آفة الإرهاب.. والسعوديون

من المؤلم أن يكون الدم السعودي والمال السعودي والفكر الإسلامي السعودي.... سببا في تهديد امن وسلامة السعودية، والإساءة للإسلام وللمسلمين وللعرب وللشعب السعودي!
قد تكون هذه الكلمات مؤلمة وشديدة على البعض ولكنها الحقيقة رضيا أو أبيا.... وهي الحقيقة التي وضحت كعين الشمس وتم الاعتراف بها من قبل أعلى سلطة في المملكة حينما تم الإعلان عن وجود نحو 15 شابا انتحاريا في عملية غزوة 11 سبتمبر الشهيرة على أمريكا... العملية التي كادت أن تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه بالخصوص على السعودية... والتي دفع العرب والمسلمين الكثير الكثير لغاية اليوم والتي تم استغلالها لضرب الإسلام والعرب في كل مكان ومنها في عقر ديارهم.... وتحول الإرهاب لأصحاب التوجهات الدينية المتشددة إلى آفة تهدد سلامة وامن المنطقة وأبنائها.
لقد تأخر الاعتراف بخطر هؤلاء برغم التحذيرات التي أطلقها عدد من المفكرين والكتاب والمهتمين داخل السعودية منذ سنوات طويلة بخطورة الفكر الديني المتشدد على امن وسلامة الوطن والمواطنين بالسعودية، وان يتحول الشباب السعودي إلى نار للتشدد الديني.
هؤلاء الذين يحملون الفكر الضال (كما يعبر عنهم الإعلام في السعودية) لم يكتفوا بالعمليات المسلحة الإرهابية في بلاد من يصنفونهم بأعداء الإسلام والمسلمين... بل أنهم قاموا بعدد من العمليات الإرهابية الخطيرة والعمليات الانتحارية الدموية داخل بلادهم السعودية حيث سال الدم السعودي بين إرهابي وشهيد وقتيل وجريح بالإضافة إلى عدد من المقيمين فيها.. كما أنهم دمروا الممتلكات.
ولو إرادة الله حيث تم مؤخرا القبض على عدد منهم قبل القيام بالعمليات النوعية المدمرة التي كانوا مخططين لها ومنها تفجير المواقع البترولية والحساسة عبر الطائرات داخل المدن السعودية لكان الأمر مختلفا جدا.
لا يخفى على احد وبالذات للمراقبين وباعتراف سعودي بان هذه العمليات تنفذ بأيدي سعوديين، يحملون فكرا إسلاميا متشددا انطلق من السعودية، وبأموال تجمع من داخل السعودية... بحيث تحول هؤلاء الشباب السعودي الذين يحملون هذا الفكر إلى آفة تهدد المنطقة.
ولكن ليس كل مرة تسلم الجرة، وليس من الحكمة الانتظار حتى يقوم جيل جديد ممن يحملون هذه الأفكار الضالة التي لا يزال البعض يؤمن بها في ظل وجودها، وعدم قدرة الجهات الخاصة على القيام بعمل جذري لتجفيفها وقص عروقها العقائدية التي تشكل تهديدا رئيسيا للوطن وللمواطنين في الحاضر والمستقبل... إذ يتطلب الأمر أكثر من الاعتراف بوجود إرهابيين سعوديين وفكر ضال متشدد وتصدي واعتقال وسجن.
قبل نحو أربع سنوات انطلقت حملات تجفيف الفكر الديني الضال المتشدد داخل السعودية، ولكن هل نجحت الحملة ام ان الفكر المتشدد لا يزال موجودا ينبع ويستقطب شبابا متحمسا جديدا، والدليل على ذلك القبض بين الفينة والأخرى على مجموعات من الشباب السعودي المتشدد كما جرى مؤخرا؟ علي آل غراش
كاتب سعودي