الترويج للسياحة الاردنية: توجه مخلص وتخبط في الاساليب

بقلم: محمد سناجلة
أين وزارة السياحة الأردنية من عصر الاعلام الالكتروني؟

تتبنى وزارة السياحة والآثار الاردنية وهيئة تنشيط السياحة المنبثقة عنها منذ بداية العام الحالي خطة عمل ترويجية للتصويت لمدينة البتراء كي تصبح واحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة.
ولتحقيق هذا الهدف اطلقت الوزارة والهيئة حملة وطنية واعلامية شاملة للتوعية بأهمية المسابقة، كما اطلقت حملة دولية على مسار مواز بواسطة مكاتب تمثيل الهيئة والسفارات الأردنية بالخارج.
ورصدت لهذا الغرض ميزانية مالية كبيرة بهدف الترويج الاعلامي للسياحة الاردنية عموما وللبتراء كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة خصوصا.
ما يلفت في هذه الحملة هو اخلاصها من جهة وعدم منهجيتها وعشوائيتها من جهة اخرى.
فحين تحاول وزارة السياحة والاثار الاردنية وهيئة تنشيط السياحة الترويج للبتراء على اوسع نطاق ممكن فانها تعتمد على ذهنية تعتمد بالدرجة الاولى على الاعلام الورقي من صحف مطبوعة في الاردن او بعض الدول العربية كما تقوم ايضا بنشر بعض الاعلانات التلفزيونية في هذه الفضائية او تلك متجاهلة بشكل شبه كامل اهمية الاعلام الالكتروني ودوره وقدرته الكبيرة في الوصول الى اكبر شريحة من الناس في شتى اقطار العالم.
ولا يبدو ان الهيئة تخصص مبلغا يذكر للترويج السياحي للاردن في المواقع والصحف الالكترونية الشهيرة بل اكتفت بنشر اخبار الحملة عبر مواقعها على الانترنت وهي مواقع غير مقروءة او معروفة اصلا اذا ما قورنت بصحف ومواقع الكترونية شهيرة تصل الى ملايين البشر يوميا.
ويدرك بعض المسؤولين درجة هذه الحقيقة لكنهم لا يستطيعون تغيير ذهنية المسؤول الذي اعتاد على الذهنية الورقية القديمة في التفكير والتنفيذ، ولهذا يقوم بعض الموظفين الغيورين بارسال اخبار الحملة الى بعض المواقع والصحف الالكترونية ذات الانتشار الواسع على امل نشرها.
ويبقى هذا تصرفا فرديا وعشوائيا وان كان ينم عن وعي هؤلاء الموظفين الصغار بأهمية وخطورة العصر الرقمي والاعلام الالكتروني ولكنهم في ذات اللحظة يبقون تحت رحمة المحرر نشر او لم ينشر. وهذا هو عين التخبط.
لم تعد المؤسسات الكبرى تتجه في اعلانها الى قراء الورق فقط بل تعدته الى الاعلام الالكتروني لعلمها ومعرفتها ان اعلانا واحدا في صحيفة الكترونية مشهورة سيصل الى ملايين القراء والمتصفحين في حين ان نفس الاعلان ولو تم نشره في اكبر الصحف العربية فلن يصل الا الى الاف القراء في احسن الأحوال. هذا عاديك عن ذهابه وانتهائه مع صدور العدد التالي على عكس الاعلان الالكتروني الذي يبقى موجودا طوال الوقت.
ولسنا هنا بصدد التنبيه الى ميزات الصحافة الالكترونية والاعلان بها ولكن تدفعنا الغيرة على البتراء قبل كل شيء والغيرة على المال المبعثر من غير وجهه وغيرة على المسؤول المخلص والراغب في العمل ولكنه ما يزال يفكر وينتج بطرق عفا عليها الزمن.
فقد اشتدت حمى التنافس بين الدول المرشحة للحصول على موقع على قائمة عجائب الدنيا السبع الجديدة وذلك في أكبر اقتراع دولي تشارك فيه جميع دول العالم، فيما لم يتبق سوى 37 يوماً على الاعلان عن النتائج المقرر في تموز المقبل.
والبترا، المدينة المنحوتة في الصخر جنوب الأردن، هي الموقع العربي الوحيد الذي ينافس 20 موقعاً أثرياً وسياحياً ضمن قائمة الترشيحات بعد تزكية الأهرامات باعتبارها الموقع الوحيد الباقي من قائمة العجائب القديمة.
وينافس الأردن والذي لا يتجاوز عدد سكانه 5.5 مليون نسمة دولاً تعدادها السكاني يصل الى اكثر من مليار نسمة مثل الصين واليابان والهند بالاضافة الى منافسة كل من الولايات المتحدة وايطاليا واسبانيا وفرنسا وبريطانيا واليونان.
وفي حين تخصص الدول المنافسة ميزانيات هائلة للترويج لمواقعها الاثرية وتستغل الاعلام الالكتروني افضل استغلال وتعتبره المنفذ والوسيلة الرئيسية لها في حملتها الاعلامية، ما زال المسؤول الاردني يستخدم الورق والاساليب القديمة. والذي بالتأكيد سيمكنه من الوصول للمواطن الاردني المتحمس اصلا للتصويت لمدينته ولا يحتاج لحملة اعلامية ضخمة.
وقد تصل بعض الاعلانات عن طريق بعض الصحف العربية لعدد محدود من المواطنين العرب في هذه الدولة او تلك لكن هل ستكون قادرة للتاثير على هذا العدد القليل من العرب للتصويت للبتراء؟
ان الهدف الذي يجب ان تتوجه له الحملة الاعلامية الاردنية هو اولا المواطن العربي في كافة ارجاء العالم وليس الوطن العربي فحسب، فالعرب المقيمين في المهاجر من كندا وحتى استراليا هم هدف ايضا وهؤلاء لديهم الدافع والحماس للتصويت لقضايا العرب اكثر من العرب انفسهم وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي الانترنت والاعلام الالكتروني من صحف ومواقع ومجلات ناطقة باللغتين العربية والانجليزية.
والهدف الثاني لهذه الحملة هو المواطن الاجنبي من خلال الاعلان في صحف ومواقع الكترونية ناطقة بالانجليزية، فهولاء يصوتون للجمال ولما يؤمنون به حقا ومنهم من هو متحمس للبتراء اكثر من اهل البتراء نفسها فلماذا نهملهم ولا نتوجه لهم.
ان الاردنيين لا يتجاوزون ستة ملايين نسمة فكيف سنحقق التوازن مع دول مثل الصين والهند التي يتجاوز عدد سكانها المليار؟
اسئلة نتركها معلقة امام وزير السياحة الاردني ومدير عام هيئة تنشيط السياحة وهما معروفان بالهمة والنشاط والرغبة المخلصة في العمل لكن هل الرغبات وحدها تكفي ام تحتاج لوسائل حديثة تتسق مع روح العصر لتنفيذها؟ ونؤكد مرة اخرى ان دافعنا هو الغيرة عليهم وعلى البتراء والأردن الحبيب. محمد سناجلة – عمان
sanajleh@meo.tv