطقة العربية).
من القراءة الاولية لمسرح الاحدات المتوقع أن الاجتماعات مصيرها لا يختلف عن مقررات مؤتمر شرم الشيخ حول العراق. فأبعاد الواقعية ستبقى محدودة لا سيما أن الدولتين أكدتا مسبقا لن تتناول المباحثات إلا موضوع الامن في العراق ولن تثمر مناقشاتهم في مناخ اللوم والتهديد المتبادل بين الجانبين في اول لقاء لم يكن سوى بالون إختبار للنوايا الشريرة. تأتي هذه اللقاءات في ظل التوتر المتزايد وفقدان الثقة بين البلدين على خلفية الملف النووي الايراني وتضارب المصالح والتشابك الحاد للارادات وتقاطعها أحيانا أدت الى قطيعة إسمترت مايقارب الثلاثة عقود.
تجاوزت إدارة بوش المهانة التي مثلتها أزمة الرهائن عام 1979. اللقاء جزء من تحول السياسة الاميركية نحو توصيات مجموعة الدراسات بشأن العراق وقبوله إذلال لقوة عظمى مُهيمنة ومنفردة القرار.
إن التغيير في السياسة الاميركية ينم عن وعي من جانب إدارة بوش. فبعد صدور تقرير أعدته مجموعة من المنظمات غير الحكومية المناهضة للحرب تتهم إدارة بوش بإغتيال المجتمع العراق خلال سنوات الاحتلال الاميركي. اقرت الادارة الاميركية بلسان الواقع بعد تردد طويل بأن سياستها في العراق كارثية وإنها بحاجة الى مساعدة محور الشر (آيات إيران) لانتشالها من هذا الوحل الذي تسَمرت فيه وأعترافا صريحا بأنها غير قادرة على تسوية النزاع العراقي بمفردها وأن إيران قوة لها إستحقاقاتها ورقما صعبا في المعادلة الاقليمية.
دور الايرانيين واضح في آسيا الوسطى وأفغانستان ولبنان والخليج العربي وقضية العرب المركزية فلسطين وأخيرا وليس آخرا العراق والاهم من كل ماتقدم الملف النووي الايراني وتداعياته.
الايرانيون إبتلعوا لاءآتهم وأجتمعوا مع الشيطان الاكبر الاميركي بعد أن أصدروا فتوى حسب القياس والمواصفات لعقولهم بجواز التفاوض مع الشياطين!
دخول الملالي في مباحثات مع الشيطان الاكبر يعني تخفيفا من حدة التطرف والتعصب وإداركا منهم لاهمية وحجم المصالح المشتركة والقضايا الشائكة بين البلدين التي لم يتم بحثها بشكل مباشر وجدي حتى الان.
يبدو من أحاديث المندوبين في الجولة الاولى لم يكونا جادين في مفاوضاتهم فالجانب الاميركي يطلب من المندوب الايراني وقف تدفق الاسلحة والمتفجرات والمساعدات الى المسلحين السنة والمليشيات الشيعية بينما الجانب الايراني يعد بمساعدة وتدريب الجيش العراق. ويدرك الطرفين تماما أن أي إستقرار في العراق معناه الخطوة التالية هي إسقاط النظام في دمشق وطهران مباشرة.
وتبقى المشكلة لايوجد ضمان في أي وعود يتعهد الطرفين بها وإنما تبقى مجرد كلام لاينطبق على أرض الواقع بشيء.
يمكن للمفاوض الاميركي أن يغض الطرف عن بعض الملفات الساخنة بعد ضمان تحقيق مكاسب في ملفات خلافية مهمة بين البلدين. سبقتها سلسلة إجراءات إتخذتها الولايات المتحدة الاميركية ضد إيران من بينها فرض عقوبات عسكرية وأ قتصادية وصناعية إضافة الى إصدارها قرارات من مجلس الامن بفرض عقوبات على إيران وإقرار عمليات سوداء داخل إيران للقيام بأعمال تخريب لاسقاط النظام والتهديد المباشر من خلال الحشود العسكرية (اللسعة) وتمويل الاقليات بالمال والسلاح للتمرد لزعزة إسقرار الوضع الداخلي. البلوش في جنوب شرق البلاد. العرب في الجنوب. الاكراد في الغرب. وممارسة ضغوط على الاقتصاد الايراني من خلال التلاعب بعملة البلاد. ودعم وأحتضان منظمة مجاهدي خلق في العراق.
إلا أن هناك مواضع إتفاق مشترك لم تكشف حجم المصالح والتعاون المشترك بين الطرفين! محمد رشاد الفضل
التيار الاصلاحي المستقل
النجف الاشرف Alfadhl10@hotmail.co.uk