الأقصر تحتضن مركزا للفنون المعاصرة وموسيقى الشعوب

الأقصر (مصر) ـ من حجاج سلامة
منذ عهود الفراعنة وحتى اليوم

وافق الدكتور سمير فرج رئيس المجلس الأعلى للأقصر على إنشاء أول مركز ثقافي يقام بمبادرة من القطاع الخاص هو "مركز عبده داغر للفنون المعاصرة وموسيقى الشعوب" والذي شرع في إقامته مجموعة من الموسيقيين والفنانين التشكيليين ومصممي الأزياء ومحبي الفنون في القرنة الجديدة غرب مدينة الأقصر.
يهدف المركز إلى إحياء الذاكرة الشعبية والتراث الثقافي والفني للشعوب وربط الماضي بالحاضر.
وقال مصطفى عبده داغر المشرف على إقامة المشروع "إن مركز عبده داغر للفنون بالأقصر يهدف إلى التأكيد على عالمية لغة الموسيقى كأحد أصول التعارف والتواصل بين الثقافات والحضارات وأحد جسور التفاهم الهامة بين الشعوب."
وسوف يتضمن المركز قاعات للفنون التشكيلية وعروض الأزياء وموسيقى الشعوب ومختلف الفنون التاريخية والمعاصرة وروائع فنون مصر القديمة والحديثة على مر العصور.
وسيضم المركز أيضا معرضا للأزياء المصرية منذ عهود الفراعنة وحتى اليوم وقاعات عرض مسرحي وسينمائي وقاعة اجتماعات ستقام بأحدث النظم التكنولوجية لاستضافة المعارض والندوات والفعاليات الثقافية العالمية وذلك ضمن المساعي الجارية لتحويل الأقصر إلى عاصمة عالمية للفنون التاريخية وتنويع المنتج السياحي وزيادة أعداد الليالي السياحية.
وأوضح مصطفى داغر أن من بين الموسيقيين ومصممي الأزياء والفنانين التشكيليين الذين سيقدمون موسيقاهم وعروضهم وإبداعاتهم الفنية والتشكيلية لجمهور المركز من سياح العالم الموسيقى المصري العالمي عبده داغر ومصمم الأزياء الشهير محمد داغر ومصممة الأزياء الشعبية والتاريخية منى عز الدين والفنان التشكيلي المعروف الدكتور صالح عبد المعطي والفنان التشكيلي عمار ابوبكر وغيرهم.
وسوف يتم الاستفادة من مكانة الأقصر العالمية وما يفد إليها من مجموعات سياحية من مختلف دول العالم كل يوم في نشر الفنون والثقافة المصرية.
يذكر أن الموسيقي وعازف الكمان المصري العالمي عبده داغر قد ولد في مدينة طنطا سنة 1936 وتعلم الموسيقى على يد والده الذي كان موسيقيا محترفا وصاحب معهد لتعليم الموسيقى ومصنعا لصناعة الآلات الموسيقية الشرقية بمدينة طنطا.
بدأ عبده داغر في العاشرة من عمره مساره الفني بالعمل مع الفرق الموسيقية بمدينة طنطا التي كانت مركزا فنيا لمنطقة الدلتا. تعلم أصول الموسيقى واتخذ لنفسه أسلوبا ومنهجا في العزف على آلة الكمان, بعد أن فرغ من دراسة آلة العود والعمل عليها.
إلا أن تكوين رؤيته الموسيقية جاء بعد مشاهدته حفلا موسيقيا لعازف كمان كلاسيكي, فبهرته براعة الفنان والأشكال الموسيقية الغربية التي كان يجهلها آنذاك.
انتقل إلى القاهرة عام 1955 وشارك في العمل مع معظم الفرقة الموسيقية الشهيرة فعمل مع أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب, والتقى مع عبد الحليم نويره وشاركه في تأسيس وإعداد فرقة الموسيقى العربية.
له العديد من المؤلفات الموسيقية بأسلوب متفرد يجمع بين أصالة الموسيقى الشرقية وبراعة الآلة الغربية في العزف. ويعتبر هذا تطورا للقوالب الموسيقية المصرية ومنهجا موسيقيا جديدا.
قام عبده داغر بالعديد من الجولات الفنية في الخارج أكثرها كان في ألمانيا والنمسا وهولندا.
قال أحد النقاد الهولنديين عن داغر "عبده داغر عازف الكمان المصري العملاق في عزفه, قل أن يجود الزمان بمثله إلا كل مئات من السنين, فهو متمكن في عزفه على آلة الكمان, وقد صنع للموسيقى المصرية طابعا فريدا لم يصنعه كل من سبقه, فهو يعزف بفطرته دون دراسة أكاديمية كباقي العازفين ولكنه فاق الجميع في عزفه.
أسلوبه في العزف أسلوب المتمكن من الجمل الموسيقية الصعبة التي يطوعها على كل السلالم والمقامات, الحديث منها والقديم كما في السيمفونيات الغربية.
ويمكنه التنقل من مقام إلى آخر بكل يسر فهو السهل الممتنع الذي يجذب, أنظار وقلوب كل مستمعيه.
يمكننا أن نقول إن أرواح العمالقة العظام باخ وهندل وموزار وفيردي قد تجسدت في هذا العازف المصري, فإن أصابعه حساسة تعرف مكانها على الأوتار, وقوسه سحري حين يتحرك على أوتار الكمان يجذب القلوب نحوه جيئة وذهابا.
إن عبده داغر عندما يعزف لا يشعر بمن حوله, بل يكون سابحا في بحر من الألحان, يسمع أصواتا ملائكية تردد الإيقاعات الدينية."
ومن مؤلفات داغر: نداء السلام ولونجا نهاوند وسماعي كورد ومشربية وليالي زمان ومدى الخليج العربي والنيل. حجاج سلامة ـ الأقصر